١ - العصمة من السوء: الحول والقوة من الله وإليه، فمن حفظه ورعاه وعصمه فهو المرحوم، ومن أراد به سوءا فهو الشقي وهو الذي أمسك عنه رحمته. قال تعالى: ﴿قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً﴾ (٣).
_________________
(١) سورة هود الآية ٤٣
(٢) سورة النساء الآية ١٧٥
(٣) سورة الأحزاب الآية ١٧
[ ٤٥ / ٢٣١ ]
٢ - عدم الاختلاف: طبيعة البشر الاختلاف، لتفاوت قدراتهم وتصوراتهم وهممهم، لكن من يرحمهم الله فهم متفقون، يسيرون على منهج واحد، ويعبدون إلها واحدا.
قال تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ (١) ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (٢).
٣ - ترك النفس الأمر بالسوء: النفس البشرية مفطورة على حب الهوى، لكن الله بحكمته وتقديره اختار أنفسا معينه نقية طاهرة فرحمها وأصبح السوء عنها بعيدا.
قال تعالى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي﴾ (٣).
٤ - النصر: إن النصر الحقيقي من العزيز الرحيم، هو في ذلك اليوم العظيم، ومن ﵀ هناك فهو المنصور، قال تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ﴾ (٤) ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ (٥) ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ (٦).
٥ - وقاية الله تعالى العبد السيئات يوم القيامة: نعم، من ﵀ يوم القيامة فقد وقاه السيئات، ومن حجب عنه رحمته فقد وقع في السيئات.
قال تعالى: ﴿وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (٧).
_________________
(١) سورة هود الآية ١١٨
(٢) سورة هود الآية ١١٩
(٣) سورة يوسف الآية ٥٣
(٤) سورة الدخان الآية ٤٠
(٥) سورة الدخان الآية ٤١
(٦) سورة الدخان الآية ٤٢
(٧) سورة غافر الآية ٩
[ ٤٥ / ٢٣٢ ]
٦ - عدم رد بأس الله عن القوم المجرمين:
رحمة الله لا يعطيها إلا عباده وأولياءه، أما أعداؤه فإنه يمسك عنهم رحمته؛ لأنهم ليسوا أهلا لها، قال تعالى: ﴿وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤).
٧ - صرف العذاب عن المؤمنين يوم القيامة: الصراط يوم القيامة منصوب على جهنم، فمن كتب الله له الفوز فهو الذي يصرف عنه عذابه، ويعبر هذا الصراط، ولا يعبر هذا الصراط إلا من ﵏، أما من غضب عليهم فهم سيتكردسون في جهنم؛ لأن الله رفع عنهم ومنع عنهم رحمته ولطفه، قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ (٥) ﴿مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ (٦).
٨ - عدم الخسران: إن حصول الرحمة للعبد هي الربح والفوز العظيم، وعدم الرحمة هو الخسران المبين، قال تعالى:
_________________
(١) سورة المؤمنون الآية ٧٥
(٢) سورة الأنعام الآية ١٤٧
(٣) سورة الشورى الآية ٨
(٤) سورة العنكبوت الآية ٢٣
(٥) سورة الأنعام الآية ١٥
(٦) سورة الأنعام الآية ١٦
[ ٤٥ / ٢٣٣ ]
﴿وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (٤) ﴿ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٥).
٩ - حصول الفرح: إن حصول رحمة الله للعبد أعظم ما يتمناه، بل يحصل له الفرح العظيم، وهو أعظم من كل شيء في الوجود، ورحمة الله أغلى من كل شيء، نعم، فضل الله ورحمته خير مما يجمعون، قال تعالى: ﴿لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٧) ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (٨)، وقال جل وعلا: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ (٩).
_________________
(١) سورة الأعراف الآية ٢٣
(٢) سورة هود الآية ٤٧
(٣) سورة الأعراف الآية ١٤٩
(٤) سورة البقرة الآية ٦٣
(٥) سورة البقرة الآية ٦٤
(٦) سورة آل عمران الآية ١٥٧
(٧) سورة يونس الآية ٥٧
(٨) سورة يونس الآية ٥٨
(٩) سورة الزخرف الآية ٣٢
[ ٤٥ / ٢٣٤ ]
١٠ - تبييض الوجوه يوم القيامة: يوم القيامة تنقسم الوجوه إلى بيضاء وسوداء، فمن أدركته رحمة الله فوجهه أبيض، وهذا غاية في الإكرام والعطاء من الله لعباده المرحومين، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١).
