الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
ج: اختلف في سبب ذلك، فروى النسائي عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قلت لعثمان ﵁: ما حملكم إلى أن عمدتم إلى الأنفال " وهي من المثاني، وإلى "براءة" وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها في السبع الطوال، فما حملكم على ذلك؟ قال عثمان ﵁: «إن رسول الله ﷺ كان إذا أنزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول: " ضعوا هذا في السورة التي فيها كذا وكذا" وتنزل عليه الآيات فيقول "ضعوا هذه الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا (١)» وكانت " الأنفال " من
_________________
(١) سنن الترمذي تفسير القرآن (٣٠٨٦)، سنن أبو داود الصلاة (٧٨٦)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٥٧).
[ ٤٦ / ١٨٠ ]
أوائل ما أنزل و" براءة " من آخر القرآن وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وقبض رسول الله ﷺ ولم يبين لنا أنها منها وظننت أنها منها، فمن ثم قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، وخرجه أبو عيسى الترمذي وقال: هذا حديث حسن.
وقال عبد الله بن عباس ﵄ سألت علي بن أبي طالب ﵁ لم لم يكتب في "براءة، بسم الله الرحمن الرحيم؟ قال: لأن بسم الله الرحمن الرحيم أمان، وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان. وروى معناه عن المبرد قال: ولذلك لم يجمع بينهما فإن بسم الله الرحمن الرحيم رحمة و"براءة" نزلت سخطة، ومثله عن سفيان قال سفيان بن عيينه: إنما لم تكتب في صدر هذه السورة بسم الله الرحمن الرحيم لأن التسمية رحمة والرحمة أمان وهذه السورة نزلت في المنافقين وبالسيف ولا أمان للمنافقين (١)، والصحيح أن التسمية لم تكتب لأن جبريل ﵇ ما نزل بها في هذه السورة، قاله القشيري (٢) انتهى. من تفسير القرطبي لأول سورة براءة بتصرف، فارجع إليه وإلى تفسير ابن
_________________
(١) أخرجه الثعلبي في تفسيره كما في تفسير ابن عيينة ٢٥٧، وذكره القرطبي في التفسير ٨/ ٦٣.
(٢) كلام القرطبي عن سبب تسمية السورة في تفسره ج ٨ ص ٦١.
[ ٤٦ / ١٨١ ]
كثير لسورة براءة إن أردت التوسع.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
[ ٤٦ / ١٨٢ ]
من الفتوى رقم ٨٩٤١