خرجت خارجة من العراق على الدولة الأموية في سنة مائة من الهجرة، وكان عامل العراق عبد الحميد بن عبد الرحمن، فأمره عمر أن يدعوهم إلى كتاب الله وسنة رسوله فلما لم يستجيبوا بعث إليهم جيشا فهزمتهم الحرورية، وبالرغم من رغبة عمر في السلم إلا أنه لم يقف مكتوف اليدين أمام ذلك العصيان وهذا التمرد، فقام بإرسال مسلمة بن عبد الملك إليهم فاستطاع أن يهزمهم شر هزيمة، ومع ذلك فقد كان يحمل كتابا إلى شوذب
[ ٢٣ / ٣٣٥ ]
الخارجي يسأله فيه عن سبب خروجه ودعوته إلى المناظرة، وكان في خطاب عمر:
إنه بلغني أنك خرجت غضبا لله ولنبيه، ولست بأولى مني بذلك، فهلم أناظرك، فإن كان الحق بأيدينا دخلت فيما دخل فيه الناس، وإن كان في يدك نظرنا في أمرنا (١).
ويذكر ابن الجوزي أن جماعة من الخوارج دخلوا عليه يوما وأخذوا يناقشونه في بعض القضايا، فأشار إليه بعض أصحابه أن يرعبهم ويتغير عليهم فرفض ذلك، ولم يزل يرفق في نقاشه مع هؤلاء الخوارج حتى أخذ عليهم كل حجة، ورضوا بأن يرزقهم وأن يكسوهم ما دام خليفة، وخرجوا وهم على هذا الاتفاق، وما إن غادروا المكان حتى التفت عمر إلى أحد أصحابه قائلا: " إذا قدرت على دواء تشفي به صاحبك دون الكي فلا تكوينه أبدا " (٢).
_________________
(١) الطبري ج ٦ ص ٥٥٥، ٥٥٦.
(٢) ابن الجوزي ص ٦٢.
[ ٢٣ / ٣٣٦ ]