من الفتوى رقم ٩٤٠٧
س٣: ما تفسير هذه الآية يقول الله في كتابه المجيد:
[ ٤٦ / ١٧٤ ]
﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا﴾ (١) إلى قوله: ﴿إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٢).
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
ج: هذه الآية تكملة للآية التي قبلها في حكم شهادة غير المسلم في الوصية في السفر، ومعنى هذه الآية: إن اطلع وظهر أن الوصيين قد استوجبا الإثم بسبب الخيانة وأيمانهما الكاذبة، فيقوم مقامهما اثنان من ورثة الميت، فيحلفان بالله أن أيمانهما أصدق من الوصيين، ثم يقضى للورثة، وبإمكانك مراجعة تفصيلية على هذه الآية في تفسير ابن جرير والبغوي وابن كثير ﵏ جميعا.
س٥: ما المراد بقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (٣) الآية؟
ج: قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٤) أمر الله سبحانه المؤمنين بالتقوى وبطلب الوسيلة إليه والقرب منه سبحانه بفعل الطاعات وبجهاد الكفار لإعلاء كلمة الله، رجاء أن يفوزوا عند الله.
يقول الخازن في تفسيره ﵀: ومجامع التكاليف محصورة في نوعين لا ثالث لهما، أحد النوعين: ترك المنهيات، وإليه الإشارة بقوله تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾ (٥) والثاني: التقرب إلى الله تعالى بالطاعات، وإليه الإشارة بقوله: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (٦)
_________________
(١) سورة المائدة الآية ١٠٧
(٢) سورة المائدة الآية ١٠٧
(٣) سورة المائدة الآية ٣٥
(٤) سورة المائدة الآية ٣٥
(٥) سورة المائدة الآية ٣٥
(٦) سورة المائدة الآية ٣٥
[ ٤٦ / ١٧٥ ]
والوسيلة (فعيلة) من وسل إليه إذا تقرب منه وإليه، وقيل معنى الوسيلة: المحبة، أي تحببوا إلى الله ﷿، وبهذا تعلم أن المراد بقوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ (١) هو التقرب إليه بما شرع من الطاعات، كالصلاة والصوم والصدقة وأنواع الذكر وغير ذلك.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) سورة المائدة الآية ٣٥
[ ٤٦ / ١٧٦ ]