س: ما حكم قول المصلي آمين بعد قراءة الفاتحة، وهل يقولها جهرا في الصلاة الجهرية أو يسر بها؟
ج: إن هذه مسألة خلافية، ومذهب الجماهير أن الجهر بها في الصلاة الجهرية سواء كان إماما أو مأموما أو منفردا، وهو مروي عن عمر بن الخطاب - ﵁ - وابن الزبير، وهو قول الثوري عطاء وإسحاق ومذهب الشافعي، وأصحاب الرأي، وبه قال الإمام مالك في رواية المدنيين كما سيأتي.
واستدلوا على ذلك بالأحاديث والآثار الواردة في هذا الباب، فمنها حديث أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ -
[ ٦٦ / ٣٣ ]
قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا (١)» متفق عليه، وحديث وائل بن حجر: «" أن النبي - ﷺ - إذا قال: ولا الضالين آمين، ورفع صوته (٢)» رواه أبو داود، قال الزرقاني: وبه قال مالك في رواية المدنيين والشافعي والجمهور وفي شرح المواق لمختصر خليل ما نصه: وفي قول الإمام إياها في الهجر اختلاف. قال الباجي: وهما روايتان، وقال بعض أصحاب الإمام مالك: لا يسن التأمين للإمام واستدلوا بحديث أبي هريرة " أن النبي - ﷺ - قال: «إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا آمين (٣)» الحديث رواه الإمام مالك، قالوا هذا دليل على أنه لا يقولها.
وأجاب الأولون بأن هذا لا حجة فيه؛ لأنه قصد تعريفهم بموضع تأمينهم، وهو موضع تأمين الإمام ليكون موافقا لتأمين الملائكة كما جاء في الحديث الذي رواه مسلم عن يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة ابن عبد الرحمن أنهما أخبراه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه (٤)» قال ابن شهاب، كان النبي - ﷺ - يقول آمين.
وقالوا أبو حنيفة ومالك في إحدى الروايتين عنه: يسن إخفاؤها؛ لأنه دعاء فاستحب إخفاؤه كالتشهد.
وأجيب على هذا بأن آخر الفاتحة دعاء، ومع هذا فهو يجهر به.
_________________
(١) صحيح البخاري الأذان (٧٨٠)، صحيح مسلم الصلاة (٤١٠)، سنن الترمذي الصلاة (٢٥٠)، سنن النسائي الافتتاح (٩٢٨)، سنن أبو داود الصلاة (٩٣٦)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٥٣)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٢٧٠)، موطأ مالك النداء للصلاة (١٩٥)، سنن الدارمي الصلاة (١٢٤٦).
(٢) سنن الترمذي الصلاة (٢٤٨)، سنن النسائي الافتتاح (٩٣٢)، سنن أبو داود الصلاة (٩٣٢)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٥٥)، سنن الدارمي الصلاة (١٢٤٧).
(٣) صحيح البخاري الأذان (٧٨٢)، صحيح مسلم الصلاة (٤١٠)، سنن الترمذي الصلاة (٢٥٠)، سنن النسائي الافتتاح (٩٢٧)، سنن أبو داود الصلاة (٩٣٥)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٥٣)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٢٧٠)، موطأ مالك النداء للصلاة (١٩٦)، سنن الدارمي الصلاة (١٢٤٦).
(٤) صحيح البخاري الأذان (٧٨٠)، صحيح مسلم الصلاة (٤١٠)، سنن الترمذي الصلاة (٢٥٠)، سنن النسائي الافتتاح (٩٢٨)، سنن أبو داود الصلاة (٩٣٦)، سنن ابن ماجه إقامة الصلاة والسنة فيها (٨٥٣)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٢٧٠)، موطأ مالك النداء للصلاة (١٩٥)، سنن الدارمي الصلاة (١٢٤٦).
[ ٦٦ / ٣٤ ]
قال الترمذي: وبه يقول غير واحد من أهل العلم، من أصحاب النبي - ﷺ - والتابعين ومن بعدهم، يرون أن الرجل يرفع صوته بالتأمين ولا يخفيها، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
ومن تأمل الأحاديث والآثار الواردة في ذلك عرف أن التأمين والجهر به سنة ثابتة عن النبي - ﷺ - بقوله وفعله وتقريره - صلوات الله وسلامه عليه - وقد تتبعها العلماء فبلغت سبعة عشر حديثا وثلاثة آثار وليس مع الرسول - ﷺ - اعتبار فمتى ثبتت السنة اطرح ما سواها، وفق الله الجميع لما فيه من الخير. السلام عليكم.
[ ٦٦ / ٣٥ ]