صفحة فارغة
[ ٢٣ / ٣١٠ ]
عمر بن عبد العزيز
خامس الخلفاء الراشدين
للأستاذ / أحمد فهيم مطر.
مقدمة: -
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد: -
عمر بن عبد العزيز شخصية إسلامية تاريخية نالت حظها من حب الله وحب الناس جميعا وما ذلك إلا لما تميزت به هذه الشخصية من صفات نادرة صارت مضرب المثل، ومن أهم هذه الصفات هو العدل الذي ملأ به الأرض، ورد المظالم إلى أهلها حتى أنهم ليقولون: إن الشياه والذئاب والوحوش كانت ترعى في مكان واحد فلا تعتدي الوحوش على الشياه ولا تقربها.
قال حسن القصاب: رأيت الذئاب ترعى مع الغنم بالبادية في خلافة عمر بن عبد العزيز. فقلت سبحان الله ذئب في غنم لا يضرها؟ فقال الراعي: إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس، وقال مالك بن دينار: لما ولي عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشتاء. من هذا الصالح الذي قام على الناس خليفة عدله كف الذئاب عن شائنا، وقال موسى بن أعين: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاة والذئب ترعى في مكان واحد فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب للشاة.
[ ٢٣ / ٣١١ ]
فقلت: ما نرى الرجل الصالح إلا قد هلك. فحسبوه فوجدوه مات تلك الليلة (١).
ومن أهم تلك الصفات التي تميزت بها تلك الشخصية أيضا: هي الزهد والخشية من الله، وتقواه وترك الدنيا بزخارفها وزينتها.
قال مالك بن دينار: الناس يقولون: مالك زاهد، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها (٢).
وقد استحق أن يطلق عليه لقب: خامس الخلفاء الراشدين. فقد روى أبو عبيدة السري بن يحيى بن أخي هناد بن السري قال: سمعت قبيصة بن عقبة يقول: سفيان الثوري يقول: الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز ﵃ (٣).
وقال حرملة: سمعت الشافعي يقول: الخلفاء خمسة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز (٤).
ولقد استقام الناس في عهده ولزموا جادة الطريق، والناس على دين ملوكهم، فقد كان العامة في زمن الوليد وسليمان يسأل بعضهم بعضا عن المغنيات والقيان والتشييد والبنيان، أما في زمن عمر بن عبد العزيز فقد كان يسأل بعضهم بعضا عن القرآن وحفظه وتلاوته وورده.
رحم الله عمر على ما قدم للإسلام والمسلمين من خير في زمن امتلأ بالمفاسد والشرور ولا عجب في ذلك ولا غرابة فهو من ولد عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه. وإن لذلك قصة:
_________________
(١) تاريخ الخلفاء ص ٢١٧، ٢١٦.
(٢) تاريخ الخلفاء ص ٢١٧.
(٣) ابن الجوزي ص ٤٨.
(٤) سير أعلام النبلاء ج ٥ ص ١٣١، ١٣٠.
[ ٢٣ / ٣١٢ ]