فتن الشهوات هي المعارضة للإرادة وقد تجر فتنة الشهوة إلى شبهة، فالشهوات هي الغي واتباع الهوى فالإنسان إذا تمادى مع نفسه وأطلق لها العنان في كل ما تشتهيه فإن ذلك سيجره إلى تلبية الهوى حتى في الأمور الاعتقادية أو الأحكام الشرعية مما يجعله يبني أحكاما توافق هوى نفسه وشهوته فيقع في الشبهات.
[ ٤٥ / ٣٢١ ]
ومن فتن الشهوات:
١ - فتنة الأهل والأحباب:
فالإنسان يخشى على أهله وأحبابه أن يصيبهم الضرر بسببه وهو لا يملك الدفاع عنهم وهم ينازعونه ما هو فيه من أمر الدين ليتنازل من أجلهم باسم الحب والقرابة وصلة الرحم ولكن هل يستجيب لهم أم لا؟ إن هذا يتوقف على قوة إيمانه وضعفه فهذا سعد بن أبي وقاص كما تقدم حاولت أمه أن تفتنه عن دينه ولكنه أعرض عنها مع ما كانت تكن له من الرعاية والحب فكان في رغد من العيش يلبس أحسن الثياب يتقلب في النعمة والثراء ولكن لما دخل الإيمان في قلبه لم يعبأ بشيء من ذلك فهو يقول: «لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - وما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى يضع أحدنا كما تضع الشاة (١)». والله - ﷿ - يقول: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٢). ويقول سبحانه: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٣).
وعداوتهم قد تكون بالمحاربة والمبارزة كما حصل لبعض الصحابة مع أهلهم في بدر فهذه العداوة لأجل العقيدة والدين وقد تكون العداوة والفتنة ليست ظاهرة كذلك وإنما هي سبب لغفلته وتثاقله من أمر الله
_________________
(١) الحلية لأبي نعيم: ١/ ٩٢، مسند الطيالسي: ١/ ٢٩.
(٢) سورة التغابن الآية ١٥
(٣) سورة الأنفال الآية ٢٨
[ ٤٥ / ٣٢٢ ]
من الجهاد وغيره.
وعن أبي بريدة قال: «كان رسول الله - ﷺ - يخطبنا إذ جاء الحسن والحسين - ﵄ - عليهما قميصان أحمران يمشيان ويعثران فنزل رسول الله - ﷺ - من المنبر فحملهما ووضعهما بين يديه، ثم قال: صدق الله:، فنظرت إلى هذين الصبيين يمشيان ويعثران فلم أصبر حتى قطعت حديثي ورفعتهما (٢)».
والإنسان بطبعه يحب الجاه والأموال والأولاد والرياسة فهذه من الأحباب التي قد يفتتن بها الإنسان وهي من متاع الحياة الدنيا الزائل لذلك حذرنا الله من الدنيا عموما فقال سبحانه: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٣).
ومن فتن الشهوات: فتنة الجاه وحب التعالي كما امتنع بعض كفار قريش عن الإيمان بمحمد - ﷺ - جحدا لرسالته مع اعترافهم بها بقرارة أنفسهم كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ﴾ (٤). والجحود لا يكون إلا بعد المعرفة (٥). وكان من
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) سورة الأنفال الآية ٢٨ (١) ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾
(٣) سورة العنكبوت الآية ٦٤
(٤) سورة العنكبوت الآية ٤٧
(٥) انظر تفسير الطبري ٢١/ ٤.
[ ٤٥ / ٣٢٣ ]
أسباب ذلك خوفهم من نزول جاههم وسلطانهم (فقد ورد أن أبا جهل بن هشام حين جاءه الأخنس وقال له: يا أبا الحكم ما رأيتك فيما سمعت من محمد؟ فقال: ماذا سمعت، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرف أطعموا فأطعمنا وحملوا فحملنا وأعطوا فأعطينا حتى إذا تجاذبنا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا: منا نبي يأتيه الوحي من السماء فمتى ندرك مثل هذه، والله لا نؤمن به أبدا ولا نصدقه) (١). وكذلك فرعون حبه للتعالي والعدوان أعماه عن اتباع موسى فهذه الفتنة أوقعته في فتنة أشد ووقع في فتنة الشبهة حتى وصل به الأمر أنه ادعى الربوبية حيث قال تعالى عنه: ﴿فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى﴾ (٢) قال تعالى: ﴿وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ﴾ (٣).
_________________
(١) سيرة ابن هشام: ١/ ٣٣٧.
(٢) سورة النازعات الآية ٢٤
(٣) سورة العنكبوت الآية ٣٩
[ ٤٥ / ٣٢٤ ]
ومن فتن الشهوات كذلك: فتنة قوم لوط كما قال تعالى عنهم: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ (١).
