صفحة فارغة
[ ١٢ / ١٠٤ ]
فتوى
عن المسيح ﵇
[ ١٢ / ١٠٥ ]
صفحة فارغة
[ ١٢ / ١٠٦ ]
رقم الفتوى ١٦٢١ في ١١/ ٧ / ١٣٩٧ هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله، وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الأسئلة المقدمة من أحد السائلين حول المسيح ﵇، وأجابت عن كل سؤال منها عقبه:
السؤال الأول: هل عيسى ابن مريم حي أو ميت؟ وما الدليل من الكتاب والسنة؟ إذا كان حيا أو ميتا فأين هو الآن، وما الدليل من الكتاب والسنة؟
الجواب: عيسى ابن مريم ﵊ حي لم يمت حتى الآن، ولم يقتله اليهود ولم يصلبوه، ولكن شبه لهم، بل رفعه الله إلى السماء ببدنه وروحه، وهو إلى الآن في السماء، والدليل على ذلك قوله تعالى في فرية اليهود والرد عليها: ﴿وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ (١) ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (٢).
فأنكر سبحانه على اليهود أنهم قتلوه أو صلبوه، وأخبر أنه رفعه إليه، وقد كان ذلك منه تعالى رحمة به وتكريما له، وليكون آية من آياته التي يؤتيها من يشاء من رسله، وما أكثر آيات الله في عيسى ابن مريم ﵇ أولا وآخرا، ومقتضى الإضراب في قوله تعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ (٣) أن يكون ﷾ قد رفع عيسى ﵊ بدنا وروحا؛ حتى يتحقق به الرد على زعم اليهود أنهم صلبوه وقتلوه؛ لأن القتل والصلب إنما يكون للبدن أصالة، ولأن الروح وحدها، لا ينافي دعواهم القتل والصلب، فلا يكون رفع الروح وحدها ردا عليهم؛ ولأن اسم عيسى ﵇ حقيقة في الروح والبدن جميعا، فلا ينصرف إلى أحدهما عند الإطلاق إلا بقرينة ولا قرينة هناك، ولأن رفع روحه وبدنه جميعا مقتضى كمال عزة الله وحكمته وتكريمه ونصره من شاء من رسله حسبما قضى به قوله تعالى في ختام الآية: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ (٤).
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) سورة النساء الآية ١٥٧
(٢) سورة النساء الآية ١٥٨
(٣) سورة النساء الآية ١٥٨
(٤) سورة النساء الآية ١٥٨
[ ١٢ / ١٠٧ ]