١١ - اللين مع المؤمنين: إلانة الجانب للمؤمنين دليل على أن رحمة الله حصلت وأدركت هذا العبد الذي ألان جانبه لإخوانه وأحبابه. قال تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ (٢).
١٢ - جمع الناس يوم القيامة: إن الحياة الدنيا فيها الظالم والمظلوم، ولو لم يكن هناك يوم للحساب لكان غاية في الغبن والظلم، وحاشا أن لا يكون، بل من رحمة أرحم الراحمين أن يكون يوم عظيم يقتص فيه من الظالم للمظلوم، وتؤخذ الحقوق وترد لأصحابها، قال تعالى: ﴿قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ (٤).
١٣ - النجاة من عذاب الدنيا: الله القادر الرحيم ينجي عباده من عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، ينجيهم من الكافرين، وهذه عين رحمته سبحانه، فمن رحمته أن نجى أنبياءه ومن معهم من
_________________
(١) سورة آل عمران الآية ١٠٧
(٢) سورة آل عمران الآية ١٥٩
(٣) سورة الأنعام الآية ١٢
(٤) سورة يس الآية ٥٢
[ ٤٥ / ٢٣٥ ]
العذاب الذي أصاب أقوامهم بسبب كفرهم، ونجاهم من بطش الطغاة والمجرمين برحمته التي وسعت كل شيء، قال تعالى عن هود: ﴿فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ﴾ (٥) ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ﴾ (٧) ﴿فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (٨) ﴿وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ (٩)، وقال تعالى: ﴿وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ﴾ (١٠) ﴿وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١١)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (١٢).
_________________
(١) سورة الأعراف الآية ٧٢
(٢) سورة هود الآية ٥٨
(٣) سورة هود الآية ٦٦
(٤) سورة هود الآية ٩٤
(٥) سورة يس الآية ٤٣
(٦) سورة يس الآية ٤٤
(٧) سورة يونس الآية ٨٤
(٨) سورة يونس الآية ٨٥
(٩) سورة يونس الآية ٨٦
(١٠) سورة الأنبياء الآية ٧٤
(١١) سورة الأنبياء الآية ٧٥
(١٢) سورة النور الآية ١٤
[ ٤٥ / ٢٣٦ ]
١٤ - قص القصص في القرآن: لما في القصص في القرآن من عبر يعتبر بها أولو الألباب كان هذا القصص رحمة من الله لعباده المؤمنين، حتى يقفوا على مصير الظالمين ومآلهم يتعرفوا على سنن الله وأيامه، إنها رحمة من الله حتى يهلك من هلك عن بينة وينجو من ينجو عن بينة، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (١).
_________________
(١) سورة يوسف الآية ١١١
[ ٤٥ / ٢٣٧ ]
١٥ - هبة الذرية الصالحة: إن الذرية الصالحة نعمة عظيمة بل رحمة من الله يهبها لمن يشاء من عباده ليستمر ذكره، ويستمر عمله الصالح بعد مماته، ويرثه، ويحقق الغريزة المفطور عليها الإنسان في حب الذرية والتمتع برؤيتها، قال تعالى: ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ (١) ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ﴾ (٢) ﴿قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ﴾ (٣) ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ (٤) ﴿قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ﴾ (٥) ﴿قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿كهيعص﴾ (٧) ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾ (٨) ﴿إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا﴾ (٩) ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا﴾ (١٠) ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾ (١١) ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ (١٢) ﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾ (١٣).
_________________
(١) سورة الحجر الآية ٥١
(٢) سورة الحجر الآية ٥٢
(٣) سورة الحجر الآية ٥٣
(٤) سورة الحجر الآية ٥٤
(٥) سورة الحجر الآية ٥٥
(٦) سورة الحجر الآية ٥٦
(٧) سورة مريم الآية ١
(٨) سورة مريم الآية ٢
(٩) سورة مريم الآية ٣
(١٠) سورة مريم الآية ٤
(١١) سورة مريم الآية ٥
(١٢) سورة مريم الآية ٦
(١٣) سورة مريم الآية ٧
[ ٤٥ / ٢٣٧ ]
وقال تعالى: ﴿قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا﴾ (١) ﴿قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا﴾ (٢).