ومن فتن الشهوات كذلك: حب الوطن والركون إلى الراحة
_________________
(١) سورة العنكبوت الآية ٢٩
[ ٤٥ / ٣٢٤ ]
والدعة والخوف على الأموال لذلك حذرنا الله - ﷿ - من هذه أن تكون سببا في تركنا لأمر الله، قال تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ﴾ (١) ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ (٢). وجماع ذلك كله في حب الدنيا وزهرتها كما قال - ﷺ -: «إن هذه الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء (٣)». والله - ﷿ - لما أمر المؤمنين بترك الأوطان والاعتماد على الله في طلب الرزق وعدم الخوف من الموت حذرنا من الدنيا وبين أنها كظل زائل مهما طال. قال تعالى: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ﴾ (٤). وما يكون من فتن الشهوات فتنة الإغراء من قبل الكفار فهم يغرون بما عندهم من أموال ومن جاه وغير ذلك كما حدث للرسول - ﷺ - حينما بدأ بالدعوة فقد ورد أن عتبة بن ربيعة قال للرسول - ﷺ -: يا بن أخي إنك منا حيث علمت من السطة في العشيرة والمكان في النسب وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم وعبت به آلهتهم ودينهم وكفرت بمن مضى من آبائهم فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل
_________________
(١) سورة العنكبوت الآية ٥٦
(٢) سورة العنكبوت الآية ٥٧
(٣) مسند أحمد: ٣/ ١٩ وهو جزء من خطبة الرسول - ﷺ - ص (٢٨) سنن الترمذي: (٤/ ٤٨٣) كتاب الفتن باب ما جاء ما أخبر النبي - ﷺ - أصحابه بما هو كائن يوم القيامة (٢٦) ابن ماجه: ٢/ ١٣٥ كتاب الفتن باب فتنة النساء.
(٤) سورة العنكبوت الآية ٦٤
[ ٤٥ / ٣٢٥ ]
منها بعضها قال: فقال له رسول الله - ﷺ -: قل يا أبا الوليد اسمع، قال: يا بن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد شرفا سودناك علينا حتى لا نقطع أمرا دونك، وإن كنت تريد به ملكا ملكناك علينا (١). إلى آخر ما عرض عليه ولكن الرسول لم تغره تلك العروض واستمر على دعوته. ومن إغراء الكفار كما كانوا يغرون المسلمين قال الله تعالى عنهم: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (٢). وهذا إغراء معنوي بتحمل ما يكون على من ترك هذا الدين.
وهذه شبهة قد تعترض من قصر علمه وإرادته فيصدقها وينخرط معهم في غيهم وضلالهم.
ومن إغرائهم ما حدث للنفر الذين خلفوا حين تخلفوا عن رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك فقد جاء إلى كعب بن مالك كتاب من ملك غسان قال كعب: فإذا فيه أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نواسك. فقلت لما قرأتها: وهذا أيضا من البلاء فتيممت بها التنور فسجرته بها.
_________________
(١) سيرة ابن هشام: ١/ ٣١٣.
(٢) سورة العنكبوت الآية ١٢
[ ٤٥ / ٣٢٦ ]
الحديث. وفتنة الشهوات إذا تمادى بها الإنسان قد تقوده إلى فتنة الشبهات فيهلك وقد تجتمع الفتنتان كما في أشد فتنة حذرنا منها الرسول - ﷺ - وهي فتنة المسيح الدجال كما قال - ﷺ -: «ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال (١)». والمراد أكبر فتنة: أعظم شوكة (٢). فإن أمره قد يشتبه على من في قلبه مرض فيظن أن ما معه من القوة تخوله بأن يكون هو الرب، فيكفر بالله ولذلك حذرنا الرسول - ﷺ - من شبهاته فقال: «من سمع بالدجال فلينأ منه فإن الرجل يأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فلا يزال به لما معه من الشبه حتى يتبعه (٣)». كما أن ما بعده من ملاذ الدنيا وما يتبعه منها شهوة يفتن بها الإنسان فقد ورد عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان أحدهما رأي العين ماء أبيض والآخر رأي العين نار تأجج، فإما أدركن أحدا فليأت النهر الذي يراه نارا وليغمض ثم يطأطئ رأسه فيشرب منه فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة (٤) غليظة، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب
_________________
(١) صحيح مسلم: ٤/ ٢٢٦٧ كتاب الفتن باب في بقية من أحاديث الدجال واللفظ له، مسند أحمد: ٤/ ٢١، مصنف ابن أبي شيبة: ١٥/ ١٣٣.
(٢) النووي على مسلم: ١٨/ ٨٧.
(٣) مسند أحمد: ٤/ ٤٣١، سنن أبي داود: ٤/ ٤٩٥، كتاب الملاحم باب خروج الدجال، مستدرك الحاكم: ٤/ ٥٣١ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، وصححه الألباني في صحيح الجامع: ٥/ ٣٠٣ رقم ٦١٧٧.
