س: المسألة الثانية: يقول إذا طلقت المرأة بلفظ واحد بثلاث طلقات، فالبعض من العلماء يقولون يقع الطلاق، والبعض يقولون لا يقع، ومن يقول يقع الطلاق، يقول لا يجوز أن تعود للزوج حتى تنكح زوجا غيره، فما هو الصواب والصحيح؟
[ ٦٦ / ٨٣ ]
ج: هذه المسألة، الخلاف فيها من عهد الصحابة، في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - جاءت في هذه المسألة أحاديث كثيرة، والعلماء لهم اختلاف على حسب اختلاف الأدلة، لكن جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس - ﵄ - قال «كان الطلاق على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر، طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر - ﵁ - إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم (١)». إذا فإمضاء عمر إنما هو من باب التعزير، لا من باب إلغاء الحكم الشرعي السابق، وبعد هذا اختلف العلماء، فمنهم من رأى قول عمر، وقال: هذا قول أجمع عليه الناس، فلا يجوز مخالفته، ومنهم من قال: لا، هذا الحكم في عهد رسول الله - ﷺ - لا ينسخه إلا حكم في عهد رسول الله - ﷺ - ولا يمكن أن يلغي حكم رسول الله - ﷺ - حكم عمر أو غيره، فعمر ما حرم، وحاشاه أن يحرم، ولا ألغى حكم رسول الله - ﷺ - ولكن عزر الناس لما تساهلوا بأمر الطلاق، وروي «أن النبي - ﷺ - أخبره ركانة أنه طلق امرأته ألبتة، فأتى رسول الله - ﷺ - فسأله فقال ما أردت بها قال: واحدة، قال: آلله ما أردت بها إلا واحدة قال: آلله ما أردت بها إلا واحدة، قال: فردها عليه (٢)» أخرجه ابن ماجه، والحديث فيه
_________________
(١) صحيح مسلم الطلاق (١٤٧٢)، سنن النسائي الطلاق (٣٤٠٦)، سنن أبو داود الطلاق (٢١٩٩).
(٢) سنن الترمذي كتاب الطلاق (١١٧٧)، سنن أبو داود الطلاق (٢٢٠٨)، سنن ابن ماجه الطلاق (٢٠٥١)، سنن الدارمي الطلاق (٢٢٧٢).
[ ٦٦ / ٨٤ ]
مقال، وأخرجه بنحوه أيضا أبو داود في سننه بإسناد أجود من إسناد ابن ماجه، فالجمهور من الأئمة الأربعة وأتباعهم على أن الثلاث بلفظ واحد ثلاث، لو قال: أنت طالق بالثلاث، قالوا: حرمت عليه، وأصبحت لا تحل له، إلا بعد نكاحها زوجا آخر، ومن العلماء من قال: لا، الثلاث بلفظ واحد، ما كان في عهد عمر فإنه تعزير، وعمر لو شاهد ما أحدث الناس بعده، لما قال هذا. يقول شيخ الإسلام: لو رأى عمر - ﵁ - ما أقدم عليه كثير من الجهلة، من وضع المحلل الذي يستحلون به فرج المرأة، لما قال كذا، فعمر في زمن كان الناس ورعين عن التحليل، ولما وقع الناس بالتحليل رأى شيخ الإسلام وغيره، أن القول بإعادة الحكم على ما كان عليه في عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر، وصدر من خلافة عمر أنه القول الأولى والأرفق بالناس والأيسر لهم، وهو الموافق للسنة.
[ ٦٦ / ٨٥ ]