إن الله ﷿ عندما عرفنا بنفسه الكريمة عن طريق وحيه إلى أنبيائه ورسله، أراد منا أن نعبده حق عبادته فتؤدي تلك الأسماء والصفات في حياة الإنسان ثمار العبودية الحقة، التي يسعد بها في الدنيا والآخرة.
فإن العلم علمان:
- علم بالله.
- وعلم بشرعه.
والعلم به ﷿ هو رأس الأمر، لأنه يكسب القلب تعظيما وتقديرا لخالقه ومحبة وإنابة إليه وخوفا ورجاء إلى آخر تلك العبودية التي تجعله يعبد الله كأنه يراه، وهذا أعلى درجات اليقين.
والعلم بشرعه الذي أنزله على رسوله يوجه تلك العبودية السابقة، ويبين لها الطريق إلى الله ﷾.
فإذا انفردت إحداهما عن الأخرى، ضل الإنسان وأعرض كما هو حال اليهود والنصارى. ومعرفة الإنسان بأسماء خالقه وصفاته توجه حياته وجهة صحيحة مستقيمة.
فإذا عرف أن الله ﷿ هو " الملك " الذي بيده الأمر كله والناس خاضعون لسلطانه وقهره فإنه يذل له وحده ولا يخشى أحدا سواه.
وإذا عرف أن الله ﷿ هو " الرزاق " فإنه يتجه إليه وحده في طلب رزقه، فلا يذل لأحد من خلقه ابتغاء رزقه.
وإذا عرف أن الله " سميع بصير " فإنه يجتنب معاصيه خوفا منه لأنه يراه ويطلع على حاله ولا يخفى عليه شأن من شئونه.
[ ١٢ / ٢٥٦ ]
وإذا عرف ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ (١) فإنه يتقرب إليه بذلك العمل حتى ينال محبته ورضوانه.
وهكذا. . وهكذا لكل اسم من أسمائه تعالى عبودية خاصة تقود صاحبها إلى خالقه وبارئه قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (٢)، والدعاء بها يتناول دعاء المسألة ودعاء الثناء ودعاء التعبد، وهو سبحانه يدعو عباده إلى أن يعرفوه بأسمائه وصفاته ويثنوا عليه بها ويأخذوا بحظهم من عبوديتها).
وقال ﵊: «إن لله تسعة وتسعين اسما - مائة إلا واحدا - من أحصاها دخل الجنة (٣)» رواه البخاري.
والله ﷾ لم يعرفنا بأسمائه وصفاته لنجعل منها ميدانا للجدل والخلاف وإنما لتوجيه حياتنا بها والعمل بمقتضاها.
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٢٢
(٢) سورة الأعراف الآية ١٨٠
(٣) رواه البخاري (كتاب التوحيد - ٦٤١٠).
[ ١٢ / ٢٥٧ ]