السؤال الخامس: يوجد أناس تكتب العزائم على المرضى والمجانين والمصابين بالأمراض النفسية يكتبون حروزا معروفة من القرآن والسنة، ولا نزكيهم نحن فقد نصحناهم وأبوا، يقولون: كتاب الله وسنة رسوله ليسا ممنوعين، ومنهم من يعلقه على المريض بنفسه وهو غير طاهر كالحائض والنفساء والمجنون والمعتوه والصغير الذي لا يعقل ولا يتطهر فهل يجوز ذلك؟
الجواب: أذن النبي ﷺ: في الرقية بالقرآن والأذكار والأدعية ما لم تكن شركا أو كلاما لا يفهم معناه؛ لما روى مسلم في صحيحه عن عوف بن مالك قال: «كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف نرقي في ذلك. فقال أعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركا (١)».
وقد أجمع العلماء على جواز الرقى إذا كانت على الوجه المذكور آنفا مع اعتقاد أنها سبب لا تأثير له إلا بتقدير الله تعالى. أما تعليق شيء بالعنق أو بربطه بأي عضو من أعضاء الشخص. فإن كان من غير القرآن فهو محرم بل شرك؛ لما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عمران بن حصين ﵁: أن النبي ﷺ «رأى رجلا في يده حلقة من صفر فقال: ما هذا؟ قال: من الواهنة فقال: انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا (٢)».
_________________
(١) صحيح مسلم السلام (٢٢٠٠)، سنن أبو داود الطب (٣٨٨٦).
(٢) سنن ابن ماجه الطب (٣٥٣١)، مسند أحمد بن حنبل (٤/ ٤٤٥).
[ ١٢ / ١٠١ ]
وما رواه عن عقبة بن عامر عنه ﷺ قال: «من تعلق بتميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له (١)».
وفى رواية لأحمد أيضا: «من تعلق تميمة فقد أشرك (٢)». وما رواه أحمد وأبو داود عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الرقى والتمائم والتولة شرك (٣)» وإن كان ما علقه من آيات القرآن فالصحيح أنه ممنوع أيضا؛ لثلاثة أمور هي:
١ - عموم أحاديث النهي عن تعليق القائم ولا مخصص لها.
٢ - سد الذريعة؛ فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك.
٣ - أن ما علق من ذلك يكون عرضة للامتهان بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء والجماع ونحو ذلك.
كتابة سورة أو آيات من القرآن في لوح أو طين أو قرطاس وغسله بماء أو زعفران أو غيرهما، وشرب تلك الغسالة رجاء بركة أو استفادة علم أو كسب مال أو صحة وعافية ونحو ذلك، فلم نعلم عن النبي ﷺ أنه فعله لنفسه أو غيره، ولا أنه أذن فيه لأحد من أصحابه أو رخص فيه لأمته مع وجود الدواعي التي تدعو إلى ذلك، ولم يثبت في أثر صحيح فيما علمنا من أحد من الصحابة ﵃ أنه فعل ذلك أو رخص فيه، وعلى هذا فالأولى تركه، وأن يستغني عنه بما ثبت في الشريعة من الرقية بالقرآن وأسماء الله الحسنى، وما صح من الأذكار والأدعية النبوية ونحوها مما يعرف معناه، ولا شائبة للشرك فيه، وليتقرب إلى الله بما شرع؛ رجاء للمثوبة، وأن يفرج الله كربته ويكشف غمته، ويرزقه العلم النافع. ففي ذلك الكفاية، ومن استغنى بما شرع الله أغناه الله عما سواه. والله الموفق.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن عبد الرحمن الغديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) مسند أحمد بن حنبل (٤/ ١٥٤).
(٢) مسند أحمد بن حنبل (٤/ ١٥٦).
(٣) سنن أبو داود الطب (٣٨٨٣)، سنن ابن ماجه الطب (٣٥٣٠)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٨١).
[ ١٢ / ١٠٢ ]