الحمد لله رب العالمين الذي أنزل القرآن على رسوله الأمين بلسان عربي مبين، وبين فيه ما يحقق سعادة الناس في الدارين، وهو المعجزة الكبرى للرسول ﵊، وأشهد أن نبينا محمدا عبده ورسوله ﷺ تسليما كثيرا، وبعد:
فإن موضوع علم أصول الفقه: الأدلة الكلية الموصلة إلى الفقه وأقسام هذه الأدلة ومراتبها وكيفية استثمار الأحكام الشرعية منها.
وأول هذه الأدلة الكلية وأهمها القرآن الكريم، وهو حجة على الناس وأحكامه واجبة الاتباع، وذلك؛ لأنه من عند الله سبحانه.
والدليل على أن القرآن من عند الله لا من عند البشر إعجازه لهم أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه.
ومن هنا كان مبحث إعجاز القرآن من أشرف المباحث وأجلها، وهو إلى جانب ذلك موضوع يشترك في بحثه علماء الأصول باعتبار أن القرآن أحد الأدلة الكلية بل هو أهمها كما قدمت، ويشترك في بحثه علماء اللغة؛ لأن
[ ٢٣ / ٢٢٥ ]
القرآن نزل بلسان العرب ولغتهم، قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ﴾ (١) ﴿عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ (٢) ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ (٣) فهم القادرون على اكتشاف رفعة أسلوبه وتميزه على سائر كلام العرب وعلو شأنه وعظمته، وكذا فإن مبحث الإعجاز يعتبر من مباحث علوم القرآن ويدخل من جانب آخر في مباحث العقيدة.
وقد استعنت بالله على الكتابة في إعجاز القرآن هذا البحث وسميته: الإعجاز البياني للقرآن الكريم، أركانه ومظاهره.
وأما هدف هذه الدراسة فهو بيان أركان الإعجاز البياني ووجوه هذا الإعجاز ومظاهره، وإبطال القول بمذهب الصرفة الذي قال به النظام المعتزلي.
_________________
(١) سورة الشعراء الآية ١٩٣
(٢) سورة الشعراء الآية ١٩٤
(٣) سورة الشعراء الآية ١٩٥
[ ٢٣ / ٢٢٦ ]