س: أقرضت رجلا مبلغا من المال، وبعد فترة، طلب مني أن أخبره برقم حسابي، ليحول عليه المبلغ، فوجدته قد زاد على المبلغ الذي أقرضته خمسة آلاف ريال، فراجعته في ذلك الأمر، فقال إنه قصد في ذلك جزاء الإحسان إليه، فهل يجوز لي أخذ هذا المبلغ؟
ج: الأصل أن من أقرض يأخذ قدر ما أقرض، وأما الزيادة فلا، فكل قرض جر نفعا فهو ربا، ولا شك أنه إذا دفعه إليك وأنت لم تطلبه، ولم ترض به، وإنما هو من باب الإحسان، فالظاهر جوازه، النبي - ﷺ - استسلف من رجل بكرا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا، قال: «أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء (١)».
_________________
(١) صحيح البخاري في الاستقراض وأداء الديون والحجر والتفليس (٢٣٩٢)، صحيح مسلم المساقاة (١٦٠١)، سنن الترمذي البيوع (١٣١٦)، سنن النسائي البيوع (٤٦١٨)، سنن ابن ماجه الأحكام (٢٤٢٣)، مسند أحمد بن حنبل (٢/ ٤٣١).
[ ٦٦ / ٨٢ ]
س: سماحة الشيخ في بلدنا أربع مسائل اختلف فيها المسلمون فنرجو بيان الحكم؟
[ ٦٦ / ٨٢ ]
المسألة الأولى: في بعض المساجد في ديارنا يصلى بعد صلاة الجمعة الظهر احتياطا، وفي بعض المساجد لا يصلون. فأيهما أصح؟
ج: هذه المسألة، وهي أن بعض إخواننا المسلمين، إذا صلوا الجمعة قاموا وأدوا الركعتين جميعا، يقولون هاتان الركعتان تكميلا؛ لأن تكون الصلاة أربعا، لماذا؟، قالوا: خوفا من أن تكون الجمعة أقيمت ولا حاجة لها، فتكون باطلة، فنأتي بركعتين احتياطا، هذا تصورهم، يقولون: لأن الأصل أن الجمعة لا يجوز تعددها، وإنا نصلي ركعتين حتى تكون ظهرا، جمعة في الظاهر، وظهرا في الباطن، وهذا قول خاطئ، لا دليل عليه، ولا أصل له؛ لأن الأصل أن يوم الجمعة فرضه ركعتان، والصحيح أن الجمعة يجوز تعددها إذا دعت الحاجة إليها، بعضهم يقول لعل الجمعة الأولى هي الأصل وجمعتنا في هذا المسجد ليست أصلا، كل هذا خطأ، كل هذا من تلبيس الشيطان، فلا نصلي بعد الجمعة إلا الركعتين النافلة، كل يصليها لنفسه، وأما الدعوى أن هاتين الركعتين خوفا من أن تكون هذه الجمعة لا تقبل، لكونها أقيمت لغير حاجة، فهذه الدعوة باطلة، لا يجوز للمسلم أن يعمل بها، ولا يعتقدها.
[ ٦٦ / ٨٣ ]