وقع من صاحب كتاب مفتاح كنوز السنة أخطاء قد تفتح ثغرة للشك في دقة التعامل مع الخطة المنهجية لكتابه، وهذه الأخطاء تتعلق بترقيم الموطأ مما يتبع ذلك الخطأ في العزو.
فمثلا: أن صاحب المفتاح عمد إلى قسط كبير من فقه مالك وبعض ما حكاه عن عمل أهل المدينة فرقمه وهو لا يحتاج أصلا إلى ترقيم لأن ترقيمه يعني إدراجه في العد مع باقي أحاديث الكتاب أولا، وثانيا: العزو إليه من كتاب المفتاح كباقي الأحاديث، والحال أن فقه مالك يختلف عن الحديث من هذا الجانب ثم إن صاحب المفتاح عزا في كتابه القليل مما رقمه من فقه مالك وعمل أهل المدينة وترك الباقي مرقما دون عزو إليه، وهذا الموقف مدعاة للتساؤل بل والتعجب أيضا إذ أنه رقم البعض وأهمل البعض الآخر من الترقيم ثم عزا بعض ما رقمه وترك الباقي دون عزو أليس ترقيمه لذلك يعني العزو إليه في المفتاح!
[ ٣٤ / ٢٧٩ ]
ثم إن الشيخ أحمد شاكر ذكر في مقدمة المفتاح (١) أن الأستاذ ونسنك قد أهمل من الفهرسة فقه مالك بل وغيره من الفقهاء وإليكم قول الشيخ أحمد شاكر، قال ﵀: وأما موطأ مالك فإن الأستاذ ونسنك قسمه إلى كتب لأنه لم يكن مقسما تقسيما واضحا، ثم وضع أرقاما متتابعة للكتب وللأحاديث فقط وترك ما لا يحتوي إلا على آراء مالك وغيره من الأئمة لأنها ليست من مقاصد الفهرس. اهـ. وقال الأستاذ يان يوست ويتكام في مقدمة المجلد الثامن من المعجم المفهرس (٢): لم يؤخذ من الموطأ ما ليس من أصل الأحاديث كآراء الإمام مالك وغيره من الفقهاء. اهـ.
إن هذا القول وإن كان قد سطر في المعجم غير أن واضعي المعجم اعتمدوا ترقيم ونسنك لكتب السنة التي اعتمدوها في الفهرسة ومنها الموطأ كما تقدم تفصيل ذلك.
هذا وسأذكر أمثلة لما عزا إليه من فقه مالك.
_________________
(١) صفحة أ.
(٢) صفحة ك.
[ ٣٤ / ٢٨٠ ]