المسألة الأولى: هل التكفير خاص بالصغائر أم للصغائر والكبائر؟ قال ابن حجر عند إيراده لقول الرسول - ﷺ -: «من يرد الله به خيرا يصب منه (١)» وما قبله من الأحاديث السابقة: وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن؛ لأن الآدمي لا ينفك غالبا من ألم بسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر، وأن الأمراض والأوجاع والآلام بدنية كانت أو قلبية تكفر ذنوب من تقع له، وسيأتي في الباب الذي بعده من حديث ابن مسعود: «ما من مسلم يصيبه أذى إلا حات الله عنه خطاياه (٢)»، وظاهره تعميم جميع الذنوب لكن الجمهور خصوا
_________________
(١) صحيح البخاري: ٧/ ٣ كتاب المرضى باب ما جاء في كتاب المرضى (١)، مسند أحمد: ٢/ ٢٣٧، الموطأ: ٢/ ٩٤١ كتاب العين باب ما جاء في أجر المريض.
(٢) جزء من حديث في صحيح البخاري: ٧/ ٣ كتاب المرضى باب ما شدة المرض واللفظ له، صحيح مسلم ٤/ ١٩٩١ كتاب البر، باب ثواب المؤمن فيما يصيبه (١٤) مسند أحمد: ٤/ ٧٠ بمعناه.
[ ٤٥ / ٢٨١ ]
ذلك بالصغائر، للحديث «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر (١)». فحملوا المطلقات الواردة في التكفير على هذا المقيد، ويحتمل أن يكون معنى الأحاديث التي ظاهرها التعميم أن المذكورات صالحة لتكفير الذنوب فيكفر الله بها ما شاء من الذنوب ويكون كثرة التكفير وقلته باعتبار شدة البلاء وخفته (٢).
والذي يظهر أن المصائب مكفرات للصغائر والكبائر لعموم الأحاديث المتقدمة، وأما هذا الحديث فهو خاص بالأعمال المذكورة ولا وجه لدخول عموم التكفير بالنسبة للمصائب بهذا إلا بدليل؛ لذلك قال بعض العلماء إن المصائب مع تكفيرها السيئات ترفع الدرجات.
_________________
(١) صحيح مسلم: ١/ ٢٠٩ كتاب الطهارة باب الصلوات الخمس. . (٥) واللفظ سنن الترمذي: ١/ ٤١٨ كتاب الصلاة باب ما جاء في فضل الصلوات الخمس (١٦٠) سنن ابن ماجه: ١/ ١٩٦ كتاب الطهارة باب تحت كل شعرة جنابة، مسند أحمد: ٢/ ٣٥٩، ٤٠٠، ٤١٤، ٤٨٤.
(٢) فتح الباري: ١٠/ ١٠٨.
[ ٤٥ / ٢٨٢ ]