تحل الصوفية في اقتراف جريمة الكذب على الله ﷿ وعلى رسوله ﵊ في المرتبة الثانية تقريبا بعد أن تشغل الشيعة المرتبة الأولى.
ومن أكثر مشايخ الصوفية كذبا وافتراء على الله ذلك التيجاني الجاني، فاسمعوا وهو يفتري على الله: ﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾ (١) - يقول التيجاني الجاني: " وما أكرم الله به قطب الأقطاب أن يعلمه علم ما قبل وجود الكون وما وراءه وما لا نهاية له، وأن يعلمه جميع الأسماء القائم بها نظام كل ذرة من جميع الموجودات، وأن يخصصه بأسرار دائرة الإحاطة. . ". إلى آخر الفرية الطويلة. ولعل
_________________
(١) سورة النحل الآية ١٠٥
[ ١٢ / ٢٨١ ]
القارئ لا يغفل أنه يريد أن يدعي هذا المقام لنفسه لا لغيره بأسلوب صوفي معروف لدى كل العارفين بأسلوب القوم إذا هي فرية ودعاية في آن واحد، وهذا ديدنهم - وهناك فرية أخرى يطلقها التيجاني أيضا إذ يقول: (إن حقيقة القطبانية هي الخلافة العظمى عن الحق (الله) مطلقا في جميع الوجود جملة وتفصيلا، حيثما كان الرب إلها كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من له عليه ألوهية لله تعالى، فلا يصل إلى الخلق شيء كائنا ما كان من (الحق) إلا بحكم القطب، ثم قيامه في الوجود بروحانيته في كل ذرة من ذرات الوجود). . . إلى آخر تلك الفرية الطويلة التي تنبئ عن خلو قلب هذا الفاجر من الإيمان بالله سبحانه وتقديره حق قدره.
وهذه الفرية كالتي قبلها، دعوة صريحة للربوبية، لأن له التصرف المطلق في الكون جملة وتفصيلا، وهو كفر لم يتورط فيه أبو جهل وأمثاله من كبار صناديد قريش الذين قاتلهم رسول الإسلام واستباح دماءهم وأموالهم وسبى ذراريهم.
ولكنه كفر يتورط فيه أكثر كبار مشايخ الصوفية كما سيأتي تفصيل ذلك عند الحديث عن ديوانهم الباطني.
وللشيخ التيجاني فرية أخرى في نفس المعنى ولكنها تمتاز بما تتضمنه من دعاية صريحة لطريقته (التيجانية)، وفيها من أساليب تضليل الناس ما ليس في غيرها من أكاذيبه المتنوعة، إذ يعد أتباعه بالجنة التي لا يملكها، بل هي حرام عليه إن مات على ما كان عليه من كفره وزندقته، ومع ذلك يقدم لأتباعه ضمانات كاذبة بدخول الجنة طالما تفانوا في طاعته وخدمته وقدموا له طعاما شهيا في حياته فإنهم يدخلون الجنة بلا حساب ولا عقاب. وذلك حيث يقول: (أخبرني سيد الوجود (يقظة) لا مناما كل من أحسن إليك بخدمة أو غيرها، وكل من أطعمك يدخلون الجنة بلا حساب ولا عقاب، فسألته لكل من أحبني ولكل من أحسن إلي بشيء من مثقال ذرة ومن أطعمني طعامه كلهم يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب، وسألته لكل من أخذ مني ذكرا أن تغفر لهم جميع ذنوبهم ما تقدم منها وما تأخر، وأن يرفع الله عنهم محاسبته، وأن يكونوا آمنين من عذاب الله من
[ ١٢ / ٢٨٢ ]
الموت إلى دخول الجنة، وأن يكونوا كلهم معي في عليين في جوار النبي ﵊. فقال لي ﵊: ضمنت لهم ضمانة لا تنقطع حتى يجاورني أنت وهم في عليين) (١).
وكتابه المعروف بـ (جواهر المعاني) كله أو جله مؤلف من مثل هذا الكلام العاري عن أي حقيقة، ولكن عامة الناس تصدق وتؤمن بهذا الكتاب أكثر من إيمانهم بالأحاديث الصحاح في الصحيحين وغيرهما.
وبهذه الدعاية انتشرت الطريقة التيجانية في القارة الأفريقية وما جاورها أكثر من غيرها، لأن من علم مثل هذه الوعود والضمانات المروية عن رسول الله وهو لا يفرق بين الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله وبين الأحاديث الصحيحة، بل يصدق كل ما قيل فيه (قال رسول الله) من علم مثل هذه الضمانات، وهو بهذه المثابة لا يتردد في الانخراط في الطريقة التيجانية ويتلوث بوثنيتها ويتلطخ بدم شركها وتشبيهها حيث يشبه الله بملك له أعوان يدبرون أمر مملكته، وليس عليه إلا الموافقة والتصديق على تدبيرهم لأنه لا يعلم من أمر الرعية الشيء الكثير إلا بواسطة هؤلاء الأعوان.
