فتوى رقم ٦٨٨٩
س: عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة، فدخلوا يزحفون
[ ٤٦ / ١٦٢ ]
على أستاههم فبدلوا وقالوا: حطة حبة في شعرة (١)».، صحيح البخاري المجلد الثاني باب ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢) الآية ص ٦٤٣، قال محمد حفظ الرحمن في تصنيفه قصص القرآن الجزء الثاني صفحة ١٧: أن يفهم من رواية البخاري أن بني إسرائيل يزحفون على أستاههم ولكن ليس هذا مشي المتكبرين مروجا ومعقولا في العالم بل شبههم هكذا أضحوكة للناس، فالتفسير الصحيح لعبد الله بن مسعود أنه قال: إن بني إسرائيل يمشون مرحا وتبخترا رافعين برءوسهم حين دخلوا البلد ويحركون أستاههم ويميلون صدورهم يمينا وشمالا كما يمشي المتكبرون كذا في قصص القرآن لمحمد حفظ الرحمن، فماذا ترى في هذا الباب، أتفسير البخاري حق أم تفسير عبد الله بن مسعود؟ فصل فيه القول بالقرآن والسنة فجزاكم الله عنا وعن جميع المسلمين جزاء حسنا.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه، وبعد:
ج: أمر الله تعالى بني إسرائيل أن يدخلوا باب بيت المقدس خاشعين شكرا له تعالى، وأن يقولوا يا ربنا حط عنا ذنوبنا حطا - أي اغفر لنا ذنوبنا مغفرة - ووعدهم سبحانه إن هم امتثلوا أمره أن يغفر لهم خطاياهم ويكفر عنهم سيئاتهم، ولكنهم لم يمتثلوا أمره بل بدلوا ما أمروا به من القول والعمل فدخلوا يزحفون على
_________________
(١) أحمد ٢/ ٣١٨، والبخاري برقم ٤٤٧٩، ومسلم برقم ٣٠١٥، والطبري في التفسير برقم ١٠١٩
(٢) سورة البقرة الآية ٥٨
[ ٤٦ / ١٦٣ ]
أستاههم قائلين: حبة في شعرة أو في شعيرة، تلاعبا منهم بأمر الله تعالى، وسخرية واستهزاء وتبديلا لتشريعه سبحانه قولا وعملا، بدلا من طاعته والخضوع لأوامره شكرا لنعمته، فأنزل على الذين ظلموا منهم بأسه، وأذاقهم عذابه، جزاء وفاقا بتبديلهم وتحريفهم لشرعه وتمردهم عليه، كما جاء في حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ تفسيرا للآيتين: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ (٢) وتفسيرها بما جاء في الحديث هو الصحيح؟ لأنه عن النبي المعصوم ﷺ، وعملهم مع كونه سخرية واستهزاء متضمن للتمرد على الله والاستكبار عن طاعته وبهذا يعلم خطأ تفسير الآية بمجرد الكبر والخيلاء.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو عضو نائب رئيس اللجنة الرئيس
عبد الله بن قعود عبد الله بن غديان عبد الرزاق عفيفي عبد العزيز بن عبد الله بن باز
_________________
(١) سورة البقرة الآية ٥٨
(٢) سورة البقرة الآية ٥٩
[ ٤٦ / ١٦٤ ]