كان لانتصار المسلمين في أول غزوة التقوا فيها بالمشركين أثره في رفع معنوية المسلمين، فانطلق شعراؤهم على أثرها يهددون ويتوعدون أعداء الله.
وكم جاش هذا اللون خلال القصائد التي سيقت في مختلف الأغراض، وهذا نموذج من الوعيد يسوقه كعب فيهدد قريشا بجيوش المسلمين التي ستغزوهم في عقر دورهم وتطلع عليهم من (كداء) وهو موضع
[ ١ / ١٢٠ ]
بمكة وبين الجيوش جبريل وميكال وأشراف القوم وكأنه بهذا يخيف قريشا ويبين لها أنها لا تحارب المهاجرين والأنصار وحدهم بل معهم ملائكة السماء. وأنى لقريش أن تتصدى لمعارك فيها ملائكة الله، وهو بهذا يشير إلى ما جاء في القرآن في قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١) ﴿إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ (٢) ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ (٣) فيقول كعب:
فلا تعجل أبا سفيان وارقب جياد الخيل تطلع من كداء
بنصر الله روح القدس فيها وميكال فيا طيب الملاء
الملاء: الملأ وهم أشراف القوم.
_________________
(١) سورة آل عمران الآية ١٢٣
(٢) سورة آل عمران الآية ١٢٤
(٣) سورة آل عمران الآية ١٢٥
[ ١ / ١٢١ ]