باب بيع التمر بالتمر:
حدثنا أبو الوليد حدثنا الليث، عن ابن شهاب عن مالك بن أوس سمع عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: «البر بالبر ربا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء (١)».
قوله: (باب بيع التمر بالتمر) أورد فيه حديث عمر مختصرا. وسيأتي الكلام عليه بعد باب بيع الزبيب بالزبيب، والطعام بالطعام.
حدثنا إسماعيل، حدثني مالك، عن نافع عن عبد الله بن عمر ﵄: «أن رسول الله ﷺ نهى عن المزابنة. والمزابنة بيع التمر بالتمر كيلا وبيع الزبيب بالكرم كيلا (٢)».
حدثنا أبو النعمان، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ﵄ «أن النبي ﷺ نهى عن المزابنة. قال: والمزابنة أن يبيع التمر بكيل: إن زاد فلي وإن نقص فعلي (٣)». قال: وحدثني زيد بن ثابت «أن النبي ﷺ رخص في العرايا بخرصها (٤)».
_________________
(١) صحيح البخاري البيوع (٢١٧٠)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٨٦)، سنن الترمذي البيوع (١٢٤٣)، سنن النسائي البيوع (٤٥٥٨)، سنن أبو داود البيوع (٣٣٤٨)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٥٣)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٤٥)، موطأ مالك البيوع (١٣٣٣)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٧٨).
(٢) صحيح البخاري كتاب البيوع (٢١٧١)، صحيح مسلم البيوع (١٥٤٢)، سنن الترمذي البيوع (١٣٠٠)، سنن النسائي البيوع (٤٥٤٩)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٦٥)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ١٢٣)، موطأ مالك كتاب البيوع (١٣١٧).
(٣) صحيح البخاري البيوع (٢١٧٣)، صحيح مسلم البيوع (١٥٤٢)، سنن الترمذي البيوع (١٣٠٠)، سنن النسائي البيوع (٤٥٣٣)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٦٥)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ١٠٨)، موطأ مالك كتاب البيوع (١٣١٧).
(٤) صحيح البخاري البيوع (٢١٧٣)، سنن الترمذي البيوع (١٣٠٠).
[ ٤٦ / ٦٧ ]
قوله: (باب بيع الزبيب بالزبيب والطعام بالطعام): ذكر فيه حديث ابن عمر في النهي عن المزابنة من طريقين: وسيأتي الكلام عليه بعد خمسة أبواب. وفي الطريق الثانية حديث ابن عمر عن زيد بن ثابت في العرايا وسيأتي الكلام عليه بعد سبعة أبواب. وذكر في الترجمة الطعام بالطعام وليس في الحديث الذي ذكره للطعام ذكر. وكذلك ذكر فيها الزبيب بالزبيب والذي في الحديث الزبيب بالكرم. قال الإسماعيلى: (لعله أخذ ذلك من جهة المعنى قال: ولو ترجم للحديث ببيع التمر في رءوس الشجر بمثله من جنسه يابسا لكان أولى) انتهى.
ولم يخل البخاري بذلك كما سيأتي بعد ستة أبواب، وأما هنا فكأنه أشار إلى ما وقع في بعض طرقه من ذكر الطعام. وهو في رواية الليث عن نافع كما سيأتي إن شاء الله تعالى، وروى مسلم من حديث معمر بن عبد الله مرفوعا: «الطعام بالطعام مثلا بمثل (١)».
باب بيع الشعير بالشعير:
حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس أخبره أنه التمس صرفا بمائة دينار. فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا، حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك. فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله ﷺ: «الذهب بالذهب ربا إلا هاء وهاء، والبر بالبر ربا إلا هاء
_________________
(١) صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٢)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٤٠١).
[ ٤٦ / ٦٨ ]
وهاء، والشعير بالشعير ربا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء (١)».
وقوله: (باب بيع الشعير بالشعير) أي ما حكمه؟ قوله: (إنه التمس صرفا) بفتح الصاد المهملة أي من الدراهم بذهب كان معه، وبين ذلك الليث في روايته عن ابن شهاب، ولفظه عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ قوله: (فتراوضنا) بضاد معجمة أي تجارينا الكلام في قدر العوض بالزيادة والنقص، كأن كلا منهما كان يروض صاحبه ويسهل خلفه. وقيل: المراوضة هنا: المواصفة بالسلعة. وهو أن يصف كل منهما سلعته لرفيقه.
قوله: (فأخذ الذهب يقلبها) أي الذهبة. والذهب يذكر ويؤنث فيقال ذهب وذهبة. أو يحمل على أنه ضمن الذهب معنى العدد المذكور وهو المائة فأنثه لذلك. وفي رواية الليث، فقال طلحة: (إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك) ولم أقف على تسمية الخازن الذي أشار إليه طلحة.
قوله: (من الغابة) بالغين المعجمة وبعد الألف موحده يأتي شرح أمرها في أواخر الجهاد في قصة تركة الزبير بن العوام، وكأن طلحة كان له بها مال من نخل وغيره، وأشار إلى ذلك ابن عبد البر.
قوله: (حتى تأخذ منه) أي عوض الذهب، في رواية الليث: (والله لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه فإن رسول الله ﷺ
_________________
(١) صحيح البخاري البيوع (٢١٣٤)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٨٦)، سنن الترمذي البيوع (١٢٤٣)، سنن النسائي البيوع (٤٥٥٨)، سنن أبو داود البيوع (٣٣٤٨)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٥٣)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٤٥)، موطأ مالك البيوع (١٣٣٣)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٧٨).
[ ٤٦ / ٦٩ ]
قال: فذكره).
قوله: (الذهب بالورق ربا) قال ابن عبد البر: لم يختلف على مالك فيه وحمله عنه الحفاظ حتى رواه يحيى بن أبي كثير عن الأوزاعي عن مالك، وتابعه معمر والليث وغيرهما. وكذلك رواه الحفاظ عن ابن عيينة. وشذ أبو نعيم عنه فقال: (الذهب بالذهب)، كذلك رواه ابن إسحاق عن الزهري. ويجوز في قوله: (الذهب بالورق) الرفع أي بيع الذهب بالورق فحذف المضاف للعلم به أو البعض الذهب يباع بالذهب، ويجوز النصب أي بيعوا الذهب، والذهب يطلق على جميع أنواعه المضروبة وغيرها، والورق: الفضة، وهو بفتح الواو وكسر الراء وبإسكانها على المشهور، ويجوز فتحهما. وقيل: بكسر الواو المضروبة وبفتحها المال. والمراد هنا جميع أنواع الفضة مضروبة وغير مضروبة.
قوله: (إلا هاء وهاء) بالمد فيهما وفتح الهمزة، وقيل: بالكسر، وقيل: السكون، وحكي القصر بغير همز وخطأها الخطابي، ورد عليه النووي، وقال: هي صحيحة لكن قليلة والمعنى خذ وهات. وحكي (هاك) بزيادة كاف مكسورة، ويقال: (هاء بكسر الهمزة بمعنى هات، وبفتحها بمعنى خذ بغير تنوين)، وقال ابن الأثير: (هاء وهاء هو أن يقول كل واحد من البيعين هاء فيعطيه ما في يده، كالحديث الآخر (إلا يدا بيد) يعني مقابضه في المجلس. وقيل: معناه خذ وأعط. قال: وغير
[ ٤٦ / ٧٠ ]
الخطابي يجيز فيها السكون على حذف العوض ويتنزل منزلة (ها) التي للتنبيه.
وقال ابن مالك: ها اسم فعل بمعنى خذ. وإن رفعت بعد إلا فيجب تقدير قول قبله يكون به محكيا، فكأنه قيل: (ولا الذهب بالذهب إلا مقولا عنده من المتبايعين هاء وهاء).
وقال الخليل: كلمة تستعمل عند المناولة.
