إن رحمة الله تعالى قد سبقت غضبه - هكذا كتب الله تعالى على نفسه - ويتضح هذا من آي الذكر الحكيم وأحاديث خاتم النبيين ففي القرآن الكريم:
(١) قوله ﵎: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ (١).
(٢) وقال عز من قائل: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٢).
_________________
(١) سورة الكهف الآية ٥٨
(٢) سورة الزمر الآية ٥٣
[ ٤٥ / ٢١٠ ]
(٣) وقول أرحم الراحمين: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١).
(٤) وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٢).
(٥) وقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٣).
وفي السنة:
(١) قال رسول الله ﷺ: «إن الله حين خلق الخلق كتب بيده على نفسه: أن رحمتي تغلب غضبي (٤)».
(٢) روى مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «لما خلق الله الخلق، كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: أن رحمتي تغلب غضبي (٥)».
(٣) أخرج البخاري من حديث أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الله كتب كتابا قبل أن يخلق الخلق: أن
_________________
(١) سورة النور الآية ١٤
(٢) سورة النور الآية ٢١
(٣) سورة الفرقان الآية ٧٠
(٤) أخرجه الترمذي ٢/ ٢٧١ واللفظ له، وأحمد ٢/ ٤٣٣، وابن ماجه ٤٢٩٥ من حديث أبي هريرة، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح غريب) انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم ١٦٢٩.
(٥) صحيح مسلم كتاب التوبة رقم ٢٧٥١.
[ ٤٥ / ٢١١ ]
رحمتي سبقت غضبي فهو مكتوب عنده فوق العرش (١)».
(٤) قال رسول الله ﷺ: «كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانا، ثم خرج يسأل، فأتى راهبا فسأله، فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله، فجعل يسأل، فقال له رجل: إئت قرية كذا وكذا فأدركه الموت فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله إلى هذه أن تقربي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوجد إلى هذه أقرب بشبر فغفر له (٢)».
(٥) أخرج مسلم من حديث أبي سعيد الخدري في كتاب الإيمان باب الرؤية حديثا طويلا، وذكر من يشفع بإذن الله في إخراج أقوام من النار، ثم قال أبو سعيد الخدري: إن لم تصدقوني بهذا الحديث فاقرءوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٣).
فيقول الله ﷿: شفعت الملائكة، وشفع النبيون، وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فقبض قبضة من النار فيخرج منها قوما لم يعملوا خيرا قط، قد عادوا حمما فيلقيهم في نهر من أفواه الجنة، يقال له نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل. . الحديث (٤).
_________________
(١) صحيح البخاري ١٣/ ٥٢٢ رقم ٧٥٥٤ (الفتح).
(٢) أخرجه البخاري في الصحيح ٦/ ٥١٢ رقم ٣٤٧٠ (الفتح) من حديث أبي سعيد الخدري، ومسلم في الصحيح، التوبة ص ٤٦ والنسائي: جنائز ص ٩ ابن ماجه ديات ص ٢ وأحمد ٣/ ٢٠.
(٣) سورة النساء الآية ٤٠
(٤) صحيح مسلم ١/ ١٧٠ رقم ٣٠٢، وأحمد ١/ ٥، سنن ابن ماجه زهد / ٣٥.
[ ٤٥ / ٢١٢ ]