ومن موازنة بسيطة نلحظ أن العبارة المسموعة موقوتة الغرض منتهية بانتهاء مجالها وزمن التلفظ بها أما العبارة المقروءة فهي أبقى على الزمن وأعيا على الفناء في متناول الباحث عن الفائدة في كل وقت ثم إن المجلة تأتي - في نظرنا - في الدرجة الأولى بين ما يحمل العبارة المقروءة من وسائل الإعلام ذلك أنها جاءت وسطا بين الكتاب وبين الصحيفة اليومية فالكتاب سجل يبقى زمنا ولا يفقد من جدته الشيء الكثير والصحيفة تحمل بريد الصباح أو أنباء المساء وهي تطبع في اليوم الواحد مرات متعددة.
وفي كل طبعة تحمل الصفحة الأولى آخر الأنباء أو أهمها ومع ذلك كثيرا ما تتضمن الصحيفة اليومية مقالات قيمة أو أنباء حاضرة عاجلة ولها أصداء تتجاوب في يوم تال أو في أيام تجيء ومن ثم ابتدع المنظمون أوضاعا تلائم هذه الحال منها إنشاء (الأرشيف) الذي يبتنى من قصاصات الصحف اليومية ثم يصنف
[ ١ / ١٥ ]
ويبوب ويقوم على خدمته موظفون متخصصون ومع تقدم الأيام يتحول هذا الأرشيف المكون من قصاصات الصحف إلى مكتبة زاخرة بالمادة الجديرة بالمراجعة من وقت لآخر وقد تحفظ هذه المادة في أشرطة فوتوغرافية وقد يدخل عليها من الأجهزة المكتبية ما يجعل الكشف عن الواقعة أو الخبر أمرا ميسورا بأجهزة إليكترونية بأسرع مما يتصوره الناس عادة لأن هذه كلها مستحدثات في أجهزة الإعلام تجعل نفعها للرأي العام أقرب وأعلى من حيث الكفاءة فالمجلة إذا هي أداة العصر لا سيما في ميدان الدعوة وما كانت العناية اليوم بالعبارة المقروءة بدعة. لهذا ستكون هذه المجلة إن شاء الله قوة تحمل لواء الدعوة وستقدم البحوث العلمية الناضجة مع الحرص على إضافة الكلمات والتعقيبات النافعة وستعنى بنشر الوعي والثقافة الإسلاميين وسيكون فيها التوجيه الذي يخرج إلى القارئ من مادتها توجيها سليما وسوف لا نألو جهدا في رفع قدرتها على الإفادة وندعو الله أن نكون جميعا ممن قال الله تعالى في حقهم: ﴿وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ﴾ (١)
_________________
(١) سورة الحج الآية ٢٤
[ ١ / ١٩ ]
﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ (١)
_________________
(١) سورة الإسراء الآية ١
[ ١ / ٢٠ ]