القسم الثاني: من جعلوا الظاهر المتبادر من نصوص الصفات معنى باطلا لا يليق بالله، وهو التشبيه، وأبقوا دلالتها على ذلك، وهؤلاء المشبهة، ومذهبهم باطل محرم من عدة
[ ١٢ / ٢١٦ ]
أوجه:
الأول: أنه جناية على النصوص وتعطيل لها عن المراد بها، فكيف يكون المراد بها التشبيه وقد قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ (١)؟
الثاني: أن العقل دل على مباينة الخالق للمخلوق في الذات والصفات، فكيف يحكم بدلالة النصوص على التشابه بينهما؟
الثالث: أن هذا المفهوم الذي فهمه المشبه من النصوص مخالف لما فهمه السلف منها، فيكون باطلا.
فإن قال المشبه: أنا لا أعقل من نزول الله ويده إلا مثل ما للمخلوق من ذلك، والله تعالى لم يخاطبنا إلا بما نعرفه ونعقله، فجوابه من ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الذي خاطبنا بذلك هو الذي قال عن نفسه: ليس كمثله شيء، ونهى عباده أن يضربوا له الأمثال أو يجعلوا له أندادا فقال: ﴿فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ (٢)، وقال: ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (٣)، وكلامه تعالى كله حق يصدق بعضه بعضا ولا يتناقض.
ثانيها: أن يقال له: ألست تعقل لله ذاتا لا تشبه الذوات؟ فسيقول: بلى. فيقال له: فلتعقل له صفات لا تشبه الصفات، فإن القول في الصفات كالقول في الذات، ومن فرق بينهما فقد تناقض.
ثالثها: أن يقال: ألست تشاهد في المخلوقات ما يتفق في الأسماء، ويختلف في الحقيقة والكيفية؟ فسيقول: بلى. فيقال له: إذا عقلت التباين بين المخلوقات في هذا فلماذا لا تعقله بين الخالق والمخلوق مع أن التباين بين الخالق والمخلوق أظهر وأعظم، بل التماثل مستحيل بين الخالق والمخلوق؟
_________________
(١) سورة الشورى الآية ١١
(٢) سورة النحل الآية ٧٤
(٣) سورة البقرة الآية ٢٢
[ ١٢ / ٢١٧ ]