وأما الثامن (١): فقد قالت عائشة رضي الله تعالى عنها حين ذكرت النار فبكت: «يا رسول الله هل تذكرون أهاليكم يوم القيامة؟ فقال: [ل٥] " أما في ثلاثة مواضع فلا، عند الميزان حتى يعلم أيثقل أم يخف، وعند تطاير الصحف والكتب حتى يعلم
_________________
(١) في كونه من المواطن المهولة.
[ ٥٦ / ١٧٠ ]
أين يقع كتابه أفي يمينه أم في شماله أم وراء ظهره، وعند الصراط حتى يعلم أينجو منه أم لا (١)» «وسأل أنس ﵁ النبي ﷺ أن يشفع له يوم القيامة قال: إني فاعل، قال: فأين أطلبك؟ قال: اطلبني أول ما تطلبني على الصراط، قلت: فإن لم ألقك على الصراط؟ قال: اطلبني عند الميزان، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان، قال: فاطلبني عند الحوض فإني لا أخطئ هذه المواطن الثلاثة (٢)». قال ابن مسعود ﵁: " للناس عند الميزان تجادل
_________________
(١) أخرجه أبو داود ك السنة ب (٢٨) ٥/ ١١٦ رقم (٤٧٥٥)، وأحمد ٦/ ١٠١، والحاكم ٤/ ٥٧٨، والآجري في الشريعة: ٣٤١، والأصبهاني في الحجة ١/ ٤٦٦، وغيرهم، من عدة طرق عن الحسن عن عائشة. وهو منقطع كما قال الحاكم. وأخرجه أحمد ٦/ ١١٠، والآجري في الشريعة: ٣٤١، وفي سنده ابن لهيعة يرويه عن خالد بن أبي عمران عن القاسم بن محمد عن عائشة، وابن لهيعة متكلم فيه. وأخرجه الواحدي في تفسيره (الوسيط) ٢/ ٣٥٠ من طريق مسروق عن عائشة، وفيه عصام بن طليق ضعيف جدا. وروي عن أبي أمامة عند الطبراني في الكبير ٨/ ٧٨٩٠، والواحدي في تفسيره (الوسيط) ٣/ ٢٤٠ وفيه الألهاني، ضعيف.
(٢) أخرجه الترمذي كتاب صفة القيامة باب (٩) ٤/ ٦٢١ رقم (٢٤٣٣) وقال: حسن غريب، وأحمد ٣/ ١٧٨، واللالكائي في شرح أصول السنة ٢/ ١٢٥١ رقم (٢٢٢٠)، والخطيب في الموضح ١/ ١٠٠، ١٠١ وغيرهم، من طرق عن حرب بن ميمون عن النضر بن أنس عن أنس ﵁. وسنده حسن.
[ ٥٦ / ١٧١ ]
وزحام ". وفي حديث ضعيف: «أنه يؤتى بابن آدم يوم القيامة فيوقف بين (كفتي) الميزان فيوكل به ملك، فإن ثقل ميزانه نادى الملك بصوت يسمع الخلق: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدا، وإن خف ميزانه ذكر عكسه (٣)».
وبالجملة فقد قال البيهقي بعد تصريحه بوجوب الإيمان بالأول: ثم يكون محمولا على الوجه الذي يصح حمله
_________________
(١) أخرجه الحارث بن أبي أسامة (بغية الباحث ٢/ ١٠٠٤ رقم ١١٢٥) ومن طريقه أبو نعيم في الحلية ٦/ ١٧٤، والبيهقي في البعث ٢/ ٥٣١ (رسالة دكتوراه) من طريق داود بن المحبر عن صالح المري عن جعفر بن زيد عن أنس. وأخرجه البزار (كشف الأستار) ٤/ ١٦٠ رقم ٣٤٤٥، وأبو نعيم في الحلية ٦/ ١٧٤، واللالكائي في شرح أصول أهل السنة ٦/ ١٢٤٣ رقم ٢٢٠٥، وابن أبي الدنيا كما ذكر ابن كثير في النهاية ٢/ ٥٠ كلهم من طريق داود بن المحبر عن صالح المري عن ثابت وجعفر ومنصور عن أنس. ومدار الحديث على داود وصالح، والأول متروك، والثاني ضعيف. فالإسناد ضعيف جدا. قال البيهقي: وإسناد هذا الحديث ضعيف بمرة. البعث ٢/ ٥٣١.
(٢) في الأصل (كتفي) وكتب في الحاشية: (لعله كفتي) وهو كذلك في مصادر تخريج الحديث. (١)
(٣) أي " شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا ". (٢)
[ ٥٦ / ١٧٢ ]
عليه (١). والله المستعان.
تم بحمد الله تعالى وعونه، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
_________________
(١) البعث والنشور ٢/ ٥٢٤.
[ ٥٦ / ١٧٣ ]