١٦ - إنزال الكتب: إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة للعالمين، وبخاصة المؤمنين الذين بسبب هذه الكتب أصبحوا مؤمنين وموحدين ومن أولياء الله وأحبابه، والذين استحقوا رحمة الله بالسير على منهج الله، والذي يتضمنه كلام الله. قال تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا﴾ (٥) ﴿إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ (٧) ﴿وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٨)، وقال تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ﴾ (٩).
_________________
(١) سورة مريم الآية ٢٠
(٢) سورة مريم الآية ٢١
(٣) سورة الإسراء الآية ٨٢
(٤) سورة القصص الآية ٤٣
(٥) سورة الإسراء الآية ٨٦
(٦) سورة الإسراء الآية ٨٧
(٧) سورة النمل الآية ٧٦
(٨) سورة النمل الآية ٧٧
(٩) سورة القصص الآية ٨٦
[ ٤٥ / ٢٣٨ ]
وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿الم﴾ (٢) ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ﴾ (٣) ﴿هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ﴾ (٤)، وقال تعالى: ﴿هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ﴾ (٦)، وقال تعالى: ﴿حم﴾ (٧) ﴿تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ (٨) ﴿كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ (٩)، وقال تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (١٠).
١٧ - عدم تعجيل العقوبة لمستحقيها: من رحمته سبحانه أن من استحق العقوبة لا يعاجله بها، بل يمهله لعله يرجع لعله يرعوي، لكن له أجل معلوم إذا جاء وقته فإنه يقع وحينئذ لا يرد بأسه عن القوم المجرمين، قال تعالى: ﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ (١١)، وقال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا﴾ (١٢).
_________________
(١) سورة العنكبوت الآية ٥١
(٢) سورة لقمان الآية ١
(٣) سورة لقمان الآية ٢
(٤) سورة لقمان الآية ٣
(٥) سورة الجاثية الآية ٢٠
(٦) سورة الأحقاف الآية ١٢
(٧) سورة فصلت الآية ١
(٨) سورة فصلت الآية ٢
(٩) سورة فصلت الآية ٣
(١٠) سورة النحل الآية ٨٩
(١١) سورة الكهف الآية ٥٨
(١٢) سورة مريم الآية ٧٥
[ ٤٥ / ٢٣٩ ]
ومن كان من عباد الله كان من أصحاب رحمة الله: قال تعالى: ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا﴾ (١).
١٨ - عدم تضييع أبناء الصالحين: العبد المؤمن الصالح يتولاه الله حتى بعد مماته رحمة منه، وخاصة ما ترك من الذرية، قال تعالى: ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ (٢).
١٩ - منع المفسدين من الإفساد: ومن رحمته أن يمنع أهل الفساد من الإفساد رحمة بالمؤمنين. قال تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ (٣) ﴿قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ (٤).
_________________
(١) سورة الكهف الآية ٦٥
(٢) سورة الكهف الآية ٨٢
(٣) سورة الكهف الآية ٩٧
(٤) سورة الكهف الآية ٩٨
[ ٤٥ / ٢٤٠ ]
٢٠ - إرسال الأنبياء: إن إرسال الرسل وإنزال الكتب رحمة من الله للعالمين ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من يحيي عن بينة ولتقوم الحجة، قال تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (٢).
_________________
(١) سورة الأنبياء الآية ١٠٧
(٢) سورة القصص الآية ٤٦
[ ٤٥ / ٢٤٠ ]
٢١ - هبة الزوجات: إن نعمة الزوجات من أعظم النعم بل هي رحمة الله كيف لا، فيها السكن والمودة والرحمة، ومنها الأبناء الصالحين والذين هم من نعم الله ورحمته، وبها تستقر الأسر والحياة، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾ (٢) ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ﴾ (٣) ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ (٤).
_________________
(١) سورة الروم الآية ٢١
(٢) سورة ص الآية ٤١
(٣) سورة ص الآية ٤٢
(٤) سورة ص الآية ٤٣
[ ٤٥ / ٢٤١ ]
٢٢ - إنزال المطر وإحياء الأرض: جعل الله رحمته في الماء فبه يحيي جميع الموات والأرض موات حتى ينزل الماء عليها فيحييها فإذا هي جنان تؤتي ثمارها وأكلها، وأيضا آية على إحياء موات الإنسان بعد أن يموت، قال تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ﴾ (٢).