والمقصود من قوله: (هاء وهاء) أن يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه هاء فيتقابضان في المجلس. قال ابن مالك: حقها أن لا تقع بعد إلا كما لا يقع بعدها خذ، قال: فالتقدير لا تبيعوا الذهب بالورق إلا مقولا بين المتعاقدين هاء وهاء. واستدل به على اشتراط التقابض في الصرف في المجلس وهو قول أبي حنيفة والشافعي.
وعن مالك: لا يجوز الصرف إلا عند الإيجاب بالكلام ولو انتقلا من ذلك الموضع إلى آخر لم يصح تقابضهما. ومذهبه: أنه لا يجوز عنده تراخي القبض في الصرف سواء كانا في المجلس أو تفرقا. وحمل قول عمر: (لا يفارقه) على الفور حتى لو أخر الصيرفي القبض حتى يقوم إلى قعو دكانه ثم يفتح صندوقه لما جاز.
قوله: (البر بالبر) بضم الموحدة ثم راء من أسماء الحنطة، والشعير بفتح أوله معروف، وحكي جواز كسره.
[ ٤٦ / ٧١ ]
واستدل به على أن البر والشعير صنفان وهو قول الجمهور. وخالف في ذلك مالك، والأوزاعي فقالوا: هما صنف واحد.
قال ابن عبد البر: في هذا الحديث أن الكبير يلي البيع والشراء لنفسه وإن كان له وكلاء وأعوان يكفونه، وفيه المماكسة في البيع والمراوضة وتقليب السلعة، وفائدته الأمن من الغبن، وأن من العلم ما يخفى على الرجل الكبير القدر حتى يذكره غيره. وأن الإمام إذا سمع أو رأى شيئا لا يجوز، ينهى عنه ويرشد إلى الحق، وأن من أفتى بحكم حسن أن يذكر دليله، وأن يتفقد أحوال رعيته ويهتم بمصالحهم. وفيه اليمين لتأكيد الخبر، وفيه الحجة بخبر الواحد، وأن الحجة على من خالف في حكم من الأحكام التي في كتاب الله أو حديث رسوله ﷺ، وفيه أن النسيئة لا تجوز في بيع الذهب بالورق، وإذا لم يجز فيهما مع تفاضلهما بالنسيئة، فأحرى أن لا يجوز في الذهب بالذهب وهو جنس واحد، وكذا الورق بالورق.
يعنى إذا لم تكن رواية ابن إسحاق ومن تابعه محفوظة، فيؤخذ الحكم من دليل الخطابي، وقد نقل ابن عبد البر وغيره الإجماع على هذا الحكم، أي التسوية في المنع بين الذهب بالذهب وبين الذهب بالورق فيستغنى حينئذ بذلك عن القياس.
[ ٤٦ / ٧٢ ]
باب بيع الذهب بالذهب:
حدثنا صدقة بن الفضل، أخبرنا إسماعيل ابن علية، قال:
[ ٤٦ / ٧٢ ]
حدثني يحيى بن أبي إسحاق، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: قال أبو بكرة ﵁: قال رسول الله ﷺ: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا سواء بسواء والفضة بالفضة إلا سواء بسواء وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم (١)».
قوله: (باب بيع الذهب بالذهب) تقدم حكمه في الباب الذي قبله، وذكر المصنف فيه حديث أبي بكرة، ثم أورده بعد ثلاثة أبواب من وجه آخر عن يحيى بن أبي إسحاق، ورجال الإسنادين بصريون كلهم، وأخذ حكم بيع الذهب بالورق من قوله: «وبيعوا الذهب بالفضة والفضة بالذهب كيف شئتم (٢)»، وفي الرواية الأخرى: «وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا (٣)». . الحديث، وسيأتي الكلام عليه.
باب بيع الفضة بالفضة:
حدثنا عبيد الله بن سعد، حدثنا عمي، حدثنا ابن أخي الزهري عن عمه قال: حدثني سالم بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر ﵄ أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حدثنا عن رسول الله ﷺ فلقيه عبد الله بن عمر فقال: (يا أبا سعيد، ما هذا الذي تحدث عن رسول الله ﷺ؟) فقال أبو سعيد في الصرف: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الذهب بالذهب مثلا بمثل، والورق بالورق مثلا بمثل (٤)».
حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن نافع عن أبي سعيد
_________________
(١) صحيح البخاري البيوع (٢١٧٥)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٠)، سنن النسائي البيوع (٤٥٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٣٨).
(٢) صحيح البخاري البيوع (٢١٧٥)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٠)، سنن النسائي البيوع (٤٥٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٣٨).
(٣) صحيح البخاري كتاب البيوع (٢١٨٢)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٠)، سنن النسائي البيوع (٤٥٧٨)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٣٨).
(٤) صحيح البخاري البيوع (٢١٧٦)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٨٤)، موطأ مالك البيوع (١٣٢٤).
[ ٤٦ / ٧٣ ]
الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبا بناجز (١)».
قوله: (باب بيع الفضة بالفضة) تقدم حكمه أيضا. قوله: (حدثني عبيد الله بن سعد) زاد في رواية المستملي. وهو ابن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وابن أخي الزهري هو محمد بن عبد الله بن مسلم.
قوله: (عن عبد الله بن عمر ﵄ أن أبا سعيد الخدري حدثه مثل ذلك حديثا عن رسول الله ﷺ، فلقيه عبد الله بن عمر فقال: (يا أبا سعيد، ما هذا الذي تحدث عن رسول الله ﷺ؟، فقال أبو سعيد في الصرف: سمعت رسول الله ﷺ يقول. .) فذكر الحديث. هكذا ساقه وفيه اختصار وتقديم وتأخير، وقد أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاري فيه بلفظ أن أبا سعيد حدثه حديثا مثل حديث عمر، عن رسول الله ﷺ في الصرف، فقال أبو سعيد فذكره فظهر بهذه الرواية معنى قوله: (مثل ذلك) أي مثل حديث عمر، أي حديث عمر الماضي قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله. وتكلف الكرماني هنا فقال: قوله: (مثل ذلك) أي مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة ولو وقف على رواية
_________________
(١) صحيح البخاري البيوع (٢١٧٧)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٨٤)، سنن الترمذي البيوع (١٢٤١)، سنن النسائي البيوع (٤٥٧٠)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٤)، موطأ مالك البيوع (١٣٢٤).
[ ٤٦ / ٧٤ ]
الإسماعيلي لما عدل عنها. وقوله: (فلقيه عبد الله) أي بعد أن كان سمع منهم الحديث فأراد أن يستثبته فيه، وقد وقع لأبي سعيد مع ابن عمر في هذا الحديث قصة وهي هذه، ووقعت له فيه مع ابن عباس قصة أخرى كما في الباب الذي بعده.
فأما قصته مع ابن عمر فانفرد بها البخاري عن طريق سالم، وأخرجها مسلم من طريق الليث عن نافع ولفظه: أن ابن عمر قال له رجل من بني ليث: إن أبا سعيد الخدري يأثر هذا عن رسول الله ﷺ قال نافع: فذهب عبد الله وأنا معه والليث حتى دخل على أبي سعيد الخدري فقال: إن هذا أخبرني أنك تخبر «أن رسول الله ﷺ نهى عن بيع الورق بالورق إلا مثلا بمثل (١)». الحديث فأشار أبو سعيد بإصبعيه إلى عينيه وأذنيه فقال: (أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول الله ﷺ يقول: «لا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل (٢)» الحديث، ولمسلم من طريق أبي نضرة في هذه القصة لابن عمر مع أبي سعيد أن ابن عمر نهى عن ذلك بعد أن كان أفتى به لما حدثه أبو سعيد بنهي النبي ﷺ.
وأما قصة أبي سعيد مع ابن عباس فسأذكرها في الباب الذي يليه.
