انتهز الوليد فرصة إمارة عمر على المدينة وحب الناس له وثقتهم به والتفافهم حوله، وأراد أن يوسع المسجد النبوي وأن يدخل فيه بيوت أمهات المؤمنين، فقد كان يعلم أن ذلك من أصعب الأمور على أهل المدينة؛ لمحاولة عبد الملك قبله التي باءت بالفشل، وقد ضج الناس وفزعوا وبكوا بكاء شديدا كأن الرسول ﷺ لم يمت إلا في ذلك اليوم، فكف عبد الملك عما عزم عليه.
ولكن الوليد يريد أن يصل إلى ما لم يستطع عبد الملك أن يصل إليه، فكتب إلى عمر وهو يثق من قيامه بهذه المهمة خير قيام، فجمع عمر الفقهاء وأعلمهم بما قال الوليد، فوافقوا على قوله، ورضي الناس حين رضي
[ ٢٣ / ٣٢٠ ]
الفقهاء، وأدخلت بيوت أمهات المؤمنين التسعة في المسجد، واشترى عمر ما بجوار المسجد، وتم البناء وزخرف وزين وقدمت القبلة وجوف المحراب ورفعت المنارة، ولما بنيت المئذنة ازدادت المآذن انتشارا تشبها بمآذن الشام.
[ ٢٣ / ٣٢١ ]