فتوى رقم ٤٩١١
س: نحن نثق في سماحتكم، ونرتاح إلى فتواك، ونريد من سماحتكم أن تقرأ هذا الكتاب وتفتينا فيه؛ حيث إنه يوزع على كثير من الناس، ويتعبدون الله بما جاء فيه من أوراد وذكر، ونحن نريد: هل يجوز التعبد بما جاء فيه أم لا؟
الحمد الله وحده، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه. وبعد:
جـ: لا يجوز التعبد بما في هذا الكتاب - أوراد الطريقة البرهامية - لما في ذلك من قراءات القرآن للأموات، بل لأموات مخصوصين يتوقع أنها قرئت لهم رجاء بركتهم، كما في فواتح أهل السلسلة، وفيه من البدع جعل قراءة الفواتح لهؤلاء مفتاحا للأوراد، ولما في الأساس الذي يقرأ بعد الصبح وبعد العصر من بدعة تحديد الوقت لهذا الذكر، وتحديد عدد مائة مرة للبسملة، وعدد مائة مرة للذكر بكلمة - يا دائم - فإنه لم يثبت عن النبي ﷺ أن جعل حدا لذلك من الوقت أو العدد، بل لم يثبت عنه أنه تقرب إلى الله بتكرار البسملة مجردة، ولا أنه ذكر الله بكلمة - يا دائم - مجردة.
ولما جاء فيه من التوسل بالعرش والكرسي والنور النبوي، في الدعاء، وذلك تحت عنوان التحصين الشريف والغوثية، ولما جاء في الحزب الكبير من ذكر وأدعية بدعية، ومن التوسل بالحروف المقطعة في أوائل السور، وبأسماء مجهولة المعنى غير عربية؛ مثل: كد كد، كردد كردد - كرده كرده - ده ده - بها بها بها - بهيا بهيا بهيا - بهيات بهيات بهيات، ولما جاء في صلاة ابن مشيش من الكلمات المنكرة؛ مثل قوله في النبي ﷺ: ولا شيء إلا وهو به منوط؛ إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط، وقوله في الدعاء: (وانشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة، حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها.) إلى آخره.
ولما فيه من التوسل بالنبي ﷺ وآل بيته والشافعي والبدوي والرفاعي، والاستغاثة بغير الله، وذلك بمنظومة تحت عنوان (التوسل)، إلى غير ذلك من البدع الشركية، ووسائل الشرك والخرافات، وعلى هذا فلا يجوز التعبد بهذه
[ ٣٥ / ٦٤ ]
الأوراد، وعلى كل مسلم أن يتعبد بما ثبت التعبد به عن النبي ﷺ من تلاوة القرآن والأذكار والدعوات الثابتة عنه في سننه.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن عبد الرحمن بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٣٥ / ٦٥ ]