قوله في الرواية الأولى (الذهب بالذهب) يجوز في الذهب الرفع والنصب وقد تقدم توجيهه، ويدخل في الذهب جميع أصنافه من مضروب ومنقوش، وجيد ورديء، وصحيح ومكسر، وحلي وتبر، وخالص ومغشوش، ونقل النووي تبعا لغيره في
_________________
(١) صحيح البخاري البيوع (٢١٧٦)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٨٤)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٥١).
(٢) صحيح البخاري البيوع (٢١٧٧)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٨٤)، سنن النسائي البيوع (٤٥٧٠)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٧٣)، موطأ مالك البيوع (١٣٢٤).
[ ٤٦ / ٧٥ ]
ذلك الإجماع.
قوله: (مثل بمثل) كذا في رواية أبي ذر بالرفع، ولغير أبي ذر: (مثلا بمثل) وهو مصدر في موضع الحال أي الذهب يباع بالذهب موزونا بموزون. أو مصدر مؤكد أي يوزن وزنا بوزن، وزاد مسلم في رواية سهيل بن أبي صالح عن أبيه: «إلا وزنا بوزن مثلا بمثل سواء بسواء (١)».
قوله: (ولا تشفوا) بضم أوله وكسر الشين المعجمة وتشديد الفاء أي تفضلوا، وهو رباعي من أشف والشف بالكسر الزيادة، وتطلق على النقص.
قوله: (ولا تبيعوا منها غائبا بناجز) بنون وجيم وزاي مؤجلا بحال، أي المراد بالغائب أعم من المؤجل كالغائب عن المجلس مطلقا مؤجلا كان أو حالا، والناجز الحاضر، قال ابن بطال: فيه حجة للشافعي في قوله: من كان له على رجل دراهم ولآخر عليه دنانير لم يجز أن يقاص أحدهما الآخر بما له لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق دينا لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أن لا يجوز غائب بغائب، وأما الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن عن ابن عمر قال: «كنت أبيع الإبل بالبقيع: أبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير. فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: " لا بأس به إذا كان بسعر يومه ولم تفترقا وبينكما شيء (٢)» فلا يدخل في بيع الذهب بالورق دينا، لأن النهي بقبض الدراهم عن الدنانير لم
_________________
(١) صحيح مسلم المساقاة (١٥٨٤)، مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٩).
(٢) سنن الترمذي البيوع (١٢٤٢)، سنن النسائي البيوع (٤٥٨٢)، سنن أبو داود البيوع (٣٣٥٤)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨١).
[ ٤٦ / ٧٦ ]
يقصد إلى التأخير في الصرف قاله ابن بطال، واستدل بقوله: (مثلا بمثل) على بطلان البيع بقاعدة مد عجوة، وهو أن يبيع مد عجوة ودينارا بدينارين مثلا، وأصرح من ذلك في الاستدلال على المنع حديث فضالة بن عبيد عند مسلم في رد البيع في القلادة التي فيها خرز وذهب حتى تفصل أخرجه مسلم. وفي رواية أبي داود فقلت: إنما أردت الحجارة، ففال: لا، حتى تميز بينهما.
[ ٤٦ / ٧٧ ]
باب بيع الدينار بالدينار نساء:
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا الضحاك بن مخلد، قال: أخبرني عمرو بن دينار أن أبا صالح الزيات أخبره أنه سمع أبا سعيد الخدري ﵁ يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم، فقلت له: فإن ابن عباس لا يقوله، فقال أبو سعيد: سألته فقلت سمعته من النبي ﷺ أو وجدته في كتاب الله؟ قال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله ﷺ مني، ولكن أخبرني أسامة أن النبي ﷺ قال: «لا ربا إلا في النسيئة (١)».
قوله: (باب بيع الدينار بالدينار نساء) بفتح النون المهملة والمد والتنوين منصوبا. أي مؤجلا مؤخرا. يقال أنساه نساء ونسيئة، قوله: (الضحاك بن مخلد) هو أبو عاصم شيخ البخاري، وقد حدث في مواضع عنه بواسطة كهذا الموضع. قوله: (سمع أبا سعيد الخدري يقول: الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم) كذا وقع في هذه الطريق. وقد أخرجه مسلم من طريق
_________________
(١) صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٦)، سنن النسائي البيوع (٤٥٨٠)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٥٧)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٢٠٩)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٠).
[ ٤٦ / ٧٧ ]
ابن عيينة، عن عمرو بن دينار فزاد فيه: (مثلا بمثل) من زاد أو ازداد فقد أربى.
قوله: (إن ابن عباس لا يقوله) في رواية مسلم: (يقول غير هذا).
قوله: (فقال أبو سعيد سألته) في رواية مسلم: (لقد لقيت ابن عباس فقلت له). قوله: (فقال كل ذلك لا أقول) بنصب (كل) على أنه مفعول مقدم، وهو في المعنى نظير قوله ﷺ في حديث ذي اليدين: «كل ذلك لم يكن (١)» فالمنفي هو المجموع وفي رواية مسلم: (فقال: لم أسمعه من رسول الله ﷺ ولا وجدته في كتاب الله ﷿)، ولمسلم من طريق عطاء (أن أبا سعيد لقي ابن عباس) فذكر نحوه وفيه: (فقال: كل ذلك لا أقول) أما رسول الله ﷺ فأنتم أعلم به، وأما كتاب الله فلا أعلمه) أي لا أعلم هذا الحكم فيه. وإنما قال لأبي سعيد أنتم أعلم برسول الله ﷺ مني لكون أبي سعيد وأنظاره كانوا أسن منه وأكثر ملازمة لرسول الله ﷺ.
وفي السياق دليل على أن أبا سعيد وابن عباس متفقان على أن الأحكام الشرعية لا تطلب إلا من الكتاب والسنة.
قوله: «لا ربا إلا في النسيئة (٢)» في رواية مسلم: «الربا في النسيئة (٣)» وله من طريق عبيد الله بن أبي يزيد وعطاء جميعا عن ابن عباس: «إنما الربا في النسيئة (٤)» زاد في رواية عطاء: «ألا إنما الربا (٥)»، وزاد في رواية طاوس عن ابن عباس: «لا ربا فيما كان
_________________
(١) صحيح البخاري الصلاة (٤٨٢)، صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (٥٧٣)، سنن الترمذي الصلاة (٣٩٩)، سنن النسائي السهو (١٢٢٦)، سنن أبو داود الصلاة (١٠٠٨)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (١٢١٤)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٤٦٠)، موطأ مالك النداء للصلاة (٢١١).
(٢) صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٦)، سنن النسائي البيوع (٤٥٨٠)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٥٧)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٢٠٩)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٠).
(٣) صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٦)، سنن النسائي كتاب البيوع (٤٥٨١)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٥٧)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٢٠٠)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٠).
(٤) صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٦)، سنن النسائي كتاب البيوع (٤٥٨١)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٥٧)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٠).
(٥) صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٦)، سنن النسائي كتاب البيوع (٤٥٨١)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٥٧)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٠).
[ ٤٦ / ٧٨ ]
يدا بيد (١)» وروى مسلم من طريق أبي نظرة قال: (سألت ابن عباس عن الصرف فقال: أيدا بيد؟ قلت نعم، قال: فلا بأس، فأخبرت أبا سعيد فقال: أوقال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يفتيكموه)، وله من وجه آخر عن أبي نضرة: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسا، فإني لقاعد عند أبي سعيد فسألته عن الصرف فقال: ما زاد فهو ربا. فأنكرت ذلك لقولهما، فذكر الحديث قال: (فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه).
