رأينا -فيما سبق- أن كل المحاولات اشتركت في نقطة ضعف هي بالنسبة لها مثل عقور إخيلوس في الميثولوجيا القديمة؛ إذ تشترك في محاولة إخراج صور القرض بفائدة من مفهوم ربا النسيئة، وهذا الربا بجميع صوره محرم بالإجماع، والنصوص الواردة بتحريمه قطعية الثبوت؛ إذ هي إما نصوص القرآن، أو نصوص الحديث المتواتر تواترا معنويا، وقطعية الدلالة، وتحريم ربا
[ ٣٥ / ١٢٦ ]
النسيئة بمختلف صوره، سواء كان في الأثمان أم في غيرها من الأموال الربوية التي ورد بها النص، وأجمعت عليها الأمة، من ضروريات الدين، ومعروف حكم استباحة ما تحريمه معلوم من الدين بالضرورة.
ولهذا؛ فإن المانع وجد وسيظل باقيا مشكلا الاستحالة الشرعية لقبول أي محاولة لإباحة القروض البنكية بفائدة، وإذا كان لا بد لوجود أي وضع شرعي صحيح من انتفاء المانع ووجود الموجب فهل يوجد موجب لمثل المحاولات التوفيقية موضوع المناقشة؟ إن فكرة "الموجب " المستحيلة والتي سيطرت على أذهان أصحاب المحاولات التوفيقية في الماضي ينبغي بحكم الظروف المتغيرة أن تكون قد تزعزعت في الوقت الحاضر.
[ ٣٥ / ١٢٧ ]