ومما يترتب على اعتبار الجرائم اعتداء على حق الله تعالى أو حق العباد هو الاعتياض والصلح على مبلغ معين. فيجوز
[ ٥٦ / ٢٢٩ ]
الصلح في الجرائم التي تمس حقوق الآدميين، أو تغلب حقوقهم على حق الله، كجرائم القصاص، والقذف. فإذا تصالح الفريقان على عوض مالي مهما كان قدره تسقط العقوبة المقدرة عن المجرم ويخلى سبيله.
ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ قال: «من قتل عمدا دفع إلى أولياء القتيل، فإن شاءوا قتلوا، وإن شاءوا أخذوا الدية وذلك ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة، وذلك عقل العمد وما صولحوا عليه فهو لهم (١)».
وفي عهد معاوية قتل هدبة بن خشرم قتيلا، فبذل سعيد بن العاص والحسن والحسين لابن المقتول سبع ديات ليعفو عنه، فأبى ذلك وقتله.
_________________
(١) رواه ابن ماجه، كتاب الديات، باب من قتل عمدا فرضوا بالدية (٢/ ٨٧٧) برقم ٢٦٢٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٧١ - ٧٢، والترمذي في سننه ٤/ ١١ - ١٢، وقال الترمذي: " حديث حسن غريب " وحسنه الألباني في إرواء الغليل ٧/ ٢٩٥.
[ ٥٦ / ٢٣٠ ]
ولا يجوز الاعتياض والتصالح في جرائم تمس حقوق الجماعة، فتقام العقوبة حقا لله تعالى، وكذلك في الجرائم التي يغلب جانب الاعتداء على حقوق الجماعة، كجريمة السرقة (١). والله تعالى أعلم.
_________________
(١) إعلام الموقعين ١/ ١٠٨.
[ ٥٦ / ٢٣١ ]