والصرف بفتح المهملة؛ دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه، وله شرطان: منع النسيئة مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه، ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما وهو قول الجمهور. وخالف فيه ابن عمر ثم رجع، وابن عباس واختلف في رجوعه. وقد روى الحاكم من طريق حيان العدوي وهو بالمهملة والتحتانية: (سألت أبا مجلز عن الصرف فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسا زمانا من عمره ما كان منه عينا بعين يدا بيد، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد فذكر القصة والحديث وفيه: «التمر بالتمر والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدا بيد مثلا بمثل، فمن زاد فهو ربا (٢)»، فقال ابن عباس: أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه أشد النهي) واتفق العلماء على صحة حديث أسامة. واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد فقيل: منسوخ، لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال. وقيل المعنى في قوله: (لا ربا) الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد
_________________
(١) صحيح البخاري البيوع (٢١٧٦)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٦)، سنن النسائي كتاب البيوع (٤٥٨١)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٥٧)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٢٠٠)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٠).
(٢) مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٢٦٢).
[ ٤٦ / ٧٩ ]
عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد مع أن فيها علماء غيره. وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل، وأيضا فنفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم. فيقدم عليه حديث أبي سعيد؛ لأن دلالته بالمنطوق ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدم والله أعلم.
وقال الطبري: معنى حديث أسامة: «لا ربا إلا في النسيئة (١)» إذا اختلفت أنواع البيع والفضل فيه يدا بيد ربا، جمعا بينه وبين حديث أبي سعيد.
(تنبيه): وقع في نسخة الصنعاني هنا: (قال أبو عبد الله) يعني البخاري (سمعت سليمان بن حرب يقول: لا ربا إلا في النسيئة هذا عندنا في الذهب بالورق والحنطة بالشعير متفاضلا ولا بأس به يدا بيد ولا خير فيه نسيئة) قلت: وهذا موافق. وفي قصة أبي سعيد مع ابن عمر ومع ابن عباس أن العالم يناظر العالم، ويوقعه على معنى قوله، ويرده من الاختلاف إلى الاجتماع، ويحتج عليه بالأدلة، وفيه إقرار الصغير للكبير بفضل التقدم.
باب بيع الورق بالذهب نسيئة:
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت قال: سمعت أبا المنهال قال: سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم ﵄ عن الصرف، فكل واحد منهما يقول: هذا خير مني، فكلاهما يقول: «نهى رسول الله ﷺ عن بيع
_________________
(١) صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٦)، سنن النسائي البيوع (٤٥٨٠)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٥٧)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٢٠٩)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٠).
[ ٤٦ / ٨٠ ]
الذهب بالورق دينا (١)».
قوله: (باب بيع الورق بالذهب نسيئة) البيع كله إما بالنقد أو بالعرض حالا أو مؤجلا، فهي أربعة أقسام: فبيع النقد إما بمثله وهو المراطلة، أو بنقد غيره وهو الصرف. وبيع العرض بنقد يسمى النقد ثمنا والعرض عوضا، وبيع العرض بالعرض يسمى مقايضة. والحلول في جميع ذلك جائز، وأما التأجيل فإن كان النقد بالنقد مؤخرا فلا يجوز، وإن كان العرض جاز، وإن كان العرض مؤخرا فهو السلم، وإن كانا مؤخرين فهو بيع الدين بالدين وليس بجائز إلا في الحوالة عند من يقول إنها بيع، والله أعلم.
قوله: (عن الصرف) أي بيع الدراهم بالذهب أو عكسه، وسمي به لصرفه عن مقتضى البياعات من جواز التفاضل فيه، وقيل من الصريف وهو تصويتهما في الميزان. وسيأتي في أوائل الهجرة من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال قال: (باع شريك لي دراهم أي بذهب في السوق نسيئة. فقلت: سبحان الله أيصلح هذا؟ فقال: لقد بعتها في السوق فما عابه علي أحد. فسألت البراء بن عازب فذكره.
قوله: (هذا خير مني) في رواية سفيان المذكورة، قال: فالق زيد بن أرقم فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة، فسألته، فذكره. وفي رواية الحميدي في مسنده من هذا الوجه عن سفيان. فقال صدق البراء، وقد تقدم في (باب التجارة في البر)
_________________
(١) صحيح البخاري البيوع (٢١٨١)، صحيح مسلم كتاب المساقاة (١٥٨٩)، سنن النسائي كتاب البيوع (٤٥٧٥)، مسند أحمد بن حنبل (٤/ ٢٨٩).
[ ٤٦ / ٨١ ]
من وجه آخر عن أبي المنهال بلفظ (إن كان يدا بيد فلا بأس، وإن كان نسيئا فلا يصلح). وفي الحديث ما كان عليه الصحابة من التواضع. وإنصاف بعضهم بعضا. ومعرفة أحدهم حق الآخر. واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم. وسيأتي بعد الكلام على هذا الحديث في الشركة إن شاء الله تعالى.
باب بيع الذهب بالورق يدا بيد:
حدثنا عمران بن ميسرة، حدثنا عباد بن العوام، أخبرنا يحيى بن أبي إسحاق، حدثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ﵁ قال: «نهى النبي ﷺ عن الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة كيف شئنا والفضة بالذهب كيف شئنا (١)».
قوله: (باب الذهب بالورق يدا بيد) ذكر فيه حديث أبي بكرة الماضي قبل بثلاثة أبواب وليس فيه التقييد بالحلول. وكأنه أشار بذلك إلى ما وقع في بعض طرقه: فقد أخرجه مسلم عن أبي الربيع عن عباد الذي أخرجه البخاري من طريقه وفيه: (فسأله رجل فقال: يدا بيد. . فقال: هكذا سمعت)، وأخرجه مسلم من طريق يحيى بن أبي كثير عن يحيى بن أبي إسحاق فلم يسق لفظه فساقه أبو عوانة في مستخرجه فقال في آخره: «والفضة بالذهب كيف شئتم يدا بيد (٢)»، واشتراط القبض في الصرف متفق عليه، وإنما وقع الاختلاف في التفاضل بين الجنس الواحد واستدل به على بيع الربويات بعضها ببعض إذا كان يدا بيد.
_________________
(١) صحيح البخاري كتاب البيوع (٢١٨٢)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٠)، سنن النسائي البيوع (٤٥٧٨)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٣٨).
(٢) صحيح البخاري البيوع (٢١٧٥)، صحيح مسلم المساقاة (١٥٩٠)، سنن النسائي البيوع (٤٥٧٩)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٣٨).
[ ٤٦ / ٨٢ ]
وأصرح منه حديث عبادة بن الصامت عند مسلم بلفظ: «فإذا اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم (١)».
_________________
(١) صحيح مسلم المساقاة (١٥٨٧)، سنن الترمذي البيوع (١٢٤٠)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٥٤).
[ ٤٦ / ٨٣ ]
نصوص أخرى منه مع الشرح المذكور:
حدثني عمرو بن زرارة، أخبرنا إسماعيل ابن علية، أخبرنا ابن أبي نجيح. عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس ﵄ قال: «قدم رسول الله ﷺ ﷺ المدينة والناس يسلفون في التمر العام والعامين- أو قال عامين أو ثلاثة- شك إسماعيل فقال ﷺ: من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم (١)».
حدثنا محمد، أخبرنا إسماعيل، عن ابن أبي نجيح بهذا: «في كيل معلوم ووزن معلوم (٢)».
قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب السلم في كيل معلوم)، كذا في رواية المستملي وبالبسملة متقدمة عنده ومتوسطة في رواية الكشميهني بين كتاب وباب، وحذف النسفي كتاب السلم وأثبت الباب وأخر البسملة عنه. والسلم بفتحتين: السلف وزنا ومعنى. وذكر الماوردي: أن السلف لغة أهل العراق والسلم لغة أهل الحجاز - وقيل: السلف: تقديم رأس المال، والسلم: تسليمه في المجلس. فالسلف أعم.
