الرحم هي: القرابة.
وذو الرحم: هم الأقارب، وشجنة أي قرابة مشتبكة كاشتباك العروق.
وقد أمر الله تعالى بصلة الرحم، وحذر من قطعها، ووعد بالعطاء الجزيل على الصلة، وتوعد بالعذاب الأليم على القطيعة، ويتبين لنا هذا من كتاب ربنا ومن سنة نبينا.
فإذا استعرضنا كتاب الله وجدنا فيه:
(١) قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (١).
(٢) وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (٢).
(٣) وقال تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا﴾ (٣).
_________________
(١) سورة النساء الآية ١
(٢) سورة الأنفال الآية ٧٥
(٣) سورة الأحزاب الآية ٦
[ ٤٥ / ٢١٣ ]
(٤) وقال تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ (١).
وإذا تصفحنا كتب السنة وجدنا فيها:
(١) أخرج الشيخان من حديث أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فقال: مه؟ قالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال: ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى يا رب، قال: فذلك لك، ثم قال أبو هريرة: (٣)».
(٢) روى مسلم من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «الرحم معلقة بالعرش تقول: من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله (٤)».
(٣) أخرج مسلم من حديث جبير بن مطعم أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يدخل الجنة قاطع رحم (٥)».
(٤) أخرج البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ: «أن الرحم شجنة من الرحمن، فقال الله: من وصلك وصلته، ومن قطعك قطعته (٦)».
_________________
(١) سورة محمد الآية ٢٢
(٢) صحيح البخاري ١٣/ ٤٦٥ رقم ٧٥٠٢، مسلم بر / ١٦ وأحمد ٢/ ٣٣٠.
(٣) سورة محمد الآية ٢٢ (٢) ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾
(٤) صحيح مسلم ٤/ ١٩٨١ رقم ٢٥٥٥، وأحمد ٢/ ٦٣.
(٥) صحيح مسلم ٤/ ١٩٨١ رقم ١٩.
(٦) صحيح البخاري ١٠/ ٤١٧ رقم ٥٩٨٨، والترمذي كتاب البر / ١٦، وأحمد ١/ ١٩٠، ٢/ ٢٩٥.
[ ٤٥ / ٢١٤ ]
(٥) أخرج البخاري من حديث عائشة عن النبي - ﷺ - قال: «الرحم شجنة، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته (١)».
(٦) روى الإمام أحمد من حديث عبد الله بن قارظ، أنه دخل على عبد الرحمن بن عوف وهو مريض، فقال له عبد الرحمن: وصلتك رحم، أن النبي - ﷺ - قال: «قال الله ﷿: أنا الرحمن خلقت الرحم وشققت لها من اسمي، فمن يصلها أصله ومن يقطعها أقطعه فأبته، أو قال: من يبتها أبته (٢)».
(٧) أخرج الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو، قال: رسول الله ﷺ: «الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن، فمن وصلها وصله الله، ومن قطعها قطعه الله (٣)».
(٨) أخرج البخاري من حديث عبد الله بن عمرو قال رسول الله ﷺ: «ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها (٤)».
(٩) وأخرج مسلم من حديث عبد الله بن عمر أن النبي - ﷺ - قال: «أبر البر أن يصل الرجل ود أبيه (٥)».
_________________
(١) صحيح البخاري ١٠/ ٤١٧ رقم ٥٩٨٩.
(٢) مسند الإمام أحمد ١/ ١٩١.
(٣) جامع الترمذي ٤/ ٣٢٤ رقم ١٩٣٤، وأبو داود، أدب / ٥٨.
(٤) صحيح البخاري ١٠/ ٤٢٣ رقم ٥٩٩١، أبو داود، زكاة / ٤٥، الترمذي كتاب البر / ١٠، وأحمد في المسند ٢/ ١٦٣، ١٩٠.
(٥) صحيح مسلم ٤/ ١٩٧٩ رقم ١٢، والترمذي، بر / ٥، وابن ماجه، جنائز / ٤٨، أحمد ٢/ ٩٧.
[ ٤٥ / ٢١٥ ]
(١٠) وأخرج البخاري ومسلم من حديث أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره فليصل رحمه (١)».
فعلينا بصلة الرحم ولنحذر قطعها.
_________________
(١) صحيح البخاري ٤/ ٣٠١ رقم ٢٠٦٧، صحيح مسلم، بر / ٢٠، ٢١، أبو داود، زكاة / ٤٥ وأحمد ٣/ ١٥٦، ٢٤٧، ٢٦٦.
[ ٤٥ / ٢١٦ ]