كانت الفتنة التي مني بها المسلمون في عهد عثمان أخطر فتنة مزقت وحدة المسلمين في بدء قيام أمتهم الكبيرة.
وكان بين كعب وعلي حوار في أمر عثمان وقتله، ولم يقتنع برأي علي فاعتزله:
وله شعر يحرض فيه الأنصار على نصرة عثمان ويؤنبهم على خذلانهم له ومنه قوله:
فلو حلتم من دونه لم يزل لكم مدى الدهر عز لا يبوح ولا يسري
ولم تقعدوا والدار كاب دخانها يحرق فيها بالسعير وبالجمر
وكان كعب أحد من عاون عثمان على المصريين وشهر سلاحه، فلما ناشد عثمان الناس أن يغمدوا سيوفهم انصرف كعب، ولم ير أن الأمر يخلص إليه، ولا يجترئ القوم على قتله، فلما قتل وقف كعب على مجلس الأنصار في مسجد الرسول فأنشد:
من مبلغ الأنصار عني آية رسلا تقص عليهم التبيانا
حتى يقول:
[ ١ / ١١٥ ]
حتى إذا خلصوا إلى أبوابه دخلوا عليه صائما عطشانا
الله يعلم أنني لم أرضه لكم صنيعا يوم ذاك وشانا
والله لو شهد ابن قيس ثابت ومعاشر كانوا له إخوانا
وأبو دجانة وابن أقرم ثابت وأخو المشاهد من بني عجلانا
قوم يرون الحق نصر أميرهم ويرون طاعة أمره إيمانا
وقد عمر كعب حتى مات في خلافة معاوية.
[ ١ / ١١٦ ]