إن الرحمة لها أسباب تستجلب بها، فرحمة الله تعالى وإن وسعت كل شيء إلا أن لنيلها أسبابا، نعم إن الله تعالى يتفضل بالرحمة ابتداء على من شاء، قال تعالى: ﴿مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ (٧).
_________________
(١) سورة فاطر الآية ٢
(٢) سورة فصلت الآية ٥٠
(٣) سورة الشورى الآية ٤٨
(٤) سورة البقرة الآية ١٠٥
(٥) سورة النور الآية ١٠
(٦) سورة الفتح الآية ٢٥
(٧) سورة الإنسان الآية ٣١
[ ٤٥ / ٢٥٠ ]
ومع هذا فللرحمة - كما قلنا - أسباب ومنها:
١ - الإيمان: إن رحمة الله لا تحصل إلا لمن آمن، الإيمان الحقيقي بجميع أركانه الستة: الإيمان بالله، بملائكته، وبكتبه، ورسله، وباليوم الآخر، وبالقدر خيره وشره، قال تعالى: ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١)، ولهذا كان هذا الفريق من عباد الله يدعون، ويتوسلون إليه بالإيمان ليحصل لهم الغفران ولتحصل لهم الرحمة؛ لأن الله هو مصدرهما فهو يغفر ويرحم؛ لأنه أرحم الراحمين، وقال تعالى: ﴿وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (٢)، وقال جل وعلا: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ (٣)، نعم إن شرط حصول الرحمة - رحمة الله التي وسعت كل شيء - هو الإيمان فإذا انتهى الإيمان انتهت رحمة الله، وإذا انتهت رحمة الله فإن الشقاء والعذاب هو المتعين ولا حول ولا قوة إلا بالله.
٢ - الإخلاص: إن فضل الله ورحمته تنال بالإخلاص لله ﷾، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا﴾ (٤) ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ (٥) ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ (٦).
_________________
(١) سورة المؤمنون الآية ١٠٩
(٢) سورة الأعراف الآية ٢٠٣
(٣) سورة الجاثية الآية ٣٠
(٤) سورة مريم الآية ٥١
(٥) سورة مريم الآية ٥٢
(٦) سورة مريم الآية ٥٣
[ ٤٥ / ٢٥١ ]
٣ - طاعة الله ورسوله: إن ما عند الله لا ينال إلا بطاعة الله، قال سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١)، وقال جل وعلا: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢).
٤ - اتباع الكتاب والسنة: إن اتباع كتاب الله هو الخير كل الخير، والسنة لا يصح اتباع الكتاب إلا باتباعها؛ لأنها شارحة ومبينة للكتاب. قال تعالى: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٣).
٥ - التقوى: فسر بعض الصحابة التقوى بأنها: العمل بالتنزيل والخوف من الجليل والاستعداد ليوم الرحيل، وقال بعضهم: هي الحذر والتشمير. . إن التقوى شرط لحصول الرحمة من الله، ولا يمكن أن تحصل الرحمة والفضل والخير للفاجر العاصي، قال الله تعالى: ﴿أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٥)، وقال عز اسمه: ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٦)، وقال تعالى:
_________________
(١) سورة التوبة الآية ٧١
(٢) سورة آل عمران الآية ١٣٢
(٣) سورة الأنعام الآية ١٥٥
(٤) سورة الأعراف الآية ٦٣
(٥) سورة يس الآية ٤٥
(٦) سورة الحجرات الآية ١٠
[ ٤٥ / ٢٥٢ ]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١).
٦ - الاستماع إلى القرآن الكريم والإنصات له وتعلمه: القرآن الكريم كلام الله هو كله بركة ورحمة وفضل وكلما اقترب منه العبد كلما حصل له الفضل والبر والرحمة، قال عز من قائل: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٢).
وقال رسول الله - ﷺ -: «. . . وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه (٣)».
٧ - الاستغفار والتوبة: الإنسان محل الخطأ فهو ينسى وينام ويضعف ويكسل ويظلم ويجهل، لكن الله بلطفه ورحمته وإحسانه وتكرمه شرع الاستغفار والتوبة من جميع الذنوب كبيرها وصغيرها، جليلها وحقيرها فكان فضله وبره ورحمته، قال سبحانه: ﴿لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ (٤)، وقال تعالى ذكره: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٥).
_________________
(١) سورة الحديد الآية ٢٨
(٢) سورة الأعراف الآية ٢٠٤
(٣) أخرجه مسلم في الصحيح ٤/ ٢٠٧٤ رقم ٢٦٩٩ من حديث أبي هريرة، الترمذي / قرآن / ١٠.
(٤) سورة النمل الآية ٤٦
(٥) سورة الأنعام الآية ٥٤
[ ٤٥ / ٢٥٣ ]
وقال ﷿: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ (٢)، وقال نبي الرحمة - ﷺ -: «كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا ثم خرج يسأل، فأتى راهبا فسأله، فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: ائت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له (٣)».
٨ - الصبر: إن طبيعة دار الحياة الدنيا تختلف عن طبيعة دار البرزخ، ودار الآخرة، فالأولى دار ابتلاء والأخرى دار جزاء، والابتلاء يكون بالخير والشر، والصبر ضروري لدار الابتلاء بأنواعه الثلاثة. ولكن نتيجة الصبر محمودة، بل الصابرون هم الذين تنالهم رحمة الله، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ (٤) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ (٥) ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٦).