(٤) صحيح مسلم: ٤/ ٢٢٤٩ كتاب الفتن باب ذكر الدجال واللفظ له، ورواه البخاري مختصرا: ٨/ ١٠٣ كتاب الفتن باب ذكر الدجال، المسند: ٥/ ٣٨٦، ٤٠٥، سنن أبي داود: ٤/ ٤٩٤: الملاحم باب خروج الدجال.
[ ٤٥ / ٣٢٧ ]
وغير كاتب».
[ ٤٥ / ٣٢٨ ]
ومن شدة فتنته أن الأنبياء كانوا يخوفون قومهم منه فعن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: «قام رسول الله - ﷺ - في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم ذكر الدجال فقال: إني لأنذركموه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه لقد أنذره نوح قومه ولكن أقول لكم فيه قولا لم يقله نبي لقومه، تعلموا إنه أعور وإن الله تبارك ليس بأعور (٢)». حتى إن الصحابة حينما خوفهم به رسول الله - ﷺ - ظنوه قد خرج فعن النواس بن سمعان - ﵁ - قال: «ذكر رسول الله (الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل فلما رحنا إليه عرف ذلك فينا فقال: ما شأنكم؟ قلنا يا رسول الله، ذكرت الدجال غداة فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل فقال: غير الدجال أخوفني عليكم إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه والله خليفتي على كل مسلم إنه شاب قطط. عينه طافية إني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه
_________________
(١) صحيح مسلم: ٤/ ٢٢٤٥: كتاب الفتن باب ذكر ابن الصياد واللفظ له، صحيح البخاري: ٨/ ١٧٢: كتاب التوحيد باب قوله تعالى: " ولتصنع على عيني " سنن أبي داود: ٤/ ٤٩٤: كتاب الملاحم باب خروج الدجال، مسند أحمد ١/ ١٩٥، ٢/ ١٣٥.
(٢) تعلموا بمعنى اعلموا، النووي على مسلم: ١٨/ ٥٦. (١)
(٣) جزء من حديث في صحيح مسلم: ٤/ ٢٢٥٠ كتاب الفتن باب ذكر الدجال واللفظ له، سنن الترمذي: ٤/ ٥١٠ كتاب الفتن باب ما جاء في فتنة الدجال، سنن ابن ماجه ٢/ ١٣٥٦: كتاب الفتن باب فتنة الدجال، مسند أحمد: ٤/ ١٨١، سنن أبي داود: ٤/ ٤٩٦: كتاب الملاحم باب خروج الدجال.
[ ٤٥ / ٣٢٨ ]
منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينا وعاث شمالا، يا عباد الله فاثبتوا، قلنا: يا رسول الله، وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يوما: يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم، قلنا: يا رسول الله، فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له قدره، قلنا يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت فتمر عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا. وأسبغه ضرعا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله فينصرف عنهم فيصبحوا ممحلين ليس بأيديهم من أموالهم شيء ويمر بالخربة فيقول لها: أخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين واضعا كتفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ
_________________
(١) قطط: بفتح القاف والطاء أي شديد جعودة الشعر مباعد للجعود المحبوبة، النووي على مسلم: ١٨/ ٦٥. (٣)
(٢) العيث الفساد أو أشد والإسراع فيه، النووي على مسلم: ١٨/ ٦٥. (١)
(٣) ذرا: هي الآجال والأسنمة ذروة. (٢)
(٤) هي ذكور النحل وعبر عنها لأنه إذا طار الذكر تبعته جماعته. (٣)
(٥) أي يجعل بين القطعتين مقدار رمية الغرض. (٤)
[ ٤٥ / ٣٢٩ ]
رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان (٢)». الحديث. وقد ورد عن المصطفى (أحاديث كثيرة في التحذير منه نسأل الله أن يعصمنا من فتنته. وما يتعرض له الإنسان من المصائب والآلام والأحزان من فقد مال أو ولد أو جاه أو نحو ذلك فإنها ليست داخلة في النوعين أي الشبهات والشهوات، فإنها بالنسبة للمؤمن الذي يصبر عليها أجر وغنيمة، أما ما تحدثه من جزع وتسخط فإن هذا مرض بالقلب قد يدخل معه شبهة تصده عن دين الله كتسخط القدر وإنكاره أو أنها تدعوه إلى شهوة مما حرم الله - ﷿ - كالسرقة واغتصاب حقوق الغير إذا فقد ماله. فنسأل الله أن يعصم المسلمين من مضلات الفتن ويجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم مطابقة لسنة نبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
_________________
(١) مهرودتين: أي ثوبين مصبوغين بورس ثم زعفران، وقيل شقتان والشقة نصف الملاءة. (٥)
(٢) (١) كاللؤلؤ ولا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه فيطلبه بباب لد فيقتله
[ ٤٥ / ٣٣٠ ]