بيان من هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية
حول المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين الذي أوصى بالنساء خيرا فقال: «استوصوا بالنساء خيرا (١)» وقال: «خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي (٢)»، فكان بأقواله وأفعاله داعيا إلى الرحمة وهو نبي الرحمة، وبعد:
فإن مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية قد اطلع في دورته الاستثنائية التاسعة المعقودة في مدينة الطائف ابتداء بيوم الثلاثاء ٣/ ٤ / ١٤١٦ هـ. على مذكرة منهاج عمل مؤتمر المرأة المقرر عقده في بكين عاصمة الصين، وتأمل منهاج هذا المؤتمر وأهدافه، ورأى مناقضات بعض مواد هذا المنهاج لبعض مواده، وتعمية متعمدة، والتواء في العبارات واضح، والهدف منه إطلاق الرغبات من كل قيد، وإفساح المجال للممارسات البعيدة عن ضوابط الأخلاق، وفطرة الله التي فطر الناس عليها، وشريعته التي شرعها لعباده، للانفلات وراء الرغبات الجنسية وإعداد الفتيات لهذه النزوات تحت ستار حرية المرأة، والرفق بالمرأة، ومشكلة المرأة.
_________________
(١) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (٣٣٣١)، صحيح مسلم الرضاع (١٤٦٨).
(٢) سنن الترمذي المناقب (٣٨٩٥)، سنن الدارمي النكاح (٢٢٦٠).
[ ٤٥ / ٣٣١ ]
ومعلوم أن المرأة المسلمة لا تواجهها مشكلة من حيث مكانتها في المجتمع، فهي أم وزوجة وأخت وبنت، كفلت لها شريعة الإسلام جميع الحقوق، وصانتها عن الابتذال والإذلال بكل معاني الصيانة والاحترام، وأعطتها من الحقوق كل ما يناسب تكوينها الذي منحها إياه خالقها كما قال تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (١).
وفضل الرجل عليها في أحكام كثيرة كالإرث والشهادة وأمور أخرى، كما قال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ (٢)، الآية من سورة النساء، وقال سبحانه في سورة النساء أيضا: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (٣)، وقال سبحانه في آخرها: ﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (٥)، الآية من سورة البقرة.
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٢٢٨
(٢) سورة النساء الآية ٣٤
(٣) سورة النساء الآية ١١
(٤) سورة النساء الآية ١٧٦
(٥) سورة البقرة الآية ٢٨٢
[ ٤٥ / ٣٣٢ ]
ووثيقة منهاج عمل مؤتمر المرأة فيها المصادمة الصريحة لما شرعه الله والإلزام بنبذ كل ما جاء عن الله؛ إذا كان يخالف ما يدعو إليه هذا المؤتمر، وفي ذلك مصادمة لشرع الله، وتحطيم للأسرة، ومحادة لله ورسوله ولكافة رسله وأنبيائه، وإباحة صريحة لممارسات الزنا وغيره من الفواحش، وقضاء على ما بقي لدى الأمم من الأخلاق والقيم، وبذل لأموال طائلة في سبيل هذا الهدف الخبيث البعيد عن فطرة الله التي فطرة الناس عليها وعن شرع الله الحكيم، مما لو بذل بعضه لإغاثه أمم منكوبة أو حماية أمم مقهورة بالظلم والعدوان لكفى، وما هذا المؤتمر إلا عقدة في سلسلة عقد سابقة ولاحقة يترتب عليها تدمير الكيان الاجتماعي السليم، أو الباقي على شيء من القيم الكريمة.
ولكل ما تقدم فإن مجلس هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية يدعو المسلمين: حكومات وشعوبا وعلماء ومنظمات وجماعات وأفرادا للتنديد بمنهاج هذا المؤتمر، والتحذير منه، ودعوة الجميع للرد على أهدافه التي تقدمت الإشارة إليها، إنكارا لما أنكره الله ورسوله وحماية للمسلمين عن الوقوع فيها. والله ولي التوفيق.
[ ٤٥ / ٣٣٣ ]
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.
هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية
[ ٤٥ / ٣٣٤ ]