_________________
(١) سورة الزمر الآية ٥٣
(٢) سورة غافر الآية ٧
(٣) أخرجه البخاري في الصحيح ٦/ ٥١٢ رقم ٣٤٧٠، ومسلم في الصحيح كتاب التوبة باب ٤٦، وأحمد ٣/ ٢٠.
(٤) سورة البقرة الآية ١٥٥
(٥) سورة البقرة الآية ١٥٦
(٦) سورة البقرة الآية ١٥٧
[ ٤٥ / ٢٥٤ ]
٩ - العفو والرحمة: العبد مأمور بالعفو عن إخوانه المسلمين، ومأمور أيضا بالرحمة لخلق الله، وكما أن غيره محل الخطأ والضعف فهو أيضا محل الخطأ والضعف ومحتاج إلى عفو الله ورحمته، فإذا رحم خلق الله فهو يتسبب في تنزل رحمات الله عليه، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١)، وقال رسول الله - ﷺ -: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، الرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله (٢)».
١٠ - الهجرة والجهاد: ترك الأوطان ومفارقة الأحبة، والتعرض للموت في سبيل الله من أشق العبادات على النفوس، والتي بسببها يحصل العبد على الدرجات العلا والمغفرة والرحمة والرضوان، قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٣)، وقال ﷿: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٤) ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٥).
_________________
(١) سورة البقرة الآية ١٧٨
(٢) أخرجه الترمذي في الجامع ٤/ ٣٢٣ رقم ١٩٢٤ ثم قال: حديث حسن صحيح من حديث عبد الله بن عمر.
(٣) سورة البقرة الآية ٢١٨
(٤) سورة النساء الآية ٩٥
(٥) سورة النساء الآية ٩٦
[ ٤٥ / ٢٥٥ ]
وقال عز من قائل: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ (١) ﴿يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ﴾ (٢).
١١ - الإحسان: إن الإحسان هو مراقبة الله تعالى في العبادة فمن راقبه فإن رحمة الله قريبة منه، قال تعالى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٣).
١٢ - الالتزام بشرع الله: في أي مجتمع كبر أو صغر أو أي شخص التزم بشرع الله حصلت له رحمة الله، قال الرحيم عن آل إبراهيم: ﴿قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ﴾ (٤).
١٣ - خشية الله: إن الخوف من الله مع الرجاء في الله يورثان فضل الله ورحمة الله وغفرانه، قال ﷿: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ (٥)، وأخرج البخاري من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -: «أن رجلا كان قبلكم رغسه الله مالا - أي رزقه - فقال لبنيه لما حضر: أي أب كنتم لكم؟ قالوا: خير أب. قال فإني لم أعمل خيرا قط، فإذا مت فأحرقوني ثم اسحقوني، ثم ذروني في يوم عاصف، ففعلوا، فجمعه الله ﷿ فقال: ما حملك؟ قال: مخافتك، فتلقاه برحمته (٦)».
_________________
(١) سورة التوبة الآية ٢٠
(٢) سورة التوبة الآية ٢١
(٣) سورة الأعراف الآية ٥٦
(٤) سورة هود الآية ٧٣
(٥) سورة الأعراف الآية ١٥٤
(٦) صحيح البخاري ٦/ ٥١٤ رقم ٣٤٧٨.
[ ٤٥ / ٢٥٦ ]
١٤ - اللجوء إلى الله تعالى والتضرع إليه: من يلجأ إلى الله ويتضرع إليه يرحمه أرحم الراحمين، قال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (١) ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ﴾ (٢)، وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ (٣).
١٥ - قرن العلم بالعمل: العالمون العاملون هم المرحومون، قال ﷿: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ (٤).
١٦ - تطبيق الولاء والبراء: موالاة أولياء الله والبراء من أعداء الله أصل من أصول الدين، بل لا يتم ولا يصح إيمان المرء إلا بهما ولذلك من والى في الله وعادى في الله منحه الله الرحمة، قال جل وعلا عن إبراهيم: ﴿فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا﴾ (٥) ﴿وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا﴾ (٦)، وقال عز من قائل:
_________________
(١) سورة الأنبياء الآية ٨٣
(٢) سورة الأنبياء الآية ٨٤
(٣) سورة الروم الآية ٣٣
(٤) سورة الزمر الآية ٩
(٥) سورة مريم الآية ٤٩
(٦) سورة مريم الآية ٥٠
[ ٤٥ / ٢٥٧ ]
﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرفَقًا﴾ (١).
١٧ - الصلاح: إن الصالحين هم الأنبياء والرسل وأتباعهم وهم الذين بصلاحهم يستحقون أن يدخلهم الله في رحمته، قال ﷿: ﴿وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾ (٢) ﴿وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٣).
١٨ - الإنفاق في سبيل الله: إن الإنسان جبل على الإمساك، لكن المؤمن الذي يرجو ما عند الله ينفق ولا يخشى الفقر؛ لأنه يرجو ما وعد الله به عباده من فضل ورحمة، قال سبحانه: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤)، وقال تعالى عن موسى: ﴿وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ﴾ (٥).
١٩ - الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصائص هذه الأمة، بل هو من مهام الأنبياء والرسل ولذلك استحق من يفعله الرحمة، قال تبارك
_________________
(١) سورة الكهف الآية ١٦
(٢) سورة الأنبياء الآية ٨٥
(٣) سورة الأنبياء الآية ٨٦
(٤) سورة التوبة الآية ٩٩
(٥) سورة الأعراف الآية ١٥٦
[ ٤٥ / ٢٥٨ ]
اسمه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١).
_________________
(١) سورة التوبة الآية ٧١
[ ٤٥ / ٢٥٩ ]