والسلم شرعا: بيع موصوف في الذمة، ومن قيده بلفظ السلم زاده في الحد ومن زاد فيه ببدل يعطى عاجلا، فيه نظر
_________________
(١) صحيح البخاري السلم (٢٢٣٩)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٤)، سنن الترمذي البيوع (١٣١١)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٦)، سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٣)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٠)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٢١٧)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٣).
(٢) صحيح البخاري السلم (٢٢٣٩)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٤)، سنن الترمذي البيوع (١٣١١)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٦)، سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٣)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٠)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٥٨)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٣).
[ ٤٦ / ٨٣ ]
لأنه ليس داخلا في حقيقته.
واتفق العلماء على مشروعيته إلا ما حكي عن ابن المسيب. واختلفوا في بعض شروطه. واتفقوا على أنه يشترط له ما يشترط للبيع، وعلى تسليم رأس المال في المجلس. واختلفوا هل هو عقد غرر جوز للحاجة أم لا؟
وقول المصنف: (باب السلم في كيل معلوم) أي فيما يكال، واشتراط تعيين الكيل فيما يسلم فيه من المكيل متفق عليه من أجل اختلاف المكاييل، إلا أن لا يكون في البلد سوى كيل واحد فإنه ينصرف إليه عند الإطلاق.
ثم أورد حديث ابن عباس مرفوعا: «من أسلف في شيء (١)». .) الحديث عن طريق ابن علية. وفي الباب الذي بعده من طريق ابن عيينة كلاهما عن ابن أبي نجيح. وذكره بعد من طرق أخرى عنه، ومداره على عبد الله بن كثير وقد اختلف فيه، فجزم القابسي، وعبد الغني، والمزي بأنه المكي القارئ المشهور، وجزم الكلاباذي، وابن طاهر، والدمياطي بأنه ابن كثير بن المطلب بن أبي وداعة السهمي. وكلاهما ثقة. والأول أرجح فإنه مقتضى صنيع المصنف في تاريخه. وأبو المنهال شيخه هو عبد الرحمن بن مطعم الذي تقدمت روايته قريبا عن البراء وزيد بن أرقم.
قوله: (عامين أو ثلاثة شك إسماعيل) يعني ابن علية، ولم يشك سفيان فقال: (وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث)،
_________________
(١) صحيح البخاري السلم (٢٢٤١)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٢٢٢).
[ ٤٦ / ٨٤ ]
وقوله: عامين، وقوله: السنتين، منصوب إما على نزع الخافض أو على المصدر.
قوله: (من سلف في تمر) كذا لابن علية. بالتشديد. وفي رواية ابن عيينة: (من أسلف في شيء) وهي أشمل.
وقوله: (ووزن معلوم) الواو بمعنى أو (والمراد اعتبار الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن).
قوله: (حدثنا محمد أخبرنا إسماعيل) هو ابن علية، واختلف في محمد، فقال الجياني: لم أره منسوبا، وعندي أنه ابن سلام وبه جزم الكلاباذي، زاد السفيانان: (إلى أجل معلوم) وسيأتي البحث فيه في بابه.
باب السلم في وزن معلوم:
حدثنا صدقة أخبرنا ابن عيينة أخبرنا ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس ﵄ قال: «قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاث، فقال: من أسلف في شيء ففي كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (١)».
حدثنا علي حدثنا سفيان قال: حدثني ابن أبي نجيح وقال: «فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم (٢)».
حدثنا قتيبة، حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال قال: سمعت ابن عباس ﵄
_________________
(١) صحيح البخاري السلم (٢٢٤١)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٦)، سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٣)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٠)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٥٨)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٣).
(٢) صحيح البخاري السلم (٢٢٤١)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٤)، سنن الترمذي البيوع (١٣١١)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٦)، سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٣)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٠)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٢١٧)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٣).
[ ٤٦ / ٨٥ ]
يقول: (قدم النبي ﷺ. وقال: «في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم (١)».
حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة عن ابن أبي المجالد، وحدثنا يحيى حدثنا وكيع، عن شعبة، عن محمد بن أبي المجالد، حدثنا حفص بن عمر، حدثنا شعبة قال: أخبرني محمد أو عبد الله بن أبي المجالد قال: (اختلف عبد الله بن شداد بن الهاد وأبو بردة في السلف فبعثوني إلى ابن أبي أوفى ﵁ فسألته فقال: «إنا كنا نسلف على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والزبيب والتمر (٢)» وسألت ابن أبزى فقال مثل ذلك.
قوله: (باب السلم في وزن معلوم) أي فيما يوزن، وكأنه يذهب إلى أن ما يوزن لا يسلم فيه مكيلا وبالعكس، وهو أحد الوجهين والأصح عند الشافعية الجواز، وحمله إمام الحرمين على ما يعد الكيل في مثله ضابطا، واتفقوا على اشتراط تعيين المكيل فيما يسلم فيه من الكيل كصاع الحجاز، وقفيز العراق وإردب مصر، بل مكاييل هذه البلاد في نفسها مختلفة، فإذا أطلق صرف إلى الأغلب، وأورد فيه حديثين: أحدهما حديث ابن عباس الماضي في الباب قبله ذكره عن ثلاثة من مشايخه. حدثوه به عن ابن عيينة. قال في الأولى: «من أسلف في شيء ففي كيل معلوم (٣)» الحديث. وقال في الثانية: «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم (٤)» ولم يذكر الوزن.
_________________
(١) صحيح البخاري السلم (٢٢٤١)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٤)، سنن الترمذي البيوع (١٣١١)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٦)، سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٣)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٠)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٢٢٢)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٣).
(٢) صحيح البخاري السلم (٢٢٤٣)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٥)، سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٤)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٢).
(٣) صحيح البخاري السلم (٢٢٤١)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٤)، سنن الترمذي البيوع (١٣١١)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٦)، سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٣)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٠)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٥٨)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٣).
(٤) صحيح البخاري السلم (٢٢٤١).
[ ٤٦ / ٨٦ ]
وذكره في الثالثة.
وصرح في الطريق الأولى بالإخبار بين ابن عيينة وابن أبي نجيح، وقوله: (في شيء) أخذ منه جواز السلم في الحيوان إلحاقا للعدد بالكيل والمخالف فيه الحنفية. وسيأتي القول بصحته عن الحسن بعد ثلاثة أبواب.
ثانيهما: حديث ابن أبي أوفى. قوله: (عن ابن أبي المجالد) كذا أبهمه أبو الوليد عن شعبة وسماه غيره عنه محمد بن أبي المجالد، ومنهم من أورده على الشك، محمد أو عبد الله، وذكر البخاري الروايات الثلاث، وأورده النسائي من طريق أبي داود الطيالسي عن شعبة عن عبد الله، وقال مرة (محمدا)، وقد أخرجه البخاري في الباب الذي يليه من رواية عبد الواحد بن زياد وجماعة عن أبي إسحاق الشيباني فقال: (عن محمد بن أبي المجالد)، ولم يشك في اسمه، وكذلك ذكره البخاري في تاريخه في المحمدين، وجزم أبو داود بأن اسمه عبد الله، وكذا قال ابن حبان ووصفه بأنه كان صهر مجاهد، وبأنه كوفي ثقة وكان مولى عبد الله بن أبي أوفى، وثقه أيضا يحيى ابن معين وغيره، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث الواحد.
قوله: (اختلف عبد الله بن شداد) أي ابن الهاد الليثي، وهو من صغار الصحابة (وأبو بردة) أي ابن أبي موسى الأشعري. قوله: (في السلف) أي هل يجوز السلم إلى من ليس عنده
[ ٤٦ / ٨٧ ]
السلم فيه في تلك الحالة أم لا؟ وقد ترجم له كذلك في الباب الذي يليه.
