س: أرجو من سماحه الشيخ أن ينبه المسلمين إلى حكم قراءة القرآن على الأموات، هل هو جائز أم لا؟ وما حكم الأحاديث الواردة في ذلك؟ (١).
ج: القراءة على الأموات ليس لها أصل يعتمد عليه ولا تشريع، وإنما المشروع القراءة بين الأحياء، ليستفيدوا ويتدبروا كتاب الله ويتعقلوه، أما القراءة على الميت عند قبره، أو بعد وفاته قبل أن يقبر، أو القراءة له في أي مكان حتى تهدى له، فهذا لا نعلم له أصلا، وقد صنف العلماء في ذلك، وكتبوا في هذا كتابات كثيرة، منهم من أجاز القراءة، ورغب في أن يقرأ للميت ختمات، وجعل ذلك من جنس الصدقة بالمال، ومن أهل العلم من قال: هذه أمور توقيفية؛ يعني أنها من العبادات، فلا يجوز أن يفعل منها إلا ما أقره الشرع، والنبي - ﷺ - قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)»
_________________
(١) نشرت في (الجزء الرابع) من مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحته، ص٣٤٠
(٢) رواه البخاري معلقا في (البيوع)، باب النجش (٤/ ٣٥٥ - فتح)، ومسلم في (الأقضية) باب نقض الأحكام الباطلة، برقم (١٧١٨).
[ ٦٦ / ٥٣ ]
وليس هناك دليل في هذا الباب فيما نعلمه، يدل على شرعية القراءة للموتى، فينبغي البقاء على الأصل، وهو أنها عباده توقيفية، فلا تفعل للأموات، بخلاف الصدقة عنهم، والدعاء لهم، والحج والعمرة وقضاء الدين، فإن هذه الأمور تنفعهم، وقد جاءت بها النصوص، وثبت عنه - ﷺ - أنه قال «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له (١)» وقال الله ﷾ ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ (٢) - أي بعد الصحابة - ﴿يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) فقد أثنى الله - ﷾ - على هؤلاء المتأخرين بدعائهم لمن سبقهم، وذلك يدل على شريعة الدعاء للأموات من المسلمين، وأنه ينفعهم، وهكذا الصدقة تنفعهم، للحديث المذكور، وفي الإمكان أن يتصدق بالمال الذي يستأجر به من يقرأ للأموات، على الفقراء والمحاويج بالنية لهذا الميت، فينتفع الميت لهذا المال، ويسلم باذلة من البدعة، وقد ثبت في الصحيح أن رجل قال: «يا رسول الله: إن أمي ماتت ولم توص، وأظنها لو تكلمت لتصدقت، أفلها أجر إن تصدقت عنها قال النبي - ﷺ -: نعم (٤)».
_________________
(١) رواه مسلم في (الوصية)، باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته، برقم (١٦٣١).
(٢) سورة الحشر الآية ١٠
(٣) سورة الحشر الآية ١٠
(٤) رواه مسلم في (الزكاة) ثواب الصدقة عن الميت إليه، برقم (١٠٠٤).
[ ٦٦ / ٥٤ ]
فبين الرسول - ﷺ - أن الصدقة عن الميت تنفعه، وهكذا الحج عنه والعمرة، وقد جاءت الأحاديث بذلك، وهكذا قضاء الدين ينفعه، أما كونه يتلو له القرآن، ويثوبه له، أو يهديه له، أو يصلي له، أو يصوم له تطوعا، فهذا كله لا أصل له، والصواب أنه غير مشروع.
[ ٦٦ / ٥٥ ]