خرج رسول الله - ﷺ - إلى بني النضير يستعينهم في دية قتيلين من بني عامر، فتآمروا على إسقاط صخرة على رسول الله - ﷺ - من فوق البيت الذي يجلس إلى جانب جداره فجاءه الخبر من السماء بما دبروه، فقام وقفل راجعا إلى المدينة، وأمر الناس بالتهيؤ للحرب وخرج إليهم فتحصنوا بالحصون، فأمر رسول الله - ﷺ - بقطع نخيلهم وإحراقها، فلما رأوا ما حاق بأموالهم سألوا رسول الله أن يجليهم ويكف عن دمائهم، ولهم ما حملت الإبل من أموالهم إلا السلاح، فخرجوا إلى خيبر، وسار بعضهم إلى الشام، وخلوا الأموال لرسول الله ونزل في بني النضير سورة الحشر.
وتناول كعب بن مالك في قصيدة طويلة إجلاء بني النضير ومقتل كعب بن الأشرف، وقد كانت أم كعب بن الأشرف من بني النضير، ولما سمع بنصر المسلمين في بدر هاله ذلك وخرج إلى مكة وأخذ يبكي
[ ١ / ١٢٦ ]
قتلي بدر من المشركين في شعر ثائر يحرض به القرشيين على المسلمين، ثم رجع كعب بن الأشرف إلى المدينة وأخذ يشبب بنساء المسلمين حتى آذاهم، فقال الرسول: من لي بابن الأشرف؟ فقال محمد بن مسلمة: أنا له يا رسول الله، ثم اتفق معه سلكان بن سلامة (وهو أخو كعب بن الأشرف من الرضاعة) وعباد بن بشر، والحارث بن أوس، وأبو عبس بن جبر، وخرجوا، واستدرجه سلكان من حصنه فمشى به ساعة، ثم حمل عليه وحمل أصحابه معه فقتلوه، وفزع اليهود حينما علموا بمقتله.
وهذه أبيات من تلك القصيدة التي يسوق فيها الشاعر كمؤرخ مصرع كعب بن الأشرف وإجلاء بني النضير، وليس في القصيدة شيء من الجمال الفني السامي لأن الشاعر كان فيها قصاصا يسرد فيها كيفية قتل كعب وإجلاء بني النضير في أسلوب لا يعدو أن يكون نظما للحوادث حيث يقول:
فغودر منهم كعب صريعا فذلت بعد مصرعه النضير
على الكفين ثم وقد علته بأيدينا مشهرة ذكور
بأمر محمد إذ دس ليلا إلى كعب أخا كعب يسير
فماكره فأنزله بمكر ومحمود أخو ثقة جسور
فتلك بنو النضير بدار سوء أبارهم بما اجترموا المبير
غداة أتاهم في الزحف رهوا رسول الله وهو بهم بصير
فذاقوا غب أمرهم وبالا لكل ثلاثة منهم بعير
وأجلوا عامدين لقينقاع وغودر منهم نخل ودور
والمشهرة الذكور: السيوف المسلولة من أغمادها، أبارهم: أهلكهم، المبير: المهلك، الرهو: السير السهل، غب: عاقبة، الوبال: العذاب.
وأشار بقوله: لكل ثلاثة منهم بعير إلى الكيفية التي خرجوا عليها حيث ركب كل ثلاثة منهم بعيرا، وكان اتجاههم إلى قينقاع وهم قبيلة يهودية كذلك.
[ ١ / ١٢٧ ]