من محمد بن إبراهيم إلى الأخ المكرم / ع. ج. سلمه الله تعالى، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد وصلنا كتابك الذي تسأل فيه بما نصه:
وبعد: فأفتونا جزاكم الله عنا أحسن الجزاء، عن صلاة التراويح: كم عدد ركعاتها؛ لأن المتبع لدينا كنا نصليها عشرين ركعة، ولكن المرشدين اليمنيين، من قبل فضيلة الشيخ عبد الملك بن إبراهيم آل الشيخ، للقيام بالوعظ والإرشاد بهذه الجهة قرروا أن صلاة التراويح هي من الوتر إحدى عشرة ركعة فقط، مستندين في ذلك بما جاء في الحديث المروي عن عائشة - ﵂. حيث قالت: «ما كان الرسول - ﷺ - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة (١)» إلخ.
وحيث قد أشكل علينا الأمر، ونظرا لقرب شهر رمضان،
_________________
(١) صحيح البخاري الجمعة (١١٤٧)، سنن الترمذي الصلاة (٤٣٩)، سنن النسائي قيام الليل وتطوع النهار (١٦٩٧)، سنن أبو داود الصلاة (١٣٤١)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ٧٣)، موطأ مالك النداء للصلاة (٢٦٥).
[ ٦٦ / ٤٥ ]
المبارك فإنا نلتمس من سماحتكم إرشادنا إلى إيضاح عدد ركعات هذه الصلاة، وتعميم الفتوى الصادرة من سماحتكم في هذا القبيل لكافة الهيئات الدينية، مع التكرم بإعطائنا نسخة بهذه الفتوى لنكون جميعا على حقيقة من الأمر.
ج: الحمد لله. ذهب أكثر أهل العلم كالإمام أحمد والشافعي وأبي حنيفة إلى أن صلاة التراويح عشرون ركعة؛ لأن عمر - ﵁ - لما جمع الناس على أبي بن كعب كان يصلي بهم عشرين ركعة، وكان هذا بمحضر من الصحابة، فيكون كالإجماع، وعلى هذا عمل الناس اليوم الآن. فلا ينبغي الإنكار عليهم، بل يتركون على ما هم عليه؛ لأنه قد ينشأ من الإنكار عليهم وقوع الاختلاف والنزاع وتشكيك العوام في سلفهم، ولا سيما في هذه المسألة، التي هي من التطوع، والأمر فيها واسع، وزيادة التطوع أمر مرغوب فيه، ولا سيما في رمضان، لحديث: «أن رجلا قال يا رسول الله أسألك مرافقتك في الجنة؟ قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود (١)».
وإذا كان من عادة أهل بلد فعل صلاة التراويح على وجه آخر، مما له أصل شرعي، فلا وجه للإنكار عليهم أيضا. والمقصود من ذلك كله هو البعد عن أسباب الشقاق والنزاع في أمر فيه سعة.
وقد لاحظ الرسول - ﷺ - هذا، وترك أمرا عظيما، مخافة ما يقع في قلوب الناس، كما جاء في حديث عائشة:
_________________
(١) صحيح مسلم الصلاة (٤٨٩)، سنن النسائي التطبيق (١١٣٨)، سنن أبو داود الصلاة (١٣٢٠).
[ ٦٦ / ٤٦ ]
«لولا حدثان قومك بالكفر (١)» الحديث، وترجم البخاري في هذا المعنى فقال: (باب من ترك بعض الاختيار، مخافة أن يقصر فهم بعض الناس عنه فيقعوا في أشد منه) وساق حديث عائشة: «لولا حدثان قومك بالإسلام لنقضت الكعبة فجعلت لها بابين (٢)» الحديث. وقال علي: حدثوا الناس بما يعرفون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله. وفي رواية: ودعوا ما ينكرون. وقال ابن مسعود: الخلاف شر. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
_________________
(١) صحيح البخاري الحج (١٥٨٦)، صحيح مسلم كتاب الحج (١٣٣٣)، سنن الترمذي كتاب الحج (٨٧٦)، سنن النسائي مناسك الحج (٢٩٠٣)، سنن أبو داود المناسك (٢٠٢٨)، سنن ابن ماجه المناسك (٢٩٥٥)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ١١٣)، موطأ مالك الحج (٨١٣)، سنن الدارمي المناسك (١٨٦٩).
(٢) صحيح البخاري الحج (١٥٨٦)، صحيح مسلم كتاب الحج (١٣٣٣)، سنن الترمذي كتاب الحج (٨٧٦)، سنن النسائي مناسك الحج (٢٩٠٣)، سنن أبو داود المناسك (٢٠٢٨)، سنن ابن ماجه المناسك (٢٩٥٥)، مسند أحمد بن حنبل (٦/ ١١٣)، موطأ مالك الحج (٨١٣)، سنن الدارمي المناسك (١٨٦٩).
[ ٦٦ / ٤٧ ]