هكذا تشبه الصوفية رب العالمين - الذي لا تخفى عليه خافية - بمخلوق ضعيف لا يعلم الكثير والكثير من أمور رعيته إلا بواسطة غيره.
وبهذا التشبيه والتضليل يوهمون العوام بأن الجنة بأيديهم وأنهم يستطيعون إعطاء الوعد لأتباعهم بالجنة والرسول يضمن لهم أن يكون مشايخ الصوفية في جواره مع أتباعهم.
وأتباع التيجاني في الغالب جهال كسائر الدراوشة، ولو كانوا يعلمون ما جاء في السنة من موقف رسول الله من أقاربه وما قال لهم عندما أنزل عليه قوله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (٢) حيث جمع ﷺ عشيرته فخص وعم وقال فيما قال: «يا فاطمة بنت محمد اعملي فإني لا أغني عنك من الله شيئا (٣)». وما جاء في هذا المعنى من نصوص الكتاب والسنة التي تقضي بأن الأمر كله لله وحده، وأما الأنبياء والصالحون فليس لهم من الأمر من شيء، فإنهم لا يملكون أن يعدوا أحدا بدخول الجنة. وقد سأل صحابي كان
_________________
(١) جواهر المعاني في فيض التيجاني ص ٩٧.
(٢) سورة الشعراء الآية ٢١٤
(٣) صحيح مسلم الإيمان (٢٠٥)، سنن الترمذي الزهد (٢٣١٠)، سنن النسائي الوصايا (٣٦٤٨)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ١٣٦).
[ ١٢ / ٢٨٣ ]
يخدم النبي ﵊ مرافقته في الجنة فقال له: «أعني على نفسك بكثرة السجود (١)»، أي أكثر من الصلاة حتى يكون ذلك سببا لدخولك الجنة ومرافقتي، ولم يقل له: أبشر أنت معي في الجنة، وإنما وجهه وأرشده إلى الأسباب علما بأنه قد بشر بعض الصحابة بالجنة بوحي من الله مثل العشرة المبشرين بالجنة وغيرهم من بعض الصحابة، ودعا لبعضهم أن يجعله الله من الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب، ثم أخبره بأنه منهم كما في قصة (عكاشة)، لأنه ﵊ لا ينطق عن الهوى. لو علم أتباع التيجاني الجاني مثل هذا الموقف وهذه النصوص ما مكثوا على مواعيد التيجاني الكاذبة ساعة، بل لكفروا به ولعنوه لعنا كبيرا، ولكن الجهل والببغائية وحسن الظن المبالغ فيه، والطيبة الزائدة، ضيعت جماهير المسلمين وجعلتهم يقادون فينقادون دون أدنى تردد في كل ما يصدر من هؤلاء الأفاكين.
وقد يستغرب بعض الناس مثل هذا الإيمان من أتباع التيجاني وأمثاله من مشايخ الصوفية المضلين. كيف يصدق ويؤمن الإنسان بوعدهم بالجنة وهم لا يملكون الجنة؟
حقا إن القصة أو الحكاية لغريبة، فتعال لأحدثك عن بعض الثقات وهم شهود عيان ما هو أغرب من هذا وذلك حين يعبث بعض مشايخ الصوفية بالأعراض والدراوشة المستضعفون يطيعون المشايخ حتى في هتك الأعراض، حدثني ثقة أن من خصوصية بعض مشائخ الطرق في بعض الجهات أن أي درويش إذا تزوج وتم الزفاف يترك (غرفة النوم) في الليلة الأولى ليزور الشيخ (الغرفة) فيباركها له، ثم يأمره في الليلة الثانية ليذهب إلى بيته وقد حلت البركة، وربما تتطلب الحال أن يكرر الشيخ الزيارة في الليلة الثانية، فإذا (قضى منها وطرا) أمر الدرويش الغبي أن يذهب إلى البيت المبارك (الملوث)، هكذا يعبث مشايخ الصوفية بجميع القيم فيفسدون العقيدة ويفسدون الأخلاق ويعبثون في الأعراض ويسلبون الأموال ويأكلونها بالباطل، ويستعبدون الجهال من الناس، ويصدون عن سبيل الله، ويعادون الدعاة إلى الله تعالى لأنهم يبصرون الناس حتى يدركوا أن مشايخ الصوفية ضللوهم وأبعدوهم عن الدين الحق الذي جاء به رسول الهدى محمد ﵊.
مكر وعربدة ومجون. . وهذه الصفات في لغتهم كرامات وبركات وزهد وعبادة
_________________
(١) صحيح مسلم الصلاة (٤٨٩)، سنن الترمذي الدعوات (٣٤١٦)، سنن النسائي التطبيق (١١٣٨)، سنن أبو داود الصلاة (١٣٢٠)، سنن ابن ماجه الدعاء (٣٨٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (٤/ ٥٧).
[ ١٢ / ٢٨٤ ]
ودعوة للناس إلى الإسلام.
إنه التناقض. . إنها المغالطة. . فمن لها؟!!. . إنها فتنة. . بل ردة، ولا أبا بكر لها! والله المستعان.
[ ١٢ / ٢٨٥ ]