ومن الآثار والنتائج التي تترتب على تقسيم الجرائم حسب مساسها بحق الله أو حق الفرد، هو حق ورثة المجني عليه في إرث حق المخاصمة عند وفاة مورثهم أو انتفاء ذلك الحق.
فنقول في هذه المسألة: الجرائم التي تمثل اعتداء على حق الأفراد، أو يكون حقهم هو القوي والغالب، فإنه يرث فيها ورثة المجني عليه حق تحريك الدعوى الجنائية في هذه الجريمة عند موت مورثهم.
وهذه هي جرائم القصاص والدية وجريمة القذف، فينتقل فيها حق الدعوى والشكوى من المجني عليه إلى ورثته في صورة وفاته.
أما الجرائم التي تعتبر اعتداء على حق الجماعة (أو حق الله) فإن انتقال حق الخصومة إلى الورثة غير وارد أصلا؛ إذ الجريمة فيها تقع ضد الجماعة، ولا يتصور انقضاء حياة الجماعة (١).
_________________
(١) راجع: في أصول النظام الجنائي الإسلامي ص ٨٤.
[ ٥٦ / ٢٢١ ]
وكذلك جريمة السرقة التي غلب فيها جانب الاعتداء على حقوق الجماعة لا ينتقل فيها حق الدعوى والخصومة إلى ورثة المسروق منه لا في حياته ولا بعد وفاته؛ لأنه يحتمل أن يكون المسروق منه قد عفا عن السارق، أو يكون قد وهبه ذلك المال، أو أذن له في الدخول إلى حرزه، أو أباحه للسارق، ولا يكون للورثة العلم بذلك كله مطلقا.
[ ٥٦ / ٢٢٢ ]