ومن حق الله عليك أن تؤدي الزكاة، زكاة مالك بكل عناية، طيبة بها نفسك، وأن تصوم رمضان كما أمرك الله، وأن تحج البيت مرة واحدة في
[ ٣٥ / ٢٢ ]
العمر، لأن الله سبحانه أوجب عليك ذلك، مع الاستطاعة، وأن تؤدي ما أوجب الله عليك من بر والديك، وصلة أرحامك، وصدق الحديث، وأداء الأمانة والجهاد في سبيل الله، إذا تيسر ذلك بالنفس وبالمال واللسان وأنتم الآن عندكم جهاد. جهاد إخوانكم الأفغان للشرك بالله والشيوعية، هؤلاء الإخوان المجاهدون لهم حق عليكم أن تساعدوهم بالنفس والمال واللسان، فهم مجاهدون للشرك والإلحاد والشيوعية، فنوصيكم جميعا بمساعدتهم بالنفس والمال واللسان، ومن قال: إنه لا يساعد إلا فلانا منهم، أو فلانا فقد غلط وأخطأ، بل الواجب أن يساعد الجميع حتى يفتح الله عليهم، ويمكنهم من عدوهم، ومن جملتهم الشيخ جميل الرحمن، وفقهم الله جميعا، ونصرهم على عدوهم. فكلهم مستحقون للمساعدة، وكلهم يجب أن يساعد، وكلهم بحمد الله على جهاد شرعي. وجهاد إسلامي.
وما قد يقع من بعضهم من الخطأ والغلط يعالج بالتي هي أحسن، فكل بني آدم خطاء، فإذا وقع الخطأ والغلط من بعض القادة أو غيرهم، ينبه إلى خطئه، وليس أحد منهم معصوما، بل يجب أن يبين له ما قد أخطأ فيه، ويوجه إلى الخير، ويجب أن يعان الجميع على البر والتقوى، وأن يجاهد مع الجميع بالنفس والمال واللسان، لأن جهادهم جهاد عظيم، وجهاد شرعي لأكفر دولة، وأخبثها.
وهكذا إخواننا في فلسطين لهم حق على جميع الدول الإسلامية وأغنياء المسلمين أن يساعدوهم في جهادهم، وأن يقوموا حتى يتخلصوا من عدو الله اليهود.
فاليهود شرهم عظيم، وبلاؤهم كبير، وقد آذوا إخواننا المسلمين في فلسطين، فالواجب على الدول الإسلامية، وعلى جميع المسلمين القادرين، أن يساعدوهم في جهاد أعداء الله من اليهود، حتى يحكم الله بينهم وبين المسلمين، وهو خير الحاكمين، وذلك بنصر الله لهم على اليهود، وإخراجهم من بلاد المسلمين، أو الصلح بينهم وبين دولة فلسطين. صلحا ينفع
[ ٣٥ / ٢٣ ]
المسلمين، ويحصل به للفلسطينيين، إقامة دولتهم، وقرارهم في بلادهم، وسلامتهم من الأذى والظلم، فيجب على الدول الإسلامية أن تقوم بهذا الأمر حسب الطاقة والإمكان.
وأما بقاؤهم في حرب مع اليهود، وفي أذى عظيم، وضرر كبير على رجالهم ونسائهم وأطفالهم، فهذا لا يسوغ شرعا، بل يجب على الدول الإسلامية والأغنياء والمسئولين من المسلمين أن يبذلوا جهودهم ووسعهم في جهاد أعداء الله اليهود، أو فيما يتيسر من الصلح، إن لم يتيسر الجهاد، صلحا عادلا، يحصل به للفلسطينيين إقامة دولتهم على أرضهم، وسلامتهم من الأذى من عدو الله اليهود، مثلما صالح النبي ﷺ أهل مكة. وأهل مكة ذلك الوقت أكثر من اليهود لأن المشركين الوثنيين أكفر من أهل الكتاب، فقد أباح الله طعام أهل الكتاب، والمحصنات من نسائهم، ولم يبح طعام الكفار من المشركين، ولا نساءهم وصالحهم النبي ﷺ على وضع الحرب عشر سنين، يأمن فيها الناس. ويكف بعضهم عن بعض، وكان في هذا الصلح خير عظيم للمسلمين، وإن كان فيه غضاضة عليهم بعض الشيء، لكن رضيه النبي ﷺ للمصلحة العامة.
فإذا لم يتيسر الاستيلاء على الكفرة، والقضاء عليهم، فالصلح جائز لمصلحة المسلمين، وأمنهم وإعطائهم بعض حقوقهم.
وهذا أمر مطلوب، وقد علم في الأصول المعتبرة، أن ما لا يدرك كله، لا يترك جله، ولهذا صالحهم ﷺ عشر سنين، على وضع الحرب. وصبر على بعض الغضاضة في ذلك، لمصلحة المسلمين وأمنهم، حتى يتصلوا بالنبي ﷺ، وحتى يسمعوا القرآن.
ولهذا كان صلحا عظيما، وفتحا مبينا، نفع الله به، وصار الناس يتصلون بالنبي ﷺ وبالصحابة ودخل بسبب هذا الصلح جمع غفير، وأمم كثيرة في الإسلام، دخلوا في دين الله، وتركوا الكفر بالله ﷿، فعلى جميع
[ ٣٥ / ٢٤ ]
المسلمين أيضا، أن يتعاونوا على البر والتقوى، ويتواصوا بالحق والصبر عليه، ويتعلموا دينهم ويتفقهوا فيه، حتى يكونوا على بصيرة بجهادهم، وسلمهم وصلحهم وحربهم.
[ ٣٥ / ٢٥ ]