المبحث التاسع: في ذكر ما ورد عن الصحابة ﵃ من الدعاء بعد المكتوبة:
بعد أن ذكرنا الأحاديث الواردة في بيان مشروعية الدعاء بعد الصلاة المكتوبة، نذكر هنا إن شاء الله تعالى ما ورد من الآثار عن بعض الصحابة، وفيها أوضح البيان على أن هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يترسمون الهدي النبوي في ذلك، وأنهم كانوا يرون مشروعية الدعاء بعد الفريضة.
الأثر الأول:
روى عبد الرزاق عن ابن التيمي عن ليث: أن أبا الدرداء
[ ٦٥ / ٣٧٣ ]
كان يقول إذا فرغ من صلاته: (بحمد ربي انصرفت، وبذنوبي اعترفت، أعوذ بربي من شر ما اقترفت، يا مقلب القلوب قلب قلبي على ما تحب وترضى).
[ ٦٥ / ٣٧٤ ]
الأثر الثاني:
روى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن يونس بن أبي إسحاق،
[ ٦٥ / ٣٧٤ ]
عن أبي بكر بن أبي موسى، عن أبي موسى أنه كان يقول إذا فرغ من صلاته: " اللهم اغفر لي ذنبي، ويسر لي أمري، وبارك في رزقي ".
[ ٦٥ / ٣٧٥ ]
الأثر الثالث:
روى ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن سفيان، عن أبي
[ ٦٥ / ٣٧٥ ]
إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أنه كان يقول: " تم نورك فهديت، فلك الحمد، وعظم حلمك فعفوت، فلك الحمد، وبسطت يدك فأعطيت، فلك الحمد، ربنا وجهك أكرم الوجوه، وجاهك خير الجاه، وعطيتك أفضل العطية وأهنؤها، تطاع ربنا فتشكر، وتعصى ربنا فتغفر، تجيب المضطر، وتكشف الضر، وتشفي السقيم، وتنجي من الكرب، وتقبل التوبة، وتغفر الذنب لمن شئت، لا يجزي آلاءك أحد، ولا يحصي نعماءك قول قائل (يعني: يقول بعد الصلاة).
[ ٦٥ / ٣٧٦ ]
الأثر الرابع:
روى عبد الرزاق عن معمر، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق،
[ ٦٥ / ٣٧٦ ]
عن رجل، عن معاذ بن جبل، قال: (من قال بعد كل صلاة: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات، كفر الله عنه ذنوبه، وإن كان فر من الزحف).
[ ٦٥ / ٣٧٧ ]
الأثر الخامس:
قال ابن أبي شيبة (١): حدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبيدة بن
_________________
(١) المصنف ١٠/ ٢٣٥، ٢٣٦.
[ ٦٥ / ٣٧٧ ]
حميد، عن الركين بن الربيع، عن أبيه قال: كان عمر إذا انصرف من صلاته قال: " اللهم أستغفرك لذنبي، وأستهديك لأرشد أمري، وأتوب إليك، فتب علي، اللهم أنت ربي فاجعل رغبتي إليك،
[ ٦٥ / ٣٧٨ ]
واجعل غناي في صدري، وبارك لي فيما رزقتني، وتقبل مني، إنك أنت ربي).
[ ٦٥ / ٣٧٩ ]
الأثر السادس:
قال ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم قال: أخبرنا حصين، عن
[ ٦٥ / ٣٧٩ ]
أبي اليقظان حصين بن يزيد التغلبي عن عبد الله بن مسعود أنه كان يقول إذا فرغ من الصلاة: (اللهم إني أسألك من موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، وأسألك الغنيمة من كل بر، والسلامة من كل إثم، اللهم أني أسألك الفوز بالجنة، والجواز من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا حاجة إلا قضيتها ".
[ ٦٥ / ٣٨٠ ]