وأخرج مسلم من حديث عائشة قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا كان يوم الريح والغيم، عرف ذلك في وجهه، وأقبل وأدبر،
_________________
(١) سورة الروم الآية ٥٠
(٢) سورة الشورى الآية ٢٨
[ ٤٥ / ٢٤١ ]
فإذا أمطرت سر به، وذهب عنه ذلك، قالت عائشة: فسألته فقال: إني خشيت أن يكون عذابا سلط على أمتي، ويقول إذا رأى المطر: رحمة (١)»، وقال رسول الله - ﷺ -: «اللهم اسق عبادك وبهائمك وانشر رحمتك وأحيي بلدك الميت (٢)»، روى الإمام مسلم من حديث زيد بن خالد الجهني قال: «صلى بنا رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح بالحديبية في أثر السماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي كافر بالكواكب (٣)».
٢٣ - ليلة القدر المباركة: ومن رحمة الله بهذه الأمة أن جعل لها هذا الشهر العظيم وجعل في هذا الشهر هذه الليلة المباركة والتي أنزل فيها القرآن رحمة للعالمين وهي تعادل أكثر من ثمانين سنة، قال تعالى: ﴿حم﴾ (٤) ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ (٥) ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ﴾ (٦) ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ (٧) ﴿أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ﴾ (٨) ﴿رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٩).
٢٤ - التمكين في الأرض: من رحمته لعباده المحسنين أن مكن لهم في الأرض ليحكموا بالعدل وليقيموا شريعة الله على أرض الله
_________________
(١) صحيح البخاري ٢٠/ ٦١٦ رقم ٨٩٩.
(٢) سنن أبي داود ١٢٠٥ رقم ١١٧٦، الموطأ الاستسقاء / ٢ أحمد ٥/ ٦٠.
(٣) صحيح مسلم ١/ ٨٤ رقم ٧١، صحيح البخاري أذان / ١٥٦، أبو داود، طب / ٢٢ والموطأ الاستسقاء / ٤.
(٤) سورة الدخان الآية ١
(٥) سورة الدخان الآية ٢
(٦) سورة الدخان الآية ٣
(٧) سورة الدخان الآية ٤
(٨) سورة الدخان الآية ٥
(٩) سورة الدخان الآية ٦
[ ٤٥ / ٢٤٢ ]
في عباد الله، قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١).
_________________
(١) سورة يوسف الآية ٥٦
[ ٤٥ / ٢٤٣ ]
٢٥ - عدم اتباع الشيطان: ومن رحمته بعباده المؤمنين عدم تسليط الشيطان عليهم رغم محاولات الشيطان وخطواته، فلم يستجيبوا لخطوات الشيطان، قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (٣).
٢٦ - البعد عن الضلال: من تولاه الله ورحمه يمنعه ويحجزه عن الضلال، ويمنع من أراد إضلاله من أن يضله، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء، قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٤).
٢٧ - إرسال الرياح: إرسال الرياح المبشرات والتي تسوق السحاب ليرحم الله به بلدا ميتا هي من رحمة الله أيضا، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (٦).
_________________
(١) سورة النساء الآية ٨٣
(٢) سورة النور الآية ٢٠
(٣) سورة النور الآية ٢١
(٤) سورة النساء الآية ١١٣
(٥) سورة الأعراف الآية ٥٧
(٦) سورة الفرقان الآية ٤٨
[ ٤٥ / ٢٤٣ ]
وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (٢).
وقال رسول الله - ﷺ -: «لا تسبوا الريح فإنها من روح الله، تأتي بالرحمة والعذاب، ولكن سلوا الله من خيرها وتعوذوا بالله من شرها (٣)».
٢٨ - التزكية: من رحمته سبحانه بعباده المؤمنين أن زكاهم وطهرهم من الذنوب والمعاصي، وهذا فضل الله يختص به من شاء وقال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ (٤).
٢٩ - الهداية: الظلمات كثيرة بل في البر ظلمات وفي البحر ظلمات والهادي هو الله وهذا من رحمته، قال تعالى: ﴿أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (٥).
_________________
(١) سورة النمل الآية ٦٣
(٢) سورة الروم الآية ٤٦
(٣) أخرجه ابن ماجه ٢/ ١٢٢٨ رقم ٣٧٢٧، أحمد من حديث أبي هريرة، وقال الألباني: صحيح (صحيح الجامع رقم ٧١٩٣).
