إعداد
فضيلة الدكتور صالح بن فوزان الفوزان
عضو هيئة كبار العلماء
الحمد لله رب العالمين، هدانا للإسلام ﴿وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (١)، ونسأله سبحانه أن يثبتنا عليه إلى الوفاة. كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ (٢) وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ (٣).
وصلى الله وسلم على نبينا وقدوتنا وحبيبنا محمد رسول الله، الذي بعثه الله رحمة للعالمين، ورضي الله عن أصحابه البررة الأطهار؛ المهاجرين والأنصار، ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب الليل والنهار. وبعد:
فهذه كلمات مختصرة في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة، دعا إلى كتابتها ما تعيشه الأمة الإسلامية اليوم من تفرق واختلاف؛ يتمثلان في كثرة الفرق المعاصرة والجماعات المختلفة. كل يدعو إلى نحلته ويزكي جماعته، حتى أصبح المسلم الجاهل في حيرة من أمره من يتبع؟ وبمن يقتدي؟ وأصبح الكافر الذي يريد أن يسلم لا يدري ما هو الإسلام الصحيح الذي قرأ وسمع عنه؛ الإسلام الذي هدى إليه القرآن وسنة النبي ﷺ، الإسلام الذي مثلته حياة الصحابة الكرام، وانتهجته القرون المفضلة. وإنما يرى للإسلام أسماء في الغالب بدون مسمى، كما قال أحد
_________________
(١) سورة الأعراف الآية ٤٣
(٢) سورة آل عمران الآية ١٠٢
(٣) سورة آل عمران الآية ٨
[ ٣٥ / ١٤١ ]
المستشرقين: الإسلام محجوب بأهله، يعني المنتسبين إليه بدون اتصاف بحقيقته.
لا نقول إن الإسلام مفقود بالكلية؛ لأن الله ﷾ ضمن بقاءه ببقاء كتابه، كما قال تعالى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (١)، وببقاء جماعة من المسلمين تقوم على تطبيقه وحفظه والدفاع عنه، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ (٣)، نعم هي الجماعة التي قال عنها الرسول ﷺ: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتي أمر الله ﵎، وهم على ذلك (٤)». ومن هنا يجب علينا التعرف على هذه الجماعة المباركة التي تمثل الإسلام الصحيح، جعلنا الله منها؛ ليعرفها من يريد التعرف على الإسلام الصحيح، وعلى أهله الحقيقيين؛ ليقتدي بهم ويسير في ركابهم، ولينضم إليها من يريد الدخول في الإسلام من الكفار.
_________________
(١) سورة الحجر الآية ٩
(٢) سورة المائدة الآية ٥٤
(٣) سورة محمد الآية ٣٨
(٤) صحيح مسلم الإمارة (١٩٢٠)، سنن الترمذي الفتن (٢٢٢٩)، سنن أبو داود الفتن والملاحم (٤٢٥٢)، سنن ابن ماجه الفتن (٣٩٥٢)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٢٧٩).
[ ٣٥ / ١٤٢ ]