مات عبد العزيز بن مروان، وكانت له ولاية العهد بعد عبد الملك إلا أن عبد الملك جعل ولاية العهد لابنه الوليد ثم سليمان، فأراد أن يرضي عمر بن عبد العزيز فجعله أميرا على خناصرة سنة خمس وثمانين للهجرة، وهي بلدة
[ ٢٣ / ٣١٧ ]
من أعمال حلب قريبة من البادية، وظل على إمارتها حتى وفاة عبد الملك، وفي عهد الوليد ولاه المدينة بعد أن عزل عنها إسماعيل المخزومي، ولكن عمر اشترط على الوليد لقبوله الولاية ألا يأخذه بعمل أهل العدوان والظلم، فلم ير الوليد بدا من أن يقبل؛ لأنه كان في حاجة لرضا أهل المدينة.
وتولى عمر إمارة المدينة في شهر ربيع الأول من سنة سبع وثمانين للهجرة، فدخلها في موكب عظيم يتألف من ثلاثين بعيرا، وفرح أهلها بلقائه وحل في دار جده مروان، وسلم الناس عليه بالإمارة ورحبوا به ترحيبا كبيرا فقد عقدوا عليه الأمل في إزاحة الظلم عنهم، فقد كان ابن المدينة وما زال بها قريب العهد.
[ ٢٣ / ٣١٨ ]