س: كيف نوفق بين الحديثين الشريفين «لا عدوى ولا طيرة (١)»، «وفر من المجذوم فرارك من الأسد (٢)».
ج - لا منافاة عند أهل العلم بين هذا وهذا، وكلاهما قاله النبي ﷺ.
«قال لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ولا نوء ولا غول (٣)»، وذلك نفي لما يعتقده أهل الجاهلية، من أن الأمراض كالجرب
_________________
(١) صحيح البخاري الطب (٥٧٥٣)، صحيح مسلم السلام (٢٢٢٥)، سنن ابن ماجه الطب (٣٥٤٠).
(٢) مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٤٤٣).
(٣) صحيح البخاري الطب (٥٧٥٣)، صحيح مسلم السلام (٢٢٢٥)، سنن ابن ماجه الطب (٣٥٤٠).
[ ٣٥ / ٩٦ ]
تعدي بطبعها، وأن من خالط المريض أصابه ما أصاب المريض، وهذا باطل، بل ذلك بقدر الله ومشيئته، وقد يخالط الصحيح المريض المجذوم، ولا يصيبه شيء، كما هو واقع ومعروف؛ ولهذا قال النبي ﷺ لمن سأله عن الإبل الصحيحة، يخالطها البعير الأجرب فتجرب كلها، قال له ﵊: «فمن أعدى الأول؟ (١)».
وأما قوله ﷺ: «فر من المجذوم فرارك من الأسد (٢)»، وقوله ﷺ في الحديث الآخر: «لا يورد ممرض على مصح (٣)» - فالجواب عن ذلك: أنه لا يجوز أن يعتقد العدوى، ولكن يشرع له أن يتعاطى الأسباب الواقية من وقوع الشر، وذلك بالبعد عمن أصيب بمرض يخشى انتقاله منه إلى الصحيح، بإذن الله ﷿؛ كالجرب والجذام، ومن ذلك عدم إيراد الإبل الصحيحة على الإبل المريضة بالجرب ونحوه؛ توقيا لأسباب الشر، وحذرا من وساوس الشيطان الذي قد يملي عليه أن ما أصابه أو أصاب إبله هو بسبب العدوى.
_________________
(١) صحيح البخاري الطب (٥٧١٧)، صحيح مسلم السلام (٢٢٢٠)، سنن أبو داود الطب (٣٩١١)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٣٢٧).
(٢) مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٤٤٣).
(٣) صحيح البخاري الطب (٥٧٧١)، صحيح مسلم السلام (٢٢٢١).
[ ٣٥ / ٩٧ ]