ج: حي على خير العمل. الأصل أنها كلمة حسنة، فهي في حد ذاتها كلمة طيبة؛ لأن الصلاة خير الأعمال، لكن المهم أن نسأل هل هذه الكلمة أذن بها في عهد سيد الأولين والآخرين، وعهد أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي - ﵃ أجمعين - أم لا؟ فإن كنا لا نجد لها في عهد رسول الله - ﷺ - ولا في عهد الصديق، ولا في عهد عمر، ولا في عهد عثمان، ولا عهد علي - ﵃ - وهم خلفاؤه الراشدون، الذين أمرنا بالاقتداء بهم واتباع سنتهم، إذا لم نجدها، نقول كلمة طيبة؛ لكن ليس هذا محلا لها؛ لأن الأذان متلقى عن محمد - ﷺ، ذلك أن
[ ٦٦ / ٩٠ ]
عبد الله بن زيد لما رأى الأذان في المنام، أمره النبي - ﷺ - أن يلقيه على بلال؛ لأنه أندى منه صوتا، والنبي - ﷺ - علم أبا محذورة الأذان، فالأذان متلقى من النبي - ﷺ - من قوله، ومن تقريره، ولم يكن بلال يقول (حي على خير العمل)، ولم يقل مؤذن الصديق، ولا مؤذن عمر، ولا مؤذن عثمان، ولا مؤذن علي، ولا مؤذن السابقين من المهاجرين والأنصار، في العهود الماضية، لم يستعمل هذه الكلمة، إذا فنحن نتركها، لكونها ليست على عهد المصطفى، ولا خلفائه الراشدين، فالأصل عدم صحتها.
[ ٦٦ / ٩١ ]