أما الأمر الأول
قال البخاري في صحيحه حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني طلحة بن عبد الله أن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل أخبره أن سعيد بن زيد ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ظلم من الأرض شيئا طوقه من سبع أرضين (١)» قال ابن حجر: وفي الحديث تحريم الظلم والغصب وتغليظ عقوبته وإمكان غصب الأرض وأنه من الكبائر قاله القرطبي وكأنه فرعه على أن الكبيرة ما ورد فيه وعيد شديد وأن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا بغير رضاه وفيه أن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه حجارة ثابتة وأبنية ومعادن وغير ذلك وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن يجاوره. اهـ (٢).
وقال العيني بعد أن ساق حديث سعيد بن زيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من ظلم من الأرض شيئا طوقه من سبع أرضين (٣)».
ذكر ما يستفاد منه، فيه دليل على أن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهاها وله أن يمنع من حفر
_________________
(١) صحيح البخاري المظالم والغصب (٢٤٥٢)، صحيح مسلم المساقاة (١٦١٠)، سنن الترمذي الديات (١٤١٨)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ١٩٠)، سنن الدارمي البيوع (٢٦٠٦).
(٢) صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري جـ٥ ص٣٨.
(٣) صحيح البخاري مع شرحه عمدة القاري جـ١٢ ص٢٩٨.
[ ١ / ١٨٢ ]
تحتها سربا أو بئرا سواء أضر ذلك بأرضه أو لا قاله الخطابي، وقال ابن الجوزي: لأن حكم أسفلها تبع لأعلاها، وقال القرطبي: وقد اختلف فيها إذا حفر أرضه فوجد فيها معدنا أو شبهه فقيل هو له وقيل بل للمسلمين، وعلى ذلك فله أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بجاره وكذلك له أن يرفع في الهواء المقابل لذلك القدر من الأرض من البناء ما شاء ما لم يضر بأحد. اهـ.
وقال الأبي (١): قوله «من ظلم شبرا من الأرض (٢)». . . . واستدل بعضهم على أن من ملك ظاهر الأرض يملك ما تحته مما يقابله فله منع من يتصرف فيه أو يحفر، وقد اختلف العلماء في هذا الأصل فيمن اشترى دارا فوجد فيها كنزا أو وجد في أرضه معدنا فقيل له وقيل للمسلمين، ووجه الدليل من الحديث أنه غصب شبرا فعوقب بحمله من سبع أرضين. . . . . إلى أن قال: وكذلك يملك ما قبل ذلك من الهواء يرفع فيه من البناء ما شاء ما لم يضر بأحد. اهـ.
فدل ما تقدم على أن حكم أعلى الأرض وأسفلها تابع لحكمها في التملك والاختصاص ونحوهما وعلى ذلك يمكن أن يقال أن السعي فوق الطابق الذي جعل سقفا لأرض المسعى له حكم السعي على أرض المسعى.
_________________
(١) صحيح مسلم مع شرحه إكمال المعلم جـ٤ ص٣١٣، ٣١٤.
(٢) صحيح البخاري بدء الخلق (٣١٩٨)، صحيح مسلم المساقاة (١٦١٠)، سنن الترمذي الديات (١٤١٨)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ١٨٧)، سنن الدارمي البيوع (٢٦٠٦).
[ ١ / ١٨٣ ]