قوله: (وسألت ابن أبزى) هو عبد الرحمن الخزاعي أحد صغار الصحابة. ولأبيه أبزى صحبة على الراجح. وهو بالموحدة والزاي وزن أعلى، ووجه إيراد هذا الحديث في باب السلم في وزن معلوم، الإشارة إلى ما في بعض طرقه وهو في الباب الذي يليه بلفظ: (فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت؛ لأن الزيت من جنس ما يوزن) قال ابن بطال: (أجمعوا على أنه إن كان في السلم ما يكال أو يوزن فلا بد فيه من ذكر الكيل المعلوم والوزن المعلوم، فإن كان فيما لا يكال ولا يوزن فلا بد فيه من عدد معلوم). قلت: أو ذرع معلوم، والعدد والذرع ملحق بالكيل والوزن للجامع بينهما، وهو عدم الجهالة بالمقدار. ويجري في الذرع ما تقدم شرطه في الكيل والوزن من تعيين الذراع لأجل اختلافه في الأماكن، وأجمعوا على أنه لا بد من معرفة صفة الشيء المسلم فيه صفة تميزه عن غيره وكأنه لم يذكر في الحديث لأنهم كانوا يعملون به وإنما تعرض لذكر ما كانوا يهملونه.
باب السلم إلى من ليس عنده أصل:
حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا عبد الواحد، حدثنا الشيباني، حدثنا محمد بن أبي المجالد قال: (بعثني عبد الله بن شداد، وأبو بردة إلى عبد الله بن أبي أوفى ﵄ فقالا:
[ ٤٦ / ٨٨ ]
سله هل كان أصحاب النبي ﷺ في عهد النبي ﷺ يسلفون في الحنطة؟ قال عبد الله: كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزبيب في كيل معلوم إلى أجل معلوم. قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك. ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى فسألته، فقال: «كان أصحاب النبي ﷺ يسلفون على عهد النبي ﷺ ولم نسألهم ألهم حرث أم لا؟ (١)». حدثنا إسحاق، حدثنا خالد بن عبد الله عن الشيباني عن محمد بن أبي مجالد بهذا وقال: (فنسلفهم في الحنطة والشعير) وقال: عبد الله بن الوليد عن سفيان، حدثنا الشيباني وقال: (والزيت) حدثنا قتيبة، حدثنا جرير عن الشيباني وقال: (في الحنطة والشعير والزبيب).
حدثنا آدم، حدثنا شعبة، أخبرنا عمرو قال: سمعت أبا البختري الطائي، قال: (سألت ابن عباس ﵄ عن السلم في النخل فقال: «نهى النبي ﷺ عن بيع النخل حتى يؤكل منه وحتى يوزن (٢)». فقال رجل: وأي شيء يوزن؟ قال رجل إلى جانبه: حتى يحرز) وقال معاذ: حدثنا شعبة عن عمرو، قال أبو البختري: سمعت ابن عباس ﵄ (نهى النبي ﷺ) مثله.
قوله: (باب السلم إلى من ليس عنده أصل) أي مما أسلم فيه، وقيل: المراد بالأصل أصل الشيء الذي يسلم فيه، فأصل الحب مثلا الزرع، وأصل الثمر مثلا الشجر، والغرض من
_________________
(١) صحيح البخاري السلم (٢٢٤٥)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٥)، سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٤)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٢)، مسند أحمد بن حنبل (٤/ ٣٨٠).
(٢) صحيح البخاري السلم (٢٢٤٨)، صحيح مسلم البيوع (١٥٣٧)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٤١).
[ ٤٦ / ٨٩ ]
الترجمة أن ذلك لا يشترط، وأورد المصنف حديث ابن أبي أوفى من طريق الشيباني فأورده أولا من طريق عبد الواحد وهو ابن زياد عنه، فذكر الحنطة والشعير والزيت، ومن طريق خالد عن الشيباني ولم يذكر الزيت، ومن طريق جرير عن الشيباني فقال الزبيب بدل الزيت، ومن طريق سفيان عن الشيباني فقال- وذكره بعد ثلاثة أبواب من وجه آخر عن سفيان - كذلك.
قوله: (نبيط أهل الشام) في رواية سفيان: (أنباط من أنباط الشام) وهم قوم من العرب دخلوا في العجم والروم واختلطت أنسابهم وفسدت ألسنتهم، وكان الذين اختلطوا بالعجم منهم ينزلون البطائح بين العراقين، والذين اختلطوا بالروم ينزلون في بوادي الشام، ويقال لهم النبط، بفتحتين والنبيط بفتح أوله وكسر ثانيه وزيادة تحتانية، والأنباط قيل: سموا بذلك لمعرفتهم بإنباط الماء أي استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة. قوله: (قلت إلى من كان أصله عنده) أي المسلم فيه، وسيأتي من طريق سفيان بلفظ: (قلت: أكان لهم زرع أو لم يكن لهم؟).
قوله: (ما كنا نسألهم عن ذلك) كأنه استفاد الحكم من عدم الاستفصال وتقرير النبي ﷺ على ذلك.
قوله: (وقال عبد الله بن الوليد) وهو العدني. وسفيان هو الثوري. وطريقه موصولة في (جامع سفيان) من طريق علي بن
[ ٤٦ / ٩٠ ]
الحسن الهلالي، عن عبد الله بن الوليد المذكور. واستدل بهذا الحديث على صحة السلم إذا لم يذكر مكان القبض، وهو قول أحمد، وإسحاق، وأبي ثور، وبه قال مالك وزاد: ويقبضه في مكان السلم، فإن اختلفا فالقول قول البائع. وقال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي: لا يجوز السلم فيما له حمل ومئونة إلا أن يشترط في تسليمه مكانا معلوما. واستدل به على جواز السلم فيما ليس موجودا في وقت السلم إذا أمكن وجوده في وقت حلول السلم وهو قول الجمهور. ولا يضر انقطاعه قبل المحل وبعده عندهم. وقال أبو حنيفة: لا يصح فيما ينقطع قبله ولو أسلم فيما يعم فانقطع في محله لم ينفسخ البيع عند الجمهور. وفي وجه الشافعية ينفسخ واستدل به على جواز التفرق في السلم قبل القبض لكونه لم يذكر في الحديث، وهو قول مالك إن كان بغير شرط، وقال الشافعي والكوفيون: يفسد بالافتراق قبل القبض لأنه يصير من باب بيع الدين بالدين. وفي حديث ابن أبي أوفى جواز مبايعة أهل الذمة والسلم إليهم، ورجوع المختلفين عند التنازع إلى السنة. والاحتجاج بتقرير النبي ﷺ، وأن السنة إذا وردت بتقرير حكم كان أصلا برأسه لا يضره مخالفة أصل آخر.
ثم أورد المصنف في الباب حديث ابن عباس الآتي في الباب الذي يليه، وزعم ابن بطال أنه غلط من الناسخ وأنه لا مدخل له في هذا الباب إذ لا ذكر للسلم فيه، وغفل عما وقع في السياق من قول الراوي أنه سأل ابن عباس عن السلم في النخل، وأجاب ابن المنير: أن الحكم مأخوذ بطريق المفهوم، وذلك أن ابن عباس
[ ٤٦ / ٩١ ]
لما سئل عن السلم مع من له نخل في ذلك النخل رأى أن ذلك من قبيل بيع الثمار قبل بدو الصلاح، فإذا كان السلم في النخل المعين لا يجوز تعين جوازه في غير المعين للأمن فيه من غائلة الاعتماد على ذلك النخل بعينه لئلا يدخل في باب بيع الثمار قبل بدو الصلاح، ويحتمل أن يريد بالسلم معناه اللغوى: أي السلف لما كانت الثمرة قبل بدو صلاحها، فكأنها موصوفة في الذمة.
