ذكر ابن حجر العسقلاني في الإصابة أحاديث وحكايات تدل على وجود الخضر إلى يومنا هذا وقد أشار إلى ضعفها ونكارتها ومنها: -
(١) قال ابن حجر العسقلاني في الإصابة ص ٤٣١ ج ١: روى الدارقطني عن ابن عباس قال.
(نسئ للخضر في أجله حتى يكذب الدجال).
[ ٢٣ / ٢٩٠ ]
وقال ابن حجر: وذكر ابن إسحاق في المبتدأ قال حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع بنيه وقال: إن الله منزل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنوني بأرض الشام فلما وقع الطوفان قال نوح لبنيه إن آدم دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة فلم يزل جسد آدم حتى كان الخضر هو الذي تولى دفنه وأنجز الله وعده فهو يحيا إلى ما شاء الله أن يحيا.
أقول: ومما يدل على بطلان هذه الحكاية الخيالية فقد وردت آثار صحيحة على أن الذي تولى دفن آدم ﵇ حين موته هم الملائكة كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية ص ٩٨ ج ١ قال ﵀:
ولما توفي آدم ﵇ وكان يوم الجمعة جاءته الملائكة بحنوط وكفن من عند الله ﷿ من الجنة، وعزوا فيه ابنه شيثا ﵇ إلى أن قال: وقد قال عبد الله بن الإمام أحمد حدثنا هدبة بن خالد حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن عن يحيى بن ضمرة السعدي قال: رأيت شيخا بالمدينة تكلم فسألت عنه فقالوا: هذا أبي بن كعب فقال: إن آدم لما حضره الموت قال لبنيه أي بني إني أشتهي من ثمار الجنة قال فذهبوا يطلبون له فاستقبلتهم الملائكة ومعهم أكفانه وحنوطه ومعهم الفئوس والمساحي والمكاتل فقالوا لهم: يا بني آدم ما تريدون وما تطلبون؟ قالوا: أبونا مريض واشتهى من ثمار الجنة، فقالوا: لهم ارجعوا فقد قضى أبوكم فجاءوا فلما رأتهم حواء عرفتهم فلاذت بآدم فقال إليك عني فإني إنما أتيت من قبلك فخلي بيني وبين ملائكة ربي ﷿ فقبضوه وغسلوه وكفنوه وحنطوه وحفروا له ولحدوه وصلوا عليه ثم أدخلوه قبره فوضعوه في قبره ثم حثوا عليه ثم قالوا: يا بني آدم هذه سنتكم" إسناد صحيح إليه.
وقال ابن حجر في الإصابة ص ٤٣٢ ج١ قال الحارث بن أبي
[ ٢٣ / ٢٩١ ]
أسامة في مسنده حدثنا عبد الرحيم بن واقد حدثني محمد بن بهران حدثنا أباه عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الخضر في البحر واليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى قابل»).
قال ابن حجر: عبد الرحيم وأبان متروكان.
وقال ابن حجر في الإصابة ص ٤٣٢ ج١ وقال عبد الله بن المغيرة عن ثور عن خالد بن معدان عن كعب قال الخضر على منبر من نور بين البحر الأعلى والبحر الأسفل وقد أمرت دواب البحر أن تسمع له وتطيع وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية ذكره العقيلي وقال: عبد الله بن المغيرة يحدث بما لا أصل له. وقال ابن يونس: إنه منكر الحديث.
وقال ابن حجر في الإصابة: وقال النووي في تهذيبه قال الأكثرون من العلماء هو حي (يعني الخضر) موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه من الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكاياتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصر وأشهر من أن تذكر. وقال أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه هو حي عند جماهير العلماء والصالحين والعامة منهم. قال وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين.
وقال ابن حجر في الإصابة ص ٤٣٣ ج١ معقبا على كلام النووي وابن الصلاح: قال ﵀:
(اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصالحين وغيرهم ممن بعد الثلاثمائة والعشرين مع ما في أسانيدها بعضها ممن
[ ٢٣ / ٢٩٢ ]
يضعف لكثرة أغلاطه واتهامه بالكذب كأبي عبد الرحمن السلمي وأبي الحسن بن جهضم).
وقد أورد ابن كثير في البداية والنهاية أحاديث وروايات عن الصالحين وغيرهم تدل على حياة الخضر إلى آخر الزمان وقد عقب عليها وبين عيبها وعللها وعدم صحتها ومنها ما يلي:
جاء في البداية والنهاية ص ٣٣١ ج ١ قال ابن كثير وقد روى ابن عساكر عن أبي داود الأعمى نفيع وهو كذاب وضاع عن أنس بن مالك: أن الخضر جاء ليلة فسمع النبي ﷺ وهو يدعو ويقول: " اللهم أعني على من ينجيني مما خوفتني وارزقني شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه فبعث إليه أنس بن مالك فسلم عليه فرد ﵇ وقال له: إن الله فضلك على الأنبياء كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على غيره " الحديث.
قال ابن كثير: وهو مكذوب لا يصح سندا ولا متنا. كيف لا يتمثل بين يدي رسول الله ﷺ ويجيء بنفسه مسلما ومتعلما. وهم يذكرون في حكاياتهم وما يسندونه عن بعض مشايخهم أن الخضر يأتي ويسلم عليهم ويعرف أسماءهم ومنازلهم ومحالهم وهو مع هذا لا يعرف موسى بن عمران كليم الله الذي اصطفاه الله في ذلك الزمان على من سواه حتى يتعرف إليه بأن موسى بني إسرائيل.
وقال ابن كثير: وقد قال الحافظ أبو الحسين بن المنادي بعد إيراده حديث أنس هذا وأهل الحديث متفقون على أنه حديث منكر الإسناد سقيم المتن يتبين فيه أثر الصنعة.
[ ٢٣ / ٢٩٣ ]