بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسر
قال الشيخ الإمام العالم العلامة حافظ عصره شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي الشافعي - رضي الله تعالى عنه-: الكلام على الميزان من أوجه:
الأول: في وجوب الإيمان به. الثاني: هل هو متعدد أو واحد؟ الثالث: في كونه بعد الحساب أو قبله؟ الرابع: في كيفيته. الخامس: في الموزون فيه أهو نفس العمل بأن يجعل الله تعالى له ذاتا توضع في الميزان، أو الصحف المثبت فيها العمل، أو الشخص نفسه؟ السادس: أهو عام لكل بني آدم أو خاص بالمسلمين منهم ثم يستثنى من شاء الله. السابع: في الموكل به. الثامن: في كونه من المواطن المهولة.
واقتصرت على هذا العدد رجاء أن يفتح الله لنا أبواب الجنة الثمانية ندخل من أيها شئنا، كما أن اختصاص الميزان بالذكر للإرشاد إلى أن المرء تزن أفعاله وأقواله بميزان الشرع رجاء أن يثقل ميزانه.
[ ٥٦ / ١٥٤ ]
فأما الأول: فقد قال تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٤) ﴿وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾ (٦) ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ﴾ (٧) ﴿وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ (٨) ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾ (٩) ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ﴾ (١٠) ﴿نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ (١١)، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا﴾ (١٢) ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (١٣) ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (١٤)
_________________
(١) سورة الأنبياء الآية ٤٧
(٢) سورة المؤمنون الآية ١٠٢
(٣) سورة المؤمنون الآية ١٠٣
(٤) سورة الأعراف الآية ٨
(٥) سورة الأعراف الآية ٩
(٦) سورة القارعة الآية ٦
(٧) سورة القارعة الآية ٧
(٨) سورة القارعة الآية ٨
(٩) سورة القارعة الآية ٩
(١٠) سورة القارعة الآية ١٠
(١١) سورة القارعة الآية ١١
(١٢) سورة الكهف الآية ١٠٣
(١٣) سورة الكهف الآية ١٠٤
(١٤) سورة الكهف الآية ١٠٥
[ ٥٦ / ١٥٥ ]
إلى غير ذلك من الآيات الشاهدة لثبوته.
«وقال رسول الله ﷺ حين سأله جبريل ﵇ عن الإيمان، قال: " أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالجنة والنار والميزان، وتؤمن بالبعث بعد الموت، وتؤمن بالقدر خيره وشره. قال: فإذا فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال: نعم، قال: صدقت (١)». أخرجه البيهقي في البعث والنشور (٢)، وأبو نعيم في المستخرج على مسلم (٣) وغيرهما من حديث يونس بن محمد عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن يحيى بن يعمر عن ابن عمر ﵄ عن أبيه، وذكره، وأصله في صحيح مسلم (٤)، بل هو في صحيح ابن حبان بالزيادة. وما ورد به
_________________
(١) صحيح البخاري الإيمان (٥٠)، صحيح مسلم الإيمان (١٠)، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (٤٩٩١)، سنن ابن ماجه المقدمة (٦٤)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٤٢٦).
(٢) البعث والنشور ٢/ ٥٢٥ (رسالة دكتوراه) وكذا في الشعب ١/ ٢٥٧ رقم ٢٧٨.
(٣) لم أقف على هذه الزيادة في المستخرج.
(٤) صحيح مسلم كتاب الإيمان ١/ ٣٦ رقم ٨.
[ ٥٦ / ١٥٦ ]
خبر الصادق فالإيمان به واجب.
[ ٥٦ / ١٥٧ ]