س: هل المرور بين يدي المصلي يبطل صلاته؟
الجواب: تبطل الصلاة بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود البهيم، إذا كان المصلى إماما، أو منفردا في صلاة فرض أو نفل، ومر واحد منها بينه وبين سترته، إذا كان له سترة، أو بين يديه قريبا في ثلاثة أذرع من قدميه، إن لم تكن له سترة.
[ ٦٦ / ٣٩ ]
وبهذا قال عبد الله بن عمر، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، والحسن البصري، وأبو الأحوص، هذا هو اختيار مجد الدين أبي البركات عبد السلام بن عبد الله بن تيمية، وأحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن تيمية، وابن القيم. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا مذهب أحمد.
والأصل في هذا، ما ثبت في صحيح مسلم بسنده إلى أبي ذر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا كان أحدكم قائما يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإن لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته المرأة، والحمار، والكلب الأسود وقال عبد الله بن الصامت: يا أبا ذر ما بال الأسود من الأصفر والأحمر، وقال سألت رسول الله - ﷺ - كما سألتني، فقال الكلب الأسود شيطان (١)» وفي رواية لأحمد (والمرأة الحائض)
ثم اعلم أن أحاديث القطع بهذه الأشياء وردت عن جماعة من الصحابة، فعن عبد الله بن مغفل عند أحمد وابن ماجه، وعن أبي ذر عند أحمد والترمذي والنسائي وأبي داود وابن ماجه، وعن الحكم الغفاري عند الطبراني في الكبير - قال الهيثمي: وفيه عمر بن دريج ضعفه أبو حاتم ووثقه ابن معين، وابن حبان، وبقية رجاله ثقات، وعن أنس عند البزار في مسنده - قال العراقي: رجاله ثقات، وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح، وعن ابن عباس عند أبي داود وابن ماجه، وعن عبد الله بن
_________________
(١) صحيح مسلم الصلاة (٥١٠)، سنن الترمذي الصلاة (٣٣٨)، سنن النسائي القبلة (٧٥٠)، سنن أبو داود الصلاة (٧٠٢)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (٩٥٢)، مسند أحمد بن حنبل (٥/ ١٦٠)، سنن الدارمي الصلاة (١٤١٤).
[ ٦٦ / ٤٠ ]
عمر، وعند أحمد في مسنده - قال الهيثمي في (مجمع الزوائد): رجاله موثقون، وقال العراقي: إسناده صحيح.
وقال ابن القيم: فإن لم تكن سترة، فإنه صح عن النبي - ﷺ - أنه يقطع الصلاة مرور المرأة والحمار والكلب الأسود. ثبت ذلك عنه من رواية أبي ذر وأبي هريرة وعبد الله بن مغفل وابن عباس.
ومعارض هذه الأحاديث قسمان: صحيح غير صريح، وصريح غير صحيح. فلا يترك ما ثبت لمعارض هذا شأنه. انتهى كلام ابن القيم.
وظاهر الحديث أن المقصود بالقطع هو فساد الصلاة، وأما السترة فهي ما يجعله الإنسان أمامه، فقد روى أبو داود في سننه، وابن حبان في صحيحه، بسنديهما عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال «إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا (١)» وروى الأثرم بسنده عن النبي - ﷺ - أنه قال «استتروا في الصلاة ولو بسهم (٢)».
وما سوى هذه الثلاثة فلا يقطع الصلاة إذا مر، ولكن لا يجوز المرور بين المصلي وبين سترته إن كان له سترة ولو بعيدة، فإن لم يكن له سترة قدر ثلاثة أذرع فأقل سواء كان المار آدميا أو غيره. وعلى المصلي دفعه ما لم يغلبه، أو يخشى فساد صلاته، أو يكن المار محتاجا إلى المرور، أو كان بالمسجد الحرام، أو بمكة أو بسائر الحرم.
_________________
(١) سنن أبو داود الصلاة (٦٨٩)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٢٤٩).
(٢) مسند أحمد بن حنبل (٣/ ٤٠٤).
[ ٦٦ / ٤١ ]
والأصل في منع المرور ووجوب دفع المار حديث ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إذا كان أحدكم يصلي فلا يدعن أحدا يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين (١)» رواه مسلم.
وأما تجويزه في المسجد الحرام، فيدل عليه ما رواه الأثرم بسنده عن المطلب قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - إذا فرغ من سبعه جاء حتى يحاذي الركن بينه وبين السقيفة فصلى ركعتين في حاشية المطاف ليس بينه وبين الطواف أحد (٢)».
وأما تجويزه بمكة فيدل عليه حديث ابن عباس - ﵁ - قال: «جئت أنا وغلام من بني هاشم على حمار فمررنا بين يدي النبي - ﷺ - وهو يصلي فنزلنا عنه، وتركنا الحمار يأكل من بقل الأرض - فدخلنا معه في الصلاة، فقال أكان بين يديه عنزة. قال: لا (٣)» رواه أبو يعلى في مسنده، قال الهيثمي بعد إخراجه: رجاله رجال الصحيح. وقال أيضا قلت: هو في الصحيح خلا قوله: " أكان بين يديه عنزة فقال: لا ".
أما جوازه في باقي الحرم فوجهه أن الحرم كله محل المناسك والمشاعر فجرى مجرى مكة، فإن الناس يكثرون لأجل قضاء النسك ويزدحمون هناك، فلو منع المصلي من يجتاز بين يديه لضاق على الناس. ويلحق بهذا ما إذا كان المار محتاجا في غير الحرم.
وأما وجه الجواز فيما إذا غلبه أو خشي فساد صلاته، فمن
_________________
(١) صحيح مسلم الصلاة (٥٠٦)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (٩٥٥)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٨٦).
(٢) سنن النسائي القبلة (٧٥٨)، سنن أبو داود المناسك (٢٠١٦)، سنن ابن ماجه المناسك (٢٩٥٨)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٣٩٩).
(٣) مسند أحمد بن حنبل (١/ ٢٥٤).
[ ٦٦ / ٤٢ ]
باب ارتكاب أخف المفسدتين لمنع وقوع أعلامها.
[ ٦٦ / ٤٣ ]
س: متى تصح تكبيرة الإحرام؟
ج: أما ما سألت عنه مشافهة، من إتيان المسبوق إذا أدرك إمامه في الركوع بتكبيرة الإحرام في انحنائه. فاعلم أن تكبيرة الإحرام لا تصح في الفريضة من القادر على القيام إلا أن يأتي بها كاملة وهو واقف. وإن أتمها في مبادئ انحنائه يجب أن يتمها قبل وصوله إلى أدنى الركوع صحت منه أيضا. وأدنى الركوع هو الانحناء. بمقدار ما تمس أطراف أصابع يديه أعلى ركبتيه حين المبالغة في مد يديه، لكن لا ينبغي منه أن يأتي بها إلا وهو كامل الانتصاب قائما. والله يحفظكم.
[ ٦٦ / ٤٣ ]
س: إذا أخل بشيء من الأعضاء السبعة؟
ج: فكأنه لم يسجد، ولكن ليس المراد أن يضعها على الأرض من حين يسجد إلى أن يرفع، بل لو أول ما سجد وضع يدا وترك يدا، ولكنه في آخر السجود وضعها على الأرض، فقد حصل منه الركن، إلا أن الأكمل الاستمرار. ومثله إذا سجد وأحس بشيء يخشاه فرفع يده ليزيله، فهذا لا يخل.
[ ٦٦ / ٤٣ ]