فتوى برقم ٥٨٤ وتاريخ ٤/ ١١ / ١٣٩٣ هـ
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وآله وصحبه وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على الاستفسار المرسل من أحد السائلين وهو:
السؤال الأول: هل يجوز أن يؤم المسافر أفرادا مقيمين وماذا عليهم في حال قصره الصلاة وجمعه فيها؟
الجواب: إذا كان المسافر أهلا للإمامة جاز له أن يؤم أفرادا مقيمين، فإذا كانت الصلاة مما يرخص للمسافر أن يقصرها وقصرها فإذا فرغ منها أتموا ما قصر. فإذا جمع ما يجوز له جمعه منها لم يجمعوا معه، لانفراده بالرخصة في ذلك دونهم- لما ثبت أن عمر كان إذا قدم مكة صلى لهم ركعتين ثم قال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر. رواه مالك في الموطأ.
[ ١٢ / ٨٨ ]
السؤال الثاني: هل يجوز للمسافر أن يجمع بدون قصر أو يقصر بدون جمع؟
الجواب: نعم يجوز له ذلك، والقصر في حقه أفضل من الإتمام- لأن الله تعالى يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه- كما أن الجمع له في حال مسيره في السفر أفضل له لما ذكر.
[ ١٢ / ٨٨ ]
السؤال الثالث: هل يجوز أن يأتم المسافر بالمقيم، وهل له بعد فراغه من الصلاة أن يجمع معها ما يجوز له جمعه منفردا أو بجماعة مثله؟
[ ١٢ / ٨٨ ]
الجواب: نعم يجوز للمسافر أن يأتم بالمقيم إلا أنه يتعين عليه متابعته في صلاته حتى يسلم، بمعنى أنه لا يجوز له وهو مؤتم بمقيم أن يقصر الصلاة الرباعية بل يتعين عليه إتمامها متابعة لإمامه- لما رواه أحمد بسنده «عن ابن عباس أنه سئل (ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال تلك السنة»، وفي رواية أخرى تلك سنة أبي القاسم).
وقد أورد ابن حجر هذا الحديث في التلخيص الحبير، ولم يتكلم عليه وقال: إن أصله في مسلم والنسائي: فإذا فرغ من صلاته جاز له أن يجمع ما له جمعه معها سواء انفرد في ذلك أم جمع مع جماعة المسافرين.
[ ١٢ / ٨٩ ]
السؤال الرابع: هل الأفضل أن يصلي المسافرون مع الإمام الراتب في المسجد صلاة الظهر، ثم يصلون العصر جمعا بعد ذلك، أم يصلون الظهر والعصر ولا ينتظرون الإمام؟
الجواب: إذا لم يشق عليهم انتظار الإمام الراتب فمن الأفضل صلاتهم مع الإمام الراتب في المسجد؛ لما في تلك الصلاة من مزيد الأجر بكثرة الاجتماع والانتظار الذي هو نوع من الصلاة، أما إذا كان يشق عليهم ذاك فإن لهم أن يصلوا الظهر والعصر جمعا وقصرا ولا ينتظرون الإمام الراتب.
[ ١٢ / ٨٩ ]
السؤال الخامس: هل يجوز للجنود المقيمين في غير وطنهم من أفراد القوات المسلحة الجمع والقصر، وهل يجوز لمن يسافر يوميا من عاصمة تلك البلد إلى مقر عمله والمسافة تبعد ١٣٠ كم أن يجمع ويقصر أثناء السفر. ذهابا وإيابا؟
الجواب: إذا كانت إقامتهم على نية الإقامة لأكثر من أربعة أيام فالمذهب (١) أن عليهم الإتمام وعدم الجمع؛ لأن الترخص برخص السفر مشروط بأن لا تزيد الإقامة على أربعة أيام. أما إذا لم تكن لهم فيه إقامة أو كانت لهم إلا أنها أربعة أيام فأقل فلهم القصر والجمع على
_________________
(١) المذهب الحنبلي.
[ ١٢ / ٨٩ ]
المشهور في المذهب.
أما الجواب على الشق الثاني من السؤال فما دام مقر إقامتهم عاصمة تلك البلد فلا يجوز لهم الجمع والقصر فيها. أما إذا غادروها إلى مقر عملهم أو إلى غيره مما تزيد مسافته على ٨٠ كيلو مترا، فإن لهم الأخذ برخص السفر، ومن ذلك الجمع والقصر حتى يرجعوا إلى مقر إقامتهم ما لم يكن هناك نية في الإقامة أكثر من أربعة أيام- فإذا كان كذلك فلا يجوز الجمع ولا القصر.
[ ١٢ / ٩٠ ]