(٥) ينبغي لمن حفر بئرا في الطريق الواسعة لمصلحة المسلمين ونفعهم أو في الموات أن يجعل عليها حاجزا تعلم به، لتتوقى. ومن لم يسد بئره سدا يمنع من الضرر ضمن ما تلف بها (١) ا. هـ.
وبعد أن ذكر الماوردي الخلاف في حفر البئر لمصلحة المسلمين، نقل الرملي والشربيني عنه ما يلي:
وخص الماوردي الخلاف بما إذا أحكم رأسها، فإن لم يحكمها وتركها مفتوحة ضمن مطلقا، ومحله أيضا ما إذا لم ينهه
_________________
(١) ابن حجر، التحفة ٩/ ٧.
[ ٥٦ / ٢٣٨ ]
الإمام، ولم يقصر، فإن نهاه وحفر، ضمن، أو قصر كأن حفر في أرض خوارة ولم يطوها، ومثلها ينهار إذا لم يطو، أو خالف العادة في سعتها ضمن، وإن أذن له الإمام. ا. هـ. قال ذلك الشافعية والحنابلة (١). وقال ابن تيمية ﵀: ومن لم يسد بئره سدا يمنع الضرر ضمن ما تلف بها (٢).
(قلت) وهذا هو الصحيح؛ لأن تغطيتها من تمام نفعها، أما تركها هكذا مكشوفة فهي عرضة لأن يسقط بها الناس خاصة الأطفال والعميان.
ومثل ذلك ما تحفره شركات الهاتف والكهرباء والماء والصرف الصحي، ومثله ما يحفر من أجل زراعة الأشجار والنخيل، فعلى هؤلاء جميعا أن يضعوا ما بين ذلك للمارة، وخاصة السيارات حتى لا تسقط في تلك الحفر، وعليها أن تنير كل ذلك في الليل، وإلا فإنها ضامنة لما يتلف بسببها.
_________________
(١) الرملي، النهاية ٧/ ٣٥٥ الشربيني، مغني المحتاج ٤/ ٨٤، البهوتي، الكشاف ٤/ ١٣٥.
(٢) المرداوي، الإنصاف ٦/ ٢٢٥.
[ ٥٦ / ٢٣٩ ]