(٤) سورة النور الآية ٢١
(٥) سورة النمل الآية ٦٣
[ ٤٥ / ٢٤٤ ]
٣٠ - جعل الليل لباسا والنهار معاشا: تقديره سبحانه المحكم رحمة منه لعباده فالليل رحمة منه للسكن والهدوء، والنهار رحمة منه لطلب المعاش والسير في الأرض وابتغاء فضله، قال تعالى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١).
_________________
(١) سورة القصص الآية ٧٣
[ ٤٥ / ٢٤٥ ]
٣١ - جريان الفلك: ومن آياته ورحمته إرسال الرياح مبشرات ولتسير الفلك على الماء لطلب الرزق والفضل من الله، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (١).
٣٢ - الحفظ والصون من الزلل: نعم، الحافظ هو الله، وهو أرحم الراحمين هذه عقيدة راسخة في قلوب أوليائه، ومهما حدث فإنه بتقدير الله الحكيم الذي رحمته سبقت غضبه، قال تعالى: ﴿قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (٢).
٣٣ - خلق الإنسان وتعليمه القرآن: إن خلق الإنسان رحمة، وتعليمه رحمة وخاصة القرآن الكريم، قال تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ﴾ (٣) ﴿عَلَّمَ الْقُرْآنَ﴾ (٤) ﴿خَلَقَ الْإِنْسَانَ﴾ (٥).
٣٤ - إمساك الطير في الهواء: قال تعالى:
_________________
(١) سورة الروم الآية ٤٦
(٢) سورة يوسف الآية ٦٤
(٣) سورة الرحمن الآية ١
(٤) سورة الرحمن الآية ٢
(٥) سورة الرحمن الآية ٣
[ ٤٥ / ٢٤٥ ]
﴿أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ﴾ (١) ﴿أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ﴾ (٢).
٣٥ - خلق الجنة رحمة الله: أخرج البخاري من حديث أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: «تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم! قال الله ﵎ للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي. . . (٣)» الحديث.
٣٦ - إخراج بعض من أصبح حمما في جهنم منها: روى الترمذي من حديث جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يعذب ناس من أهل التوحيد في النار حتى يكونوا فيها حمما ثم تدركهم الرحمة فيخرجون ويطرحون على أبواب الجنة، قال: فترش عليهم أهل الجنة الماء فينبتون كما ينبت الغثاء في حمالة السيل ثم يدخلون الجنة (٤)».
٣٧ - قبض النبي - ﷺ - قبل الأمة: أخرج مسلم من حديث أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: «إن الله ﷿ إذا أراد رحمة أمة من عباده، قبض نبيها قبلها، فجعله لها فرطا وسلفا بين يديها، وإذا أراد هلكة أمة عذبها ونبيها حي، فأهلكها وهو ينظر، فأقر عينه
_________________
(١) سورة الملك الآية ١٩
(٢) سورة الملك الآية ٢٠
(٣) صحيح البخاري ٨/ ٥٩٥ رقم ٤٨٥٠، مسلم، جنة / ٣٤ - ٣٦، والترمذي، جنة / ٢٢ وأحمد في المسند ٢/ ٢٧٦.
(٤) أخرجه الترمذي في الجامع ٤/ ٧١٣ رقم ٢٥٩٧ ثم قال: حديث حسن صحيح.
[ ٤٥ / ٢٤٦ ]
بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره (١)».
٣٨ - الدموع لفقدان الأحبة: إن رحمة الله إذا أنزلها في قلوب عباده كان لها مظاهر، ومن مظاهرها الدموع لفقدان الأحبة، البكاء المشروع رحمة من الله، والله لا يرحم إلا من يرحم. أخرج البخاري من حديث أسامة بن زيد قال: «أرسلت ابنة النبي - ﷺ - إليه: أن ابنا لي قبض، فأتنا، فأرسل يقرئ السلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب. فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة، ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت، ورجال، فرفع إلى رسول الله - ﷺ - الصبي ونفسه تتقعقع - قال: حسبته أنه قال: كأنها شن - ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء (٢)».
_________________
(١) صحيح مسلم ٤/ ١٧٩١ رقم ٢٢٨٨.
(٢) صحيح البخاري ٣/ ١٥١ رقم ١٢٨٤، ومسلم، جنائز / ١١، وأبو داود، جنائز / ٢٤، والنسائي، جنائز / ١٣، وابن ماجه، جنائز / ٥٣، وأحمد ١/ ٢٦٨، ٥/ ٢٠٤، ٦/ ٣
[ ٤٥ / ٢٤٧ ]
٣٩ - الموت: الموت نهاية المطاف لكنه إما رحمة للمؤمنين حيث يستريح من نصب الدنيا وعنائها أو يستريح العباد والبلاد من الميت الآخر الذي حياته تعب وعناء للآخرين، فهو - أي الموت - رحمة على أي حال.