قوله: (أخبرنا عمرو) في رواية مسلم: (عمرو بن مرة) وكذلك أخرجه الإسماعيلي من طرق عن شعبة. قوله: (فقال رجل: ما يوزن) لم أقف على اسمه، وزعم الكرماني أنه أبو البختري نفسه؛ لقوله في بعض طرقه: (فقال له الرجل، بالتعريف).
قوله: (فقال له رجل إلى جانبه) لم أقف على اسمه، وقوله: (حتى يحرز) بتقديم الراء على الزاي أي يحفظ ويصان، وفي رواية الكشميهني، بتقديم الزاي على الراء أو يوزن أو يخرص، وفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء قبل أن يتصرف فيه المالك، وصوب عياض الأول ولكن الثاني أليق بذكر الوزن. ورأيته في رواية النسفي: (حتى يحرر) براءين الأولى ثقيلة ولكنه رواه بالشك.
قوله: (وقال معاذ حدثنا شعبة) وصله الإسماعيلي، عن يحيى بن محمد، عن عبيد الله بن معاذ، عن أبيه به.
[ ٤٦ / ٩٢ ]
باب السلم في النخل:
حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن عمرو، عن أبي البختري قال: (سألت ابن عمر ﵄ عن السلم في النخل فقال: «نهي عن بيع النخل حتى يصلح، وعن بيع الورق نساء بناجز (١)» وسألت ابن عباس عن السلم في النخل فقال: «نهى النبي ﷺ عن بيع النخل حتى يؤكل منه أو يأكل منه حتى يوزن (٢)». حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة عن عمرو عن أبي البختري (سألت ابن عمر ﵄ عن السلم في النخل فقال: «نهى النبي ﷺ عن بيع الثمر حتى يصلح، ونهى عن الورق بالذهب نساء بناجز (٣)». وسألت ابن عباس فقال: «نهى النبي ﷺ عن بيع النخل حتى يأكل أو يؤكل وحتى يوزن (٤)». قلت: وما يوزن؟ قال رجل عنده: حتى يحرز).
قوله: (باب السلم في النخل) أي في ثمر النخل. قوله: (فقال) أي ابن عمر (نهي عن بيع النخل حتى يصلح) أي نهي عن بيع ثمر النخل. واتفقت الروايات في هذا الموضع على أنه نهي على البناء للمجهول واختلف في الرواية الثانية وهي رواية غندر: فعند أبي ذر وأبي الوقت فقال: (نهى عمر عن بيع الثمر) الحديث وفي رواية غيرهما (نهى النبي ﷺ)، واقتصر مسلم على حديث ابن عباس.
قوله: (وعن بيع الورق) أي بالذهب كما في الرواية
_________________
(١) صحيح البخاري السلم (٢٢٤٨)، صحيح مسلم البيوع (١٥٣٧)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٤١)، موطأ مالك البيوع (١٣٠٣).
(٢) صحيح مسلم البيوع (١٥٣٧)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٤١).
(٣) صحيح البخاري السلم (٢٢٥٠).
(٤) صحيح البخاري السلم (٢٢٤٦)، صحيح مسلم البيوع (١٥٣٧)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٤١).
[ ٤٦ / ٩٣ ]
الثانية. قوله: (نساء) بفتح النون والمهملة والمد أي تأخيرا. تقول: نسأت الدين أي أخرته نساء أي تأخيرا وسيأتي البحث في اشتراط الأجل في السلم في الباب الذي يليه.
وحديث ابن عمر إن صح فمحمول على السلم الحال عند من يقول به أو ما قرب أجله. واستدل به على جواز السلم في النخل المعين من البستان المعين لكن بعد بدو صلاحه وهو قول المالكية. وقد روى أبو داود وابن ماجه من طريق النجراني عن ابن عمر قال: «لا يسلم في نخل قبل أن يطلع، فإن رجلا أسلم في حديقة نخل قبل أن تطلع فلم تطلع ذلك العام شيئا، فقال المشتري: هو لي حتى تطلع، وقال البائع: إنما بعتك هذه السنة، فاختصما إلى رسول الله ﷺ فقال: اردد عليه ما أخذت منه ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه (١)»، وهذا الحديث فيه ضعف، ونقل ابن المنذر اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين لأنه غرر، وقد حمل الأكثر الحديث المذكور على السلم الحال، وقد روى ابن حبان والحاكم والبيهقي من حديث عبد الله بن سلام في قصة إسلام زيد بن سعنة بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة بعدها نون، أنه «قال لرسول الله ﷺ: هل لك أن تبيعني تمرا معلوما إلى أجل معلوم من حائط بني فلان؟ قال ﷺ: " لا أبيعك من حائط مسمى بل أبيعك أوسقا مسماة إلى أجل مسمى (٢)».
_________________
(١) سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٤).
(٢) سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨١).
[ ٤٦ / ٩٤ ]
باب الكفيل في السلم:
حدثني محمد بن سلام، حدثنا يعلى، حدثنا الأعمش عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ قالت: «اشترى رسول الله ﷺ طعاما من يهودي بنسيئة ورهنه درعا له من حديد (١)».
باب الرهن في السلم:
حدثني محمد بن محبوب حدثنا عبد الواحد، حدثنا الأعمش قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف فقال: حدثني الأسود عن عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ اشترى من يهودي طعاما إلى أجل معلوم، وارتهن منه درعا من حديد (٢)».
قوله: (باب الكفيل في السلم) أورد فيه حديث عائشة: «اشترى النبي ﷺ طعاما من يهودي نسيئة ورهنه درعا من حديد (٣)»، ثم ترجم له: (باب الرهن في السلم) وهو ظاهر فيه وأما الكفيل فقال الإسماعيلى: ليس في هذا الحديث ما ترجم به، ولعله أراد إلحاق الكفيل بالرهن؛ لأنه حق ثبت الرهن به فيجوز أخذ الكفيل فيه.
قلت: هذا الاستنباط بعينه سبق إليه إبراهيم النخعي راوي الحديث، وإلى ذلك أشار البخاري في الترجمة فسيأتي في الرهن (عن مسدد، عن عبد الواحد، عن الأعمش قال: تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والكفيل في السلف، فذكر إبراهيم هذا الحديث فوضح أنه هو المستنبط لذلك. وأن البخاري أشار بالترجمة إلى ما ورد في بعض طرق الحديث على عادته وفي الحديث الرد
_________________
(١) صحيح البخاري السلم (٢٢٥١)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٣)، سنن النسائي البيوع (٤٦٥٠)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٣٦)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٤٢).
(٢) صحيح البخاري السلم (٢٢٥٢)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٣)، سنن النسائي البيوع (٤٦٥٠)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٣٦)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٤٢).
(٣) صحيح البخاري البيوع (٢٠٦٨)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٣)، سنن النسائي البيوع (٤٦٥٠)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٣٦)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٤٢).
[ ٤٦ / ٩٥ ]
على من قال: إن الرهن في السلم لا يجوز. وقد أخرح الإسماعيلي من طريق ابن نمير عن الأعمش أن رجلا قال لإبراهيم النخعي: إن سعيد بن جبير يقول: إن الرهن في السلم هو الربا المضمون، فرد عليه إبراهيم بهذا الحديث، وسيأتي بقية الكلام على هذا الحديث في كتاب الرهن إن شاء الله تعالى.
قال الموفق: رويت كراهة ذلك عن ابن عمر، والحسن، والأوزاعي، وإحدى الروايتين عن أحمد، ورخص فيه الباقون، والحجة فيه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١) إلى قوله ﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٢)، واللفظ عام فيدخل السلم في عمومه، لأنه أحد نوعي البيع، واستدل لأحمد بما رواه أبو داود من حديث أبي سعيد: «من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره (٣)»، وجه الدلالة منه: أنه لا يأمن هلاك الرهن في يده بعدوان فيصير مستوفيا لحقه من غير المسلم فيه، وروى الدارقطني من حديث ابن عمر رفعه: «من أسلف في شيء فلا يشترط على صاحبه غير قضائه (٤)»، وإسناده ضعيف ولو صح فهو محمول على شرط ينافي مقتضى العقد. والله أعلم.
