الثاني: ضرب الأمثال في القرآن الكريم.
الثالث: الإيجاز في القرآن الكريم.
الرابع: التكرار في القرآن الكريم.
الخامس: الكلمة القرآنية.
السادس: الجملة القرآنية.
السابع: الفاصلة القرآنية.
[ ٢٣ / ٢٣٠ ]
الأول
الخصائص العامة للأسلوب القرآني
٢ - القرآن الكريم يجري على نسق غاية في البلاغة والفصاحة، خارج عن المألوف من نظام جميع كلام العرب، فله أسلوب يختص به ويميزه عن سائر الكلام، فلا هو بالشعر ولا بالنثر، لكنك لو قرأت بعض آياته شعرت بالنسق العجيب بينها، وكذا بين الكلمات، وحتى بين الحروف، فتجد تناسقا عجيبا بين الرخو والشديد والمجهور والمهموس والانفتاح والإطباق. . الخ، بحيث إذا قرأت القرآن شعرت بتأثير شديد في نفسك (١) استمع إلى قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ (٣).
١ - يمتاز القرآن باتساق عباراته وبلاغتها وبديع نظمه على كثرة سوره وطولها وقصرها، من غير أن تختل هذه المزية فيه بخلاف كلام العرب؛ فإنك لا تجد لحكيم ولا لشاعر أو فصيح كلاما بطول القرآن وعلو شأنه، بل قد يبدع أحدهم في بعض قوله ويخفق في آخر، بل قد يناقض نفسه، أما القرآن فهو كما وصفه الله:
﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ (٤).
٣ - الناظر في القرآن يجد فيه القصص والمواعظ، والاحتجاج، والحكم والأحكام، والوعد والوعيد، والتبشير والتخويف، ومع ذلك فهو غاية في الفصاحة وبديع النظم بخلاف كلام البشر من نثر أو شعر، فقد يجيد أحد الشعراء في المدح دون الهجاء أو التأبين دون التقريظ أو
_________________
(١) الباقلاني، إعجاز القرآن ص٣٥، البوطي، من روائع القرآن ص ١٣٢ سيد الحكيم، إعجاز القرآن ص ٧٢.
(٢) سورة الحج الآية ١
(٣) سورة الحج الآية ٢
(٤) سورة النساء الآية ٨٢
[ ٢٣ / ٢٣١ ]
الوصف دون الغزل، أو عكس ذلك، لكنك لا ترى شاعرا ولا ناثرا يجيد كل ما سبق من الأساليب بنفس القوة. ولذلك ضرب العرب المثل بامرئ القيس إذا ركب والنابغة إذا رهب وزهير إذا رغب (١).
٤ - إن معاني القرآن مصوغة بشكل محكم بديع تصلح لأن يخاطب بها الناس على اختلاف بيئاتهم وتفاوتهم في الثقافة والعلوم بحيث تؤدي الغرض الذي سيقت من أجله، فيتأثر كل سامع لها ويفهم منها مقصدها على اختلاف ثقافة السامعين وعقولهم، استمع معي إلى قوله تعالى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾ (٢)، فالعرب في زمن الرسول ﵊ فهموا من هذه الآية على قلة علومهم، دليلا على قدرة الله سبحانه، وهو أنه خلق الشمس والقمر يبعثان بالضياء إلى الأرض، وقد غاير الله سبحانه في التعبير بالنسبة لكل منهما تنويعا للفظ، وهذا معنى صحيح تدل عليه الآية، وأما عالم اللغة فيفهم أن الآية سيقت للدلالة على قدرة الله وسمى الله الشمس سراجا؛ لأنها تجمع إلى النور الحرارة، وسمى القمر منيرا؛ لأنه يبعث بضياء دون حرارة، وهذا المعنى صحيح تدل عليه الآية دلالة لغوية واضحة، وأما علماء الفلك في هذه الأيام فقالوا: نعم الآية مسوقة للدلالة على قدرة الله، لكن الله سبحانه غاير بين وصف الشمس وبين وصف القمر، فسمى القمر منيرا لا مضيئا؛ لأنه جسم مظلم يعكس ما يسقط عليه من ضوء الشمس. وهذا صحيح لغة؛ فإننا نقول غرفة منيرة إذا انعكس عليها الضوء من مصباح في وسطها، أما الشمس فإن الحرارة والضوء ينبعثان منها فناسب تسميتها سراجا
_________________
(١) الباقلاني، إعجاز القرآن ص ٣٦ - ٣٧.
(٢) سورة الفرقان الآية ٦١
[ ٢٣ / ٢٣٢ ]
الثاني