«قال رسول الله - ﷺ - عندما مر عليه بجنازة قال: مستريح ومستراح منه، قالوا: يا رسول الله ما المستريح والمستراح منه؟ فقال: العبد المؤمن يستريح من أذى الدنيا ونصبها إلى رحمة الله
[ ٤٥ / ٢٤٧ ]
والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب (١)».
٤٠ - دخول الجنة: نعم سبب دخول الجنة العمل الصالح، ولكن العمل الصالح على أي حال لا يوازي نعمة دخول الجنة ابتداء ولا يوازي النعيم المقيم في الجنة، لكن رحمة الله هي التي سبقت، فدخل العبد بها جنة ربه ابتداء وبرحمة ربه تنعم في الجنة بأنواع النعيم.
قال رسول الله - ﷺ -: «لن ينجي أحدا منكم عمله قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، ألا أن يتغمدني الله برحمته، سددوا وقاربوا واغدوا، وروحوا، وشيء من الدلجة والقصد القصد تبلغوا (٢)».
٤١ - محبة لقاء الله: إن حب لقاء الله علامة من علامات رحمة الله؛ لأن لقاء الله يعني النعيم المقيم يعني رضوان الله، يعني الجنة، وهذا كله لا يكون إلا إذا كانت رحمة الله أدركت هذا المحب للقاء الله، وروى الترمذي وغيره من حديث عائشة: أنها ذكرت أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، قالت: فقلت يا رسول الله كلنا نكره الموت، قال: ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا بشر برحمة الله ورضوانه وجنته، أحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وأن الكافر إذا
_________________
(١) صحيح مسلم ٢/ ٦٥٦ رقم ٩٥٠، وأحمد ٥/ ٢٩٦، والموطأ، جنائز / ٥٥.
(٢) صحيح البخاري ١١/ ٢٩٤ رقم ٦٤٦٣ من حديث أبي هريرة، مسلم، منافقين ٧٧، وغيرهما وعند البخاري أيضا برقم ٦٤٦٧ من حديث عائشة.
[ ٤٥ / ٢٤٨ ]
بشر بعذاب الله وسخطه كره لقاء الله وكره الله لقاءه (١)».
٤٢ - النهي عن الوصال في الصوم: العبادة رحمة من الله، والله لم يكلف العباد إلا بما يستطيعون والوصال فيه عنت ومشقة، بل يعتبر خارج طاقة العبد، ولذلك نهى رسول الله - ﷺ - عنه رحمة بالمؤمنين، أخرج البخاري من حديث عائشة قالت: «نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال رحمة لهم، فقالوا: إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم: إني يطعمني ربي ويسقين (٢)».
٤٣ - ابتلاء المؤمنين بالطاعون: ابتلاء المؤمنين بأي بلاء رحمة من الله، وأمر المؤمن كله خير إن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له، وإن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، والطاعون على الأعداء عذاب، وعلى المؤمنين رحمة من الله؛ لأن المؤمن عنده يقين أنه لا يصيبه إلا ما كتبه الله له.
أخرج البخاري من حديث عائشة «أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن الطاعون، فأخبرها نبي الله - ﷺ -: أنه كان عذابا يبعثه الله على من يشاء، فجعله الله رحمة للمؤمنين، فليس من عبد وقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا ويعلم أنه لا يصيبه إلا ما كتبه الله له إلا كان له مثل أجر الشهيد (٣)».
_________________
(١) جامع الترمذي ٣/ ٣٧١ رقم ١٠٦٧، ابن ماجه في السنة كتاب الزهد / ٣١، والنسائي في السنن كتاب الجنائز / ١٠، ومسلم في الصحيح كتاب الذكر رقم ١٥.
(٢) صحيح البخاري ٤/ ٢٠٢ رقم ١٩٦٤، صحيح مسلم كتاب الصيام / ٦١.
(٣) صحيح البخاري ١٠/ ١١٩٢ رقم ٥٧٣٤، وأحمد ٥/ ٨١، ٦/ ٦٤.
[ ٤٥ / ٢٤٩ ]