باب السلم إلى أجل معلوم:
وبه قال ابن عباس، وأبو سعيد، والحسن، والأسود، قال ابن عمر: لا بأس في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٨٢
(٢) سورة البقرة الآية ٢٨٣
(٣) سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٨)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٣).
(٤) سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٨)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٣).
[ ٤٦ / ٩٦ ]
معلوم ما لم يكن ذلك في زرع لم يبد صلاحه.
حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال عن ابن عباس ﵄ قال: «قدم النبي ﷺ المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال: " أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم (١)». وقال عبد الله بن الوليد: حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي نجيح وقال: «في كيل معلوم ووزن معلوم (٢)».
حدثنا محمد بن مقاتل، أخبرنا عبد الله، أخبرنا سفيان، عن سليمان الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد قال: (أرسلني أبو بردة، وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزي، وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف؟ فقالا: «كنا نصيب المغانم مع رسول الله ﷺ. فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى. قال: قلت: أكان لهم زرع، أو لم يكن لهم زرع؟ قالا: ما كنا نسألهم من ذلك (٣)». قوله: (باب السلم إلى أجل معلوم) يشير إلى الرد على من أجاز السلم الحال، وهو قول الشافعية، وذهب الأكثر إلى المنع وحمل من أجاز الأمر في قوله: (إلى أجل معلوم) على العلم بالأجل فقط، فالتقدير عندهم من أسلم إلى أجل فليسلم إلى أجل معلوم لا مجهول.
وأما السلم لا إلى أجل فجوازه بطريق الأولى، لأنه إذا جاز
_________________
(١) صحيح البخاري السلم (٢٢٥٣)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٦)، سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٣)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٠)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٥٨)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٣).
(٢) صحيح البخاري السلم (٢٢٣٩)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠٤)، سنن الترمذي البيوع (١٣١١)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٦)، سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٣)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٠)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٣٥٨)، سنن الدارمي البيوع (٢٥٨٣).
(٣) صحيح البخاري السلم (٢٢٥٥)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٤، ٤٦١٥)، سنن أبو داود البيوع (٣٤٦٤، ٣٤٦٦)، سنن ابن ماجه التجارات (٢٢٨٢)، مسند أحمد بن حنبل (٤/ ٣٥٤، ٤/ ٣٨٠).
[ ٤٦ / ٩٧ ]
مع الأجل وفيه الغرر فمع الحال أولى لكونه أبعد عن الغرر. وتعقب بالكتابة، وأجيب بالفرق لأن الأجل في الكتابة شرع لعدم قدرة العبد غالبا.
قوله: (وبه قال ابن عباس) أي باختصاص السلم بالأجل، وقوله: (وأبو سعيد) هو الخدري، والحسن (أي البصري) والأسود (أي ابن يزيد النخعي) فأما قول ابن عباس فوصله الشافعي من طريق أبي حسان الأعرج عن ابن عباس قال: (أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه ثم قرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١) وأخرجه الحاكم من هذا الوجه وصححه، وروى ابن أبي شيبة من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس، قال: (لا تسلف إلى العطاء ولا إلى الحصاد واضرب أجلا).
ومن طريق سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس بلفظ آخر سيأتي. وأما قول أبي سعيد فوصله عبد الرزاق من طريق نبيح بنون وموحدة ومهملة مصغر وهو العنزي بفتح المهملة والنون ثم الزاي الكوفي عن أبي سعيد الخدري قال: السلم بما يقوم به السعر ربا ولكن أسلف في كيل معلوم إلى أجل معلوم).
وأما قول الحسن فوصله سعيد بن منصور من طريق يونس بن عبيد عنه: (أنه كان لا يرى بأسا بالسلف في الحيوان إذا
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٨٢
[ ٤٦ / ٩٨ ]
كان شيئا معلوما إلى أجل معلوم).
وأما قول الأسود: فوصله ابن أبي شيب من طريق الثوري، عن أبي إسحاق عنه قال: (سألته عن السلم في الطعام فقال: لا بأس به. كيل معلوم إلى أجل معلوم).
ومن طريق سالم بن أبي الجعد عن ابن عباس قال: (إذا سميت في السلم قفيزا وأجلا فلا بأس)، وعن شريك، عن أبي إسحاق، عن الأسود مثله. واستدل بقول ابن عباس الماضي: (لا تسلف إلى العطاء) لاشتراط تعيين وقت الأجل بشيء لا يختلف فإن زمن الحصاد يختلف ولو بيوم وكذلك خروج العطاء، ومثله قدوم الحاج، وأجاز ذلك مالك، ووافقه أبو ثور. واختار ابن خزيمة من الشافعية تأقيته إلى الميسرة، واحتج بحديث عائشة «أن النبي ﷺ بعث إلى يهودي ابعث لي ثوبين إلى الميسرة (١)»، وأخرجه النسائي. وطعن ابن المنذر في صحته بما وهم فيه. والحق أنه لا دلالة فيه على المطلوب؛ لأنه ليس في الحديث إلا مجرد الاستدعاء فلا يمتنع أنه إذا وقع العقد قيد بشروطه، ولذلك لم يصف الثوبين.
قوله: (وقال ابن عمر: لا بأس في الطعام الموصوف بسعر معلوم إلى أجل معلوم ما لم يكن ذلك في زرع لم يبد صلاحه)، وصله مالك في (الموطأ) عن نافع، عنه قال: (لا بأس أن يسلف الرجل في الطعام الموصوف) فذكر مثله وزاد (أو ثمرة لم يبد صلاحها) وأخرجه ابن أبي شيبة، من طريق عبيد الله بن
_________________
(١) سنن الترمذي البيوع (١٢١٣)، سنن النسائي البيوع (٤٦٢٨)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ١٤٧).
[ ٤٦ / ٩٩ ]
عمر، عن نافع نحوه. وقد مضى حديث ابن عمر في ذلك مرفوعا في الباب الذي قبله، ثم أورد المصنف حديث ابن عباس المذكور في أول أبواب السلم.
قوله: (وقال عبد الله بن الوليد: حدثنا سفيان، حدثنا ابن أبي نجيح) هو موصول في (جامع سفيان) من طريق عبد الله بن الوليد المذكور وهو العدني عنه، وأراد المصنف بهذا التعليق بيان التحديث، لأن الذي قبله مذكور بالعنعنة، ثم أورد حديث ابن أبي أوفى وابن أبزى، وقد تقدم الكلام عليه مستوفى عن قريب.
باب السلم إلى أن تنتج الناقة:
حدثني موسى بن إسماعيل أخبرنا جويرية، عن نافع، عن عبد الله ﵁ قال: «كانوا يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة فنهى النبي ﷺ عنه (١)» فسره نافع: إلى أن تنتج الناقة ما في بطنها.
قوله: (باب السلم إلى أن تنتج الناقة) أورد فيه حديث ابن عمر في النهي عن بيع حبل الحبلة وقد تقدمت مباحثه في كتاب البيوع. ويؤخذ منه ترك جواز السلم إلى أجل غير معلوم ولو أسند إلى شيء يعرف بالعادة، خلافا لمالك ورواية عن أحمد
(خاتمة) اشتمل كتاب السلم على واحد وثلاثين حديثا، المعلق منها أربعة والبقية موصولة، الخالص منها خمسة أحاديث والبقية مكررة، وافقه مسلم على تخريج حديثي ابن عباس خاصة، وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين ستة آثار.
_________________
(١) صحيح البخاري السلم (٢٢٥٦)، صحيح مسلم البيوع (١٥١٤)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ١٤٤).
[ ٤٦ / ١٠٠ ]