والجواب. أن يقال: هذه الآية تضمنت جملتين.
الجملة الأولى: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ (٢) وقد أخذ
_________________
(١) سورة الفتح الآية ١٠
(٢) سورة الفتح الآية ١٠
[ ١٢ / ٢٤١ ]
السلف أهل السنة بظاهرها وحقيقتها وهي صريحة في أن الصحابة ﵃ كانوا يبايعون النبي ﷺ نفسه كما في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (١). .
ولا يمكن لأحد أن يفهم من قوله: ﴿إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ (٢). أنهم يبايعون الله نفسه ولا أن يدعي أن ذلك ظاهر اللفظ لمنافاته لأول الآية والواقع، واستحالته في حق الله تعالى.
وإنما جعل الله تعالى مبايعة الرسول ﷺ مبايعة له لأنه رسوله، وقد بايع الصحابة على الجهاد في سبيل الله تعالى ومبايعة الرسول على الجهاد في سبيل من أرسله مبايعة لمن أرسله لأنه رسوله المبلغ عنه، كما أن طاعة الرسول طاعة لمن أرسله لقوله تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ (٣)
وفي إضافة مبايعتهم الرسول ﷺ إلى الله تعالى من تشريف النبي ﷺ وتأييده وتوكيد هذه المبايعة وعظمها ورفع شأن المبايعين ما هو ظاهر لا يخفى على أحد.
الجملة الثانية: قوله تعالى: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (٤). . وهذه أيضا على ظاهرها وحقيقتها فإن يد الله تعالى فوق أيدي المبايعين لأن يده من صفاته وهو سبحانه فوقهم على عرشه فكانت يده فوق أيديهم. وهذا ظاهر اللفظ وحقيقته وهو لتوكيد كون مبايعة النبي ﷺ مبايعة لله ﷿، ولا يلزم منها أن تكون يد الله جل وعلا مباشرة لأيديهم، ألا ترى أنه يقال: السماء فوقنا أنها مباينة لنا بعيدة عنا. فيد الله ﷿ فوق أيدي المبايعين لرسوله ﷺ مباينته تعالى لخلقه وعلوه عليهم.
ولا يمكن لأحد أن يفهم أن المراد بقوله: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ (٥). يد النبي ﷺ ولا أن يدعي أن ذلك ظاهر اللفظ؛ لأن الله تعالى أضاف اليد إلى نفسه ووصفها بأنها فوق أيديهم. ويد النبي ﷺ عند مبايعة الصحابة لم تكن فوق أيديهم بل كان يبسطها إليهم
_________________
(١) سورة الفتح الآية ١٨
(٢) سورة الفتح الآية ١٠
(٣) سورة النساء الآية ٨٠
(٤) سورة الفتح الآية ١٠
(٥) سورة الفتح الآية ١٠
[ ١٢ / ٢٤٢ ]
فيمسك بأيديهم كالمصافح لهم فيده مع أيديهم لا فوق أيديهم.
[ ١٢ / ٢٤٣ ]