الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
ج: ذكر الله تعالى أصول الإسلام في الآيتين اللتين قبل هذه الآية فقال: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٢) ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٣) ثم أمر سبحانه باتباع هذه الأصول في قوله: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ (٤) ونهى عن اتباع السبل أي الطرق المخالفة لسبيله، وبين سبحانه أنهم إن اتبعوا غير صراطه وهديه الذي شرعه لهم تفرقت بهم السبل وضلوا عن سواء السبيل، وقد شرح رسول الله ﷺ هذه الآية فيما رواه الإمام أحمد والحاكم عن ابن مسعود ﵁ قال: «خط رسول الله ﷺ خطا بيده ثم قال: هذا سبيل الله مستقيما، وخط عن يمينه وشماله ثم قال: هذه السبل، ليس
_________________
(١) سورة الأنعام الآية ١٥٣
(٢) سورة الأنعام الآية ١٥١
(٣) سورة الأنعام الآية ١٥٢
(٤) سورة الأنعام الآية ١٥٣
[ ٤٦ / ١٧٩ ]
منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه، ثم قرأ: (٢)» وقال الحاكم: صحيح ولم يخرجاه، رواه النسائي والترمذي عن النواس بن سمعان ﵁، وقال الترمذي: حسن غريب.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) صحيح البخاري الرقاق (٦٤١٧)، سنن الترمذي صفة القيامة والرقائق والورع (٢٤٥٤)، سنن ابن ماجه الزهد (٤٢٣١)، مسند أحمد بن حنبل (١/ ٤٦٥)، سنن الدارمي الرقاق (٢٧٢٩).
(٢) سورة الأنعام الآية ١٥٣ (١) ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾
[ ٤٦ / ١٨٠ ]
من الفتوى